الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / مقالات / دمشق آمنة.. وواشنطن ستبتزّ باعة الكاز حتى آخر نقطة نفط

دمشق آمنة.. وواشنطن ستبتزّ باعة الكاز حتى آخر نقطة نفط

دمشق آمنة.. وواشنطن ستبتزّ باعة الكاز حتى آخر نقطة نفط

كما كانت جريدة “الثبات” قد توقّعت بعد معركة تحرير الغوطة الشرقية قبل نحو سبعة أسابيع؛ بأن دمشق الفيحاء تتجه لأن تكون آمنة بشكل كامل من غدر المجموعات الإرهابية المسلّحة، لتبقى أحياء صغيرة قرب دمشق، مثل: مخيم اليرموك والقدَم سيتم تحريرها سريعاً، وبالتالي فإن الإنجازات الميدانية الهامة التي حصلت من القلمون والريف الدمشقي ومحيط دمشق، سيكون لها تأثر كبير وخطير على الكيان الصهيوني، الذي يمدّ الإرهابيين التكفيريين بكل أشكال الدعم، لأن أعداداً هامة من الجيش العربي السوري صارت تمتلك خبرات ميدانية كبرى قد لا يمتلكها أقوى جيوش العالم، ستنتقل إلى ميادين أخرى لتحرير ما تبقى من الأرض السورية من سيطرة قوى الإرهاب والمرتزقة.. هل يعني ذلك أن المؤامرة الأميركية – الصهيونية – الرجعية على سورية صارت في فصلها الأخير؟

ليس بهذه السهولة أن يرمي الأميركي أوراقهأويسلّم بخيبته، فالحرب الكونية القذرة التي شُنَّت على سوربة ببساطة ليست ثورة، ولا حقوق إنسان، ولا ديمقراطية، وأميركا منذ قيامها لم تحارب في مكان من أجل الأطفال والنساء والعدالة والحرية، إنما من أجل السيطرة والاستعباد ونهب خيرات الشعوب.. الولايات المتحدة كانت دائماً تستثمر بالإرهاب من الداخل الأميركي إلى كل أنحاء الدنيا، فهل يمكن للتاريخ أن يلغي من صفحاته الأدوار القذرة لعصابات “الكوكلس كلان”، و”الكونترا”، وأجلاف فيتنام الجنوبية، و”القاعدة”، و”داعش” وشقيقاتها من مختلف التسميات، فهل يمكن أن تنسى الشعوب أنّ واشنطن كانت تطلق على العصابات التي تموِّلها: “مقاتلون من أجل الحرية”؟ هكذا كانت صفة مرتزقة “الكونترا”، وهكذا أطلقت على الإرهابيين “القاعدة” في زمن الاتحاد السوفياتي.

وعلى هذا النحو، تسعر عداءها بوجه الدول والأنظمة التقدمية، وحركات المقاومة سواء في فلسطين المحتلة أو في لبنان أو في مواجهة غطرستها في سورية والعراق.

وإذا كانت الحرب الاستعمارية انطلقت دائماً تحت تسميات الحرية، خصوصاً حرية التجارة “العالمية”، فإنها منذ تسعينات القرن الماضي انطلقت تحت اسم “نشر الديمقراطية”، وكلها في حقيقتها هدفها مدّ مخالبها لمصّ خيرات الشعوب، وبالتالي كما كنا قد بدأنا في العدد السابق من “الثبات” عن كشف الوجه الحقيقي للحرب على سورية؛ بأنها بسبب أنابيب النفط والغاز، وما تختزنه سورية في بحرها وبرّها من خيرات سيجعلها أحد أهم دول المنطقة في التقدم العلمي والبحثي والاجتماعي والاقتصادي، ولهذا استثمرت واشنطن في الإرهاب، وهي ستستمر في هذا النهج حتى آخر نقطة كاز خليجية وعربية، كما شهدنا في عهد جورج بوش الابن وباراك أوباما، واليوم تعتزم إدارة الرئيس المجنون دونالد ترامب زيادة دعمها للمرتزقة الإرهابيين، خصوصاً في أقصى الشمال الشرقي السوري، لنهب المزيد من آبار النفط والغاز في المنطقة.

واشنطن المموِّلة الكبرى للإرهاب “الداعشي” و”القاعدي” في سورية والعراق، صارت بعد الانتصارات النوعية التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه تتعاطى بتخبُّط واضح مع أدواتها الإرهابية على الأراضي السورية مع انحسار وجود التنظيمات الإرهابية في مساحات أصغر، ولهذا تقول واشنطن تارة إنها ستسحب قواتها (الموجودة بشكل غير شرعي) في سورية، وطوراً تطلب من باعة الكاز الخليجيين التابعين لها تحمُّل نفقات وجود قواتها في سورية.

“الغول” الأميركي يعرف أن سورية تمتلك كميات هائلة من احتياطي الغاز في منطقة تدمر، وقارة، وساحل طرطوس، وبانياس، هو الأكبر بين الدول المنتجة للغاز، وهذا يجعل سورية، إن تمّ استخراج هذا الغاز “ثالث بلد مصدّر للغاز في العالم”، وبهذاستحتل سورية مركز قطر، بعد روسيا وإيران، ويقدّر مركز فيريل للدراسات احتياطي الغاز السوري بـ28 ترليون و500 مليار متر مكعب، وإنّ ثلاثة حقول غاز متوسطة الحجم شمال تدمر تكفي لتزويد سورية كاملة بالطاقة الكهربائية، 24 ساعة يومياً، لمدة 19 سنة!

كما أن الحقائق تُبيّن أن إصرار موسكو على الدفاع عن سورية ليس فقط لتأمين منفذ لها على المتوسط، بل الأهم هو الغاز والبترول، فإنشاء قاعدة بحرية دائمة في طرطوس سببه بحر الغاز هناك، ونؤكد هنا أنّ روسيا مستعدّة لخوض حرب عالمية من أجل ذلك، فالمعارضة السورية لا تؤتمن حتى لو تعهّدت لموسكو، فلن تعمل إلا وفق أوامر أميركية، وهذا ما أكدته كل التجارب الروسية، ولهذا فإن دعم واشنطن لعصابات المرتزقة الإرهابيين هو في حقيقته تطلُّع إلى ثروات سورية.

وبحكم التطورات فقد انتهى الحلم القطري ومات بمرور خط الغاز عبر الأراضي السورية.

النتيجة مما سبق تفيد بأن أي هدوء أو انتهاء للحرب في سورية يعني أنّ موازين القوى انقلبت فجأة لصالح دمشق عسكرياً واقتصادياً، ولهذا لن تترك واشنطن مؤامراتها بسهولة، وبعد أن فشل الوكلاء من باعة الكاز والمرتزقة، قد ترى واشنطن بقيادة الرئيس “المجنون” أنها مضطرة للدخول المباشر، وعلى باعة الكاز أن يستعدوا لدفع تريليونات الدولارات، وربما كامل ثرواتهم، من أجل إرضاء سيدهم وحاميهم.. وفي كل الحالات تدرك سورية وقيادتها “أن النصر هو صبر ساعة”.

أحمدزينالدين / الثببات

شاهد أيضاً

عودة إلى دفاتر «أستانا»: موسكو تشدِّد على «محاربة النصرة»

عودة إلى دفاتر «أستانا»: موسكو تشدِّد على «محاربة النصرة» في جوٍّ من النشاط الديبلوماسي والعسكري …