الثلاثاء , أغسطس 21 2018
الرئيسية / مقالات / جر الحصان الأوروبي إلى الحظيرة السورية

جر الحصان الأوروبي إلى الحظيرة السورية

جر الحصان الأوروبي إلى الحظيرة السورية

سامر علي ضاحي

لم يكن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التوقيع على البيان الختامي لقمة مجموعة السبع الكبرى التي اختتمت في العاشر من حزيران الجاري سوى محطة جديدة تضاف إلى محطات قطار التوتر الأميركي الأوروبي الاقتصادي مع ترجيحات أن يتصاعد هذا التوتر سياسياً أيضاً.
دفع فرض واشنطن رسوما جمركية بعشرات المليارات من الدولارات على حلفائها هؤلاء ليدركوا جيداً أن صعود موقفهم الخلافي مع واشنطن يتيح لهم دوراً أكبر في العلاقات الدولية من جهة ويزيد من فرص وحدة أوروبا بعد صعود اليمين في السنوات السابقة ووصوله إلى فك ارتباط بريطانيا بالاتحاد، ومطلب الوحدة يبدو اليوم فرنسياً ألمانياً بقدر كبير، وهو ما قد يدفع لاحقاً لإعادة النظر بعلاقات أوروبا مع روسيا وإن كان هذا الأمر مبكراً جداً في ظل هيمنة الولايات المتحدة على حلف شمال الأطلسي وصعوبة تحرر أوروبا الحالية من هذه القيادة أو عدم رغبتها بفرط عقد الحلف الأقوى عسكرياً.
من جهة أخرى ورغم أن أميركا هي الشريك التجاري الأقوى للاتحاد الأوروبي رغم الخلاف الحالي، إلا أن هذا الخلاف إن طال سيدفع باتجاه بروز الصين كشريك بديل وتحول أميركا لشريك ثاني لكن هذا الأمر أيضاً من شأنه أن يصنع شرخاً في العلاقات الاقتصادية الدولية لا يتحمله النظام الدولي القائم حالياً بزعامة الولايات المتحدة ما قد يدفع الأخيرة لاستدراك الأمر جملة وتفصيلاً.
الخلاف الاقتصادي بين شركاء الأمس، رافقه خلاف جوهري على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، ووضع خمس قوى كبرى في مواجهة صعبة بين القبول بالانجرار خلف الموقف الأميركي وبين التفريط باتفاق يحقق السلم والأمن الدوليين مع قوة إقليمية صاعدة وبقوة عسكرية ونووية، وإن كانوا غير قادرين حالياً على معاندة ترامب، لكن ليس بمقدورهم أيضا تغطية خسائر الشركات التي ستتأذى من قرارات ترامب لو أصرت على مواصلة العمل مع إيران، إلى جانب عدم مباركة الأوروبيين لقرار ترامب بنقل سفارته في الأراضي المحتلة إلى القدس عاصمة فلسطين التاريخية ومهد المسيحية الأول.
في ظل حالة الضعف الحالية لأوروبا فمن المرجح أن يعمد ترامب إلى خطوات أكثر تزيد من أرباح واشنطن وتثقل كاهل الأوروبيين، واللافت أن كل هذه الخلافات دفعت باتجاه تغيير بطيء في المزاج الأوروبي تجاه سورية، ورأينا إرهاصات ذلك بالانتخابات الألمانية العام الماضي التي دفعت إلى تأخير تشكيل حكومة جديدة لفترة طويلة وكانت مهددة بالإعادة نتيجة صعود موقف التيار القومية في ألمانيا، ومن بعد ذلك ارتفاع الأصوات في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) حول الأخبار الكاذبة التي وردتهم حول الحرب في سورية، ما يعني بداية تموضع جديد على المستوى الثاني في أوروبا إزاء الحرب السورية بعيداً عن الفلك الأميركي، بعدما كانت أوروبا تتشدق لسنوات بشرط «المرحلة الانتقالية» للمساهمة بإعادة إعمار سورية.
ومع التصريحات التي خرجت في دمشق حول قدرة البلاد على تمويل 17 بالمئة فقط من عملية الإعمار، لا يبدو أن حلفاء دمشق الأساسيين قادرين وحدهم على تولي المهمة كاملة ولا بد لشركاء اقتصاديين على المستوى الدولي، إذا ما أرادت دمشق إعادة إعمار سريعة، والاتحاد الأوروبي شريك مهم في هكذا حال، خاصة مع اتصالات حالية مع بعض الشركات الأوروبية، فالشريان الاقتصادي يتم بث الروح فيه شيئاً فشيئاً بعدما سبقه الشريان الأمني في ظل أوضاع حربية بحجم الحرب السورية.
وللوصول إلى شريان سياسي ليس من المفضل انتظار مبادرة أوروبية من هنا وهناك، إنما بمقدور النسق الثاني أن يعمل على جر الحصان الأوروبي باتجاه حظيرة مصالحه في سورية، سواء عبر مجلس الشعب أو المنظمات الأهلية والجمعيات المحلية بأن تتبادل الزيارات مع البرلمانات الأوروبية وأن تشكل خلايا عمل اتصالي لإيصال صوت لا تكفي كل وسائل الإعلام لإيصاله، ولاسيما أن وفوداً أوروبية عديدة تزور سورية يمكن الاعتماد عليهم كسفراء في برلماناتهم إضافة إلى دور المغتربين الأساسي في هذه العملية، فحلفاء سورية اليوم هم أعداء واشنطن، وأوروبا تحتاج اليوم لعلاقات أكثر مع عدو واشنطن على مبدأ «عدو عدوي صديقي» خاصة أن مصالح الأوروبيين تتدهور في الشرق الأوسط مع ابتلاع الغول الأميركي معظم الفرص الاستثمارية في الخليج ويضاف إلى ذلك صراع المصالح التركية الأوروبية ما قد يزيد من حجم حصالتنا في سوق التناقضات الدولية والإقليمية.
الوطن

شاهد أيضاً

عودة إلى دفاتر «أستانا»: موسكو تشدِّد على «محاربة النصرة»

عودة إلى دفاتر «أستانا»: موسكو تشدِّد على «محاربة النصرة» في جوٍّ من النشاط الديبلوماسي والعسكري …