الثلاثاء , ديسمبر 11 2018
الرئيسية / الاخبار / نهاية الحرب على سورية بداية العدوان على إيران

نهاية الحرب على سورية بداية العدوان على إيران

نهاية الحرب على سورية بداية العدوان على إيران

علي مخلوف
انبثقت رايات سورية فوق المعابر والمناطق كانبثاق السنابل بعد قحط، اختفت البقرات العجاف وأطلت هطولات النصر على شكل مدرعات سمان، حلقت طائرات أبابيل لتلقي صواريخاً من سجّيل، وأعاد الجبابرة معاجز القديسين، فقطرت فوهة بندقية زيتاً.
درعا فالقنيطرة، حيث رُفع العلم فوق المعبر، ثم وقفة العز في السويداء، عين على إدلب، والأخرى تشخص نحو الشرق، عشائر المقاومة المبايعة للدولة تنتظر ساعة الصفر ضد الأمريكي، والاتصالات تسخن وتكثر بين الأكراد والحكومة، رُحلت نفايات الخوذ البيضاء بكل أسرارها الاستخباراتية، فيما دعت روسيا القوى الكبرى للمشاركة في إعمار سورية ورفع العقوبات، الحكومة تسيطر على الغالبية الساحقة من الجغرافيا، لم تبق أسماء معارضين خارجيين اشتُهروا سابقاً سوى كأسماء منسية ووجوده مغبُشة نستها الذاكرة، معالم إعلان نهاية الحرب على سورية ظهرت ليست سوى مسألة وقت قصير.
قيل أن الهدف من الحرب على سورية، هو فصلها عن محور المقاومة، إبعاد دمشق عن طهران، وتخليها عن دعم المقاومة، نعم .. لقد كان الهدف أيضاً فصل إيران وعزلها تماماً وتجريدها من أوراق قوتها سواءً علاقاتها الإقليمية التي تمثل سورية أقواها، والمقاومة اللبنانية ثم الفلسطينية، ليكون بعدئذ الاستفراد بعمل تدميري لإيران.
ذات الخطاب الذي تبثه واشنطن نحو طهران، كانت تبثه تجاه دمشق، فقد قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أن الولايات المتحدة تهدف إلى تغيير سلوك إيران وإزالة التهديد الذي تمثله، موضحا أن واشنطن لا تتبنى سياسة تغيير أو إسقاط النظام الإيراني، وهو تماماً ما قاله الأمريكي عن سورية بأنه ينوي تغيير سلوكها.
لم ينتظر قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري القنوات الدبلوماسية فرد على ترامب الذي هدد بمعاقبة إيران بشيء لم يسبق له المثيل، بتحدي واشنطن في منازلة بالبحر الأحمر لا الخليج العربي.
على مايبدو فإن نهاية الحرب السورية وقرب إعلان ذلك رسمياً، جعل الأمريكي يفكر بوجهة النظر التي تقول إن لم يكن هدف الحرب على سورية قد تحقق وهو عزل إيران و محاصرة المقاومة، فلما لا تذهب واشنطن مباشرةً لمنازلة الإيراني توفيراً للوقت والجهد، بل إن الأوساط الأمريكية ترى في استهداف إيران اختصاراً لأية معارك أخرى ستؤدي إلى ذات النتيجة، وعلى هذا الأساس قال مسؤولون أمريكيون وعرب إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى خفية لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع دول الخليج العربية ومصر والأردن بهدف التصدي لما أسموه بالتوسع الإيراني في المنطقة، يترطب هذا أيضاً ما تم الحديث عنه من وجود صفقة بين حركة حماس والكيان الصهيوني بإشراف أمريكي ـ خليجي من أجل اختطاف ورقة حماس من يد إيران أولاً، ثم إراحة الجبهة الداخلية الإسرائيلية عند وقوع أي عمل عسكري في البحر الأحمر أو الخليج أي تحييد حماس من معركة ضد إسرائيل في حال استهداف إيران.
هناك من يقول بأن خلط الملف الإيراني بالملف السوري ممكن، ولا يشكل عبئاً لأن سورية جيشها منشغل بمحاربة الإرهاب ودُمرت غالبية بنيتها التحتية، وعادت البلاد سنيناً إلى الوراء وهذا لمصلحة واشنطن وتل أبيب والخليج ضمن مخططات الحرب القادمة مع إيران، أيضاً توتير الوضع إقليمياً وعالمياً مع إيران سيساعد محور أمريكا والأعراب لفرض بعض الشروط قد يكون بعضها خاص بسورية، وهو ما قد وضعت كل من موسكو وطهران ودمشق سيناريوهات له.
الحرب لن تندلع بشكل تقليدي كبير ضد إيران، ستكون هناك أجواء مشحونة ومخاطر وتصعيد على شكل عمليات خاطفة ومحدودة يمكن احتوائها، لكن بالمحصلة فإن الخطة الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ العربية حالياً تستند إلى المعادلة التي تقول بما أن معركة سورية انتهت فلم لا تُفتح جبهة إيران بناءً على أن المنطقة وشعوبها تمت تهيئتها نفسياً وإيديولجياً لفتنة مذهبية أشرفت عليها أنظمة الخليج، هنا ستتحول المنطقة إلى جحيم، وسيكثر الحالمون بحور عين مدججات بمفاتن أنثوية، ستكون لغة الشبق والشهوة مرافقةً لأصوات المدافع، إنها الحرب المذهبية التي خططت لها تل أبيب وواشنطن وآل سعود .. حرب المئة عام القادمة.
عاج

شاهد أيضاً

حصاد مسار أستانا

حصاد مسار أستانا عمار عبد الغني أحدثت جولات أستانا العشر خرقاً في جدار الأزمة السورية، …