الجمعة , أغسطس 23 2019

أميركا تتابع الحرب التجارية ضد روسيا والصين والعالم

أميركا تتابع الحرب التجارية ضد روسيا والصين والعالم

جورج حداد
تؤكد أميركا أكثر فأكثر أنها لا تستأهل الصفة التي كانت ـ ولا تزال بعض أبواقها تتشدق بها – وهي أنها “زعيمة” ما كان يسمى “العالم الحر” وأنها حصن للديمقراطية ونصير للحريات وحقوق الانسان والشعوب. ويبدو ذلك بوضوح من قراراتها الأخيرة بقطع المساعدات الانسانية عن منظمة “الاونروا” لغوث اللاجئين الفلسطينيين وعن المستشفيات الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وهي المساعدات التي كانت تستخدم من أجل استمالة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية “الاوسلوية” ودفعها لخيانة الشعب الفلسطيني والتخلي عن حقوقه التاريخية المشروعة، والاستسلام والانضواء تحت لواء مخطط تهويد فلسطين، باسم “السلام!” وحق تقرير المصير للشعوب.

وتنكشف أميركا أكثر فأكثر أنها دولة شوفينية وفاشية تتستر بالديمقراطية وتترجم زعامتها لـ”العالم الحر” بـ”حقها” في نهب شعوب ودول العالم دون حسيب ولا رقيب.

اليوم، وتحت شعار ترامب الهتلري “اميركا اولا!” تشن اميركا حربها التجارية، الضرائبية و”العقوباتية”، ضد روسيا والصين والاتحاد الاوروبي وتركيا ودول العالم أجمع، وفي تعارض تام مع الأعراف والقوانين والأنظمة التجارية التي تقرها منظمة التجارة الدولية التي كانت أميركا ذاتها من أكبر مؤسسيها.

ومؤخرا قامت سلطة ترامب بفرض حزمة جديدة من العقوبات المالية والاقتصادية ضد روسيا بحجة مضحكة هي تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 2016. أما كيف وكم ستؤثر هذه العقوبات على روسيا فتلك مسألة أخرى. وقد صرح وزير المالية الروسي انطون سيلوانوف ان هذه العقوبات هي مزعجة ولكنها غير مخيفة.

كما فرضت ادارة ترامب ضرائب جمركية اضافية بنسبة 25% على سلع صينية مستوردة الى اميركا بمبلغ اجمالي قدره 16 مليار دولار، وبذلك تبلغ قيمة الضرائب المفروضة على السلع الصينية منذ شهر تموز حتى الان 100 مليار دولار. وستشمل الضرائب لائحة من السلع الصينية على رأسها الموتوسيكلات ومقطورات السكك الحديدية والطوربينات البخارية. وسترد الصين بالمثل، وستشمل ضرائبها سلعا اميركية مثل الفحم الحجري والادوات الطبية والسيارات.

وقد وجهت واشنطن ضربتها أولا، على الرغم من أن البلدين كانا قد اتفقا على تجديد المباحثات بينهما لتسوية الخلافات التجارية. واستقبل نائب وزير المالية الاميركي دايفيد مالباس نظيره الصيني وانغ شوين. لكن مصدراً أميركيا مطلعا صرح لوكالة Bloomberg انه لا يتوقع للقاء أن يسفر عن نتيجة ذات أهمية وأنه سيتم الاكتفاء ببيان مشترك أنه جرت مناقشة بناءة بين الطرفين. وكان الرئيس ترامب قد أجرى مقابلة مع “رويترز” قال فيها إنه لا يتوقع الكثير من لقاء الرجلين.

وجاء في تقرير لمؤسسة Moody’s “ان التوتر التجاري بين البلدين سوف يشتد وأنه على الأرجح سوف يزداد هذه السنة وسيكون له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي لعام 2019”. وجاء في تحليل لهيئة تحرير الجريدة الصينية الشعبية Global Times ان المجتمع الصيني لا يتوقع ان يتوصل البلدان قريبا الى صفقة، من شأنها انهاء الخلاف التجاري بينهما.

وفي مقابلة مع قناة CNBC علق وزير التجارة الاميركي اولبير روس على ذلك بالقول “اننا لن نستسلم بسهولة وسنرد بالعقوبات. وفي نهاية المطاف نحن لدينا امكانيات للرد اكبر من امكانياتهم وهم يعلمون ذلك. واقتصادنا هو أقوى من اقتصادهم وهم يعلمون ذلك ايضا”.

وحسب مصادر لوكالة Bloomberg، فبعد فشل المحادثات في حزيران الماضي، عملت وزارة التجارة الاميركية على وضع لائحة متطلبات جديدة تجاه الصين. ومن أولى متطلبات واشنطن العمل على تخفيض العجز التجاري الاميركي ـ الصيني البالغ 200 مليار دولار لصالح الصين، وكذلك أن تقوم الصين بتغيير سياستها التجارية القائمة على القواعد التجارية العالمية.

وعلق ناطق بلسان وزارة الخارجية الصينية على ذلك بالقول “نأمل ان تكون الولايات المتحدة مستعدة لاقامة تفاهم”. وتؤكد الصين انها تحرص على تطبيق قواعد منظمة التجارة الدولية. وافاد مصدر من وزارة التجارة الصينية ان بكين سوف تتقدم بشكوى على الولايات المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية بخصوص اللائحة الجديدة من الضرائب الجمركية الاميركية.
ومن جهة ثانية سوف يقدم البنك المركزي الصيني 149 مليار يوان (22 مليار دولار) لتمويل الشركات والبلديات. وسوف يعود البنك الى تطبيق سياسة التوسع المالي بصيغة قروض للبنوك التجارية كما نشرت جريدة Financial Times. وهذه الحقنة المالية هي تدخل آخر من قبل الدولة الصينية لتحفيز إقراض الشركات والسلطات المحلية.

وأفادت المصادر المطلعة أن الدولة الصينية عازمة على العودة لتطبيق سياسة التوسع المالي لأجل دعم وتطوير الاقتصاد.
وتعتمد الدولة الصينية على عوامل اقتصادية عديدة من أهمها التحديث السريع للتكنولوجيا، الذي يواجه صعوبات بسبب الخلافات التجارية، وتأمين المقدمات الضرورية للنمو الاقتصادي الثابت. ووجود التمويل السريع ومنخفض الفائدة هو شرط ضروري لكل ذلك.
في المقلب الآخر، يعلن الرئيس ترامب أن الولايات المتحدة يمكن أن تنسحب من منظمة التجارة العالمية. وهذا من شأنه أن يقوض أحد أسس الاقتصاد العالمي المعاصر الذي سبق لأميركا أن ساهمت في إرسائه كما كتبت Reuters.

وقد علق على ذلك المدير العام للمنظمة التجارية العالمية روبرتو أزيفيدو الذي قال إن تهديدات الرئيس الاميركي هي تكرار لما سبق وقالته أميركا قبلا وليس فيها سبب جديد للقلق ولا داعي للهلع.

لكن ترامب يقول أمام Bloomberg إنهم لا يتعاملون بعدل مع أميركا في التجارة العالمية، ومنظمة التجارة العالمية تسمح بذلك، و”اذا لم يتغيروا، سوف انسحب من المنظمة”. كما حذر أنه قد يتخذ اجراءات ضد المنظمة. ووصف المنظمة بأنها مصيبة وكارثة.
العهد