السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / مقالات / أكراد سوريا.. هل يصغون للنصيحة؟

أكراد سوريا.. هل يصغون للنصيحة؟

أكراد سوريا.. هل يصغون للنصيحة؟

محمد عيد

عندما تأتي النصيحة من رجل بقامة سماحة السيد حسن نصر الله فلا بد من الوقوف عندها مطولا، هذا حال الأكراد السوريين الذين راحوا يستشعرون المقدمات المنطقية لما حذر منه سيد المقاومة، فتعاطوا مع شخصه ونصيحته بالكثير من التقدير، وفق ما يقول المستشار الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية ريزان حدو، الذي خص موقع “العهد” الإخباري بحوارالشامل.

السؤال: كيف تلقفتم دعوة السيد نصر الله للأخوة الأكراد بأن لا تنطلي عليهم الخديعة الامريكية؟

الإجابة: في محضر كلام سماحة السيد حسن نصر الله الذي ما عهدنا منه إلا قول الصدق وشهد بذلك أعداؤه قبل أصدقائه، والذي قال اليوم بلهجة المحب الناصح ، (أدعو الكرد إلى عدم الرهان على واشنطن، واشنطن قد تبيعكم في أي سوق، وأدعوكم إلى التفاوض مع الحكومة السورية)، والذي يتوافق تماماً مع رؤيتي، فهناك أسباب عديدة لكون الأمريكي عدوا للكرد:

1- المخابرات الأمريكية والإسرائيلية هي من اختطف الزعيم الكردي عبدالله أوجلان 1999 وقامت بتسليمه لتركيا.

2- تركيا عضو في حلف الناتو، والولايات المتحدة تعتبر عملياً زعيمة حلف الناتو، فإن كانت الولايات المتحدة غير متواطئة مع تركيا على احتلال عفرين فأضعف الإيمان كما يقال أن يصدر الناتو بياناً يعلن فيه رفضه للعدوان التركي على عفرين، بما أن هذا لم يحدث فقانونياً يعتبر الناتو بزعامة الولايات المتحدة شريكاً في العدوان على عفرين.

3- إن كانت الولايات المتحدة تحتج بمعادلة شرق الفرات وغرب الفرات لتبرر صمتها إبان العدوان التركي على عفرين، فلماذا لم تمنع الولايات المتحدة الطائرات التركية من قصف مراكز لوحدات الحماية في كراتشوك نيسان 2017؟

إضافة لما سبق، جاء موضوع ادلب، والضجيج التي أحدثته واشنطن وحلفاؤها من أجل إيقاف عمليات الجيش السوري وحلفائه لتحريرها، في محاولة من واشنطن وحلفائها لحماية الإرهابيين في إدلب، في مقابلها كانت تتفهم موقف تركيا وهي تحتل عفرين وتقتل وتهجر آلاف المدنيين.

أخيراً، أتمنى ممن بيده القرار أن يأخذ بهذه النصيحة علها تكون الوصفة التي تساعدنا في تحرير عفرين واستعادة كرامتنا.

السؤال: هل موقف الأكراد السوريين متفق حوله أم أنه يختلف باختلاف الأحزاب والجغرافيا؟

الإجابة: إن تكلمنا عن الحركة الكردية ككل، هناك تباين في الآراء بين أشخاص مؤثرين في الحركة الكردية، فمنهم من يعتبر الأمريكي عدواً، ومنهم من يعتبر أن في السياسة لا يوجد عدو أو صديق دائم، وعلى هذا الأساس يتعاملون مع الأمريكي. لكن من وجهة نظري الخاصة: إن السياسة الأمريكية أعمق وأقوى بكثير من السياسة الكردية مما سيسمح للأمريكي باستغلال الأكراد وفق مصالحه وليس العكس.

السؤال: كيف هي العلاقة مع دمشق؟ وهل لنا ـن نتحدث عن صقور وحمائم بالنسبة لنظرة الأخوة الاكراد للعلاقة؟ وكيف تأثرت باشتباك القامشلي؟

الإجابة: بالنسبة للعلاقة مع دمشق فهي علاقة قديمة عمرها من عمر سوريا. بالدرجة الأولى نحن مواطنون سوريون ولا ننسى فضل دمشق التي احتضنت أغلب الزعماء الكرد (الغير سوريين) وعلى سبيل المثال الدعم التي قدمته دمشق للزعيم الكردي عبدالله أوجلان.
أما بالنسبة لهذه العلاقة، فهناك أيضا تباين في الآراء، لا نستطيع أن نقول صقور وحمائم لأن الاختلاف هنا يأتي على مستوى القمة، فمنهم من يرى أن العلاقة بشكل مباشر مع دمشق هي الأسلم و الأجدى، وهذا ما أتفق معه شخصياً، ومنهم من يرى أنه عوضاً عن الاتفاق مع دمشق علينا الاتفاق مع حلفائها الأقوياء كروسيا. لكن برأيي أن الوضع الصحي والسليم هو أن تكون العلاقة مباشرة مع دمشق فهي الحكومة المركزية التي تمثل الدولة السورية والتي نحن جزء منها ولا نطالب بالانفصال عنها، لذلك من الواجب أن تكون علاقتنا مباشرة وجيدة جداً مع حكومة المركز.

السؤال: هل تخشون اتفاق الاقليم ككل على مقايضة الاكراد كما كان يجري تاريخيا ؟

الإجابة: طبعاً … فإن لم يتفق الكرد مع الحكومة السورية بشكل خاص، (ومن وجهة نظر شخصية مع محور المقاومة بشكل عام) فأنا أخشى من حصول مقايضات على حساب الكرد، وتاريخياً، حصلت مقايضات كثيرة على حساب الكرد وجل هذه المقايضات حصلت عندما لم يكن الأكراد في محور محدد. وأنا أعتقد أن إنشاء علاقة استراتيجية وانضمام الحركة الكردية إلى محور المقاومة سيقويها و سيثبت من مشروعيتها وسيساعدها على نيل حقوقها ضمن إطار الدولة السورية الواحدة.

السؤال: لماذا لا يبدو الاخوة الاكراد متعظين مما فعلته امريكا مع حلفائها أو ادواتها؟

الإجابة: بالنسبة للعلاقة مع أمريكا، بداية لا نستطيع أن نشمل الأكراد ككل في هذا الإطار، بعد الخيبات المتكررة تاريخياً، البعض منهم يظن أنه في حال تعامل مع أمريكا فقد يستطيع الحصول على مبتغاه، ولكن هذا برأيي الشخصي قصر نظر لأن أمريكا دائما لديها مصلحتان استراتيجيتان في الشرق الأوسط: أولهما تدفق النفط، وثانيهما أمن “اسرائيل”. أما في ما عدا ذلك فلا يعنيها شيء، وليست على استعداد لخوض حروب من أجل أي شيء آخر. إضافة إلى أن أمريكا هي الحليف الأساسي للدولة التركية التي تعتبر العدو الأساسي للحركة الكردية.
لذلك دعني أقول بوضوح أن بعض الرفاق في الحركة الكردية أخذتهم النشوة فيما حققوه في شرق الفرات والدعم الأمريكي، فأتمنى أن يستيقظوا قريبا من هذه النشوة ويُعمِلوا العقل ليكتشفوا أن الأمريكي سيتركهم عندما تحين له الفرصة.

السؤال: كيف هي العلاقة مع موسكو؟

الإجابة: ليس خافياً أن العلاقة مع موسكو شهدت هزة قوية نتيجة سماح روسيا بحصول العدوان التركي على عفرين واحتلالها. كانت ضربة قوية للعلاقة بين الحركة الكردية وروسيا. الروس الآن يحاولون الحفاظ على مسافة واحدة مع جميع الأطراف في سوريا
لذلك هم يحاولون الإبقاء على علاقة مع الحركة الكردية. عموماً، نستطيع أن نوصف العلاقة بين الحركة الكردية وروسيا بأنها الباهتة.

السؤال: ماذاعن اتفاق سوتشي (بوتين – أردوغان)؟

الإجابة: بشكل عام، أي اتفاق يساهم في تحرير الأراضي السورية من الاحتلال والإرهاب بأقل تكلفة هو اتفاق جيد مبدئيا، لكن علينا الانتظار لنراقب مدى الجدية والالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق المعلنة والكشف عن البنود الغير معلنة. وإن تحدثت باعتباري ابن عفرين المحتلة، أذكر ما يلي: الاتفاق لم يشر إلى عفرين: مع التأكيد على أننا لا نريد أن تتم مستقبلا الإشارة إلى عفرين تحت ذات العنوان الذي نوقش فيه موضوع ادلب، وأقصد هنا موضوع خفض التصعيد وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، فبعد 18 آذار 2018 لا يمكن معالجة موضوع عفرين ضمن بنود وتفاهمات عنوانها خفض التصعيد. عفرين لم تكن يوما من الأيام حاضنة شعبية لجبهة “النصرة” أو لـ”جيش الإسلام “أو لـ”حركة أحرار الشام” أو لـ”فيلق الشام” أو لـ”فيلق الرحمن” أو لـ”لواء السلطان سليمان شاه” …

لذا موضوع عفرين يجب أن يعالج تحت عنوان عريض: مدينة سورية محتلة يجب تحريرها من الاحتلال وتطهيرها من الإرهاب، وإعادة الهوية السكانية لعفرين كما كانت قبل 20 يناير كانون الثاني 2018.

السؤال: ما هو مستقبل الحركة الكردية في سوريا؟

الإجابة: مستقبل الحركة الكردية في سوريا يتوقف على المتغيرات التي تحدث تباعاً بشكل يومي، وأيضاً يتوقف على طريقة تعاطي الحركة الكردية مع هذه المتغيرات، فإن كان التعامل عقلانياً وحكيماً مع الحكومة المركزية في دمشق، أنا أرى مستقبل الحركة الكردية تثبيت شكل من أشكال اللامركزية أو الإدارة الذاتية تحت سلطة مؤسسات الحكومات المركزية في دمشق. أما فيما عدا ذلك فإن استمر بعض الرفاق في اتجاههم نحو الأمريكي فأنا أرى فشل ودمار مشروع الحركة الكردية.

السؤال: أين وصل المشروع الكردي في سوريا؟

الإجابة: منذ تأسيس أول حزب كردي في سوريا عام 1957 وحتى الآن كل الأحزاب والحركات الكردية طرحت عدة مشاريع كلها ضمن إطار الوطن الواحد فمنهم من طرح الحقوق الثقافية وحل قضية الإحصاء ونتائجه، ومنهم من طرح الفيدرالية، ومنهم من طرح اللامركزية الإدارية.

الحركة الكردية في سوريا تعاني من ظاهرة غريبة باتت محل سخرية الشارع الكردي نفسه والمتابعين للشأن الكردي، ألا وهي تفريخ عشرات الأحزاب والحركات والمؤسسات حتى بات السياسي عاجزا عن تعداد عدد وأسماء الأحزاب والمؤسسات، فما بالك بالمواطنين.

لذلك لا نستطيع الحديث عن مشروع كردي واحد جامع تتفق عليه كل الأحزاب والمجالس الكردية، على سبيل المثال هناك أحزاب المجلس الوطني المنضوي ضمن الائتلاف المعارض الذي يعرف باسم ائتلاف اسطنبول، وهناك أحزاب الإدارة الذاتية ومجلس سورية الديمقراطية.

واسمح لي عبر منبركم أن أنقل صوت الشريحة الأكبر ولكن صوتها مغيب، وأقصد هنا الشريحة الغير محزبة (وأخص هنا كرد عفرين)، التي لا تنتمي لأي حزب وتشعر بعدم الرضى عن أداء الأحزاب والمجالس والساسة الكرد: يأملون بإنضاج مشروع مشروع وطني سوري يتلخص بأن يكون الكرد شركاء أصلاء في وطن واحد، على تراب واحد مطهر من الاحتلال والإرهاب، تحت راية واحدة، قيادة واحد، جيش واحد، لبناء مستقبل واحد وواعد لكل السوريين.

العهد

شاهد أيضاً

«استثمار متبادل» بين الأميركيين و»داعش»!

«استثمار متبادل» بين الأميركيين و»داعش»! د. وفيق إبراهيم تبدو المعادلة غريبة لأنّ القوي هو الذي …