السبت , أكتوبر 20 2018
الرئيسية / اقتصاد / هل يجب أن “تجوع سورية” في زمن البحبوحة و التخمة بالموارد ؟
هل يجب أن “تجوع سورية

هل يجب أن “تجوع سورية” في زمن البحبوحة و التخمة بالموارد ؟

هل يجب أن “تجوع سورية” في زمن البحبوحة و التخمة بالموارد ؟

أليس من المريب أن نكون “فقراء” في قوام سلّتنا الغذائية، ونحن بلد الإنتاج الزراعي والحيواني، ونحظى بمقومات في هذا المضمار تؤهّلنا لنحيا ببحبوحة في ظل اقتصاد زراعي ولو أحادي، أي بدون نفط ولا سياحة ولا…؟.

نعلم أن في هذا العالم دول تقوم اقتصاداتها على الشق الحيواني من الإنتاج الزراعي، ولا تملك ما نملك من العواس والماعز الجبلي المرغوب عالمياً والمُسوّقة قطعانه افتراضياً قبل أن تولد، أي مهما أنتجنا تطلب أسواق الدنيا منّا المزيد والمزيد!.
واقتصادات أخرى تتكئ كلّياً على مقوّم واحد مما نحظى به نحن، لكنها باتت اقتصادات متينة، فيما ما زلنا نحن نعيش حالات عصف ذهني لتحديد خياراتنا، ونخوض غمار جدل لا يبرد في هذا الاتجاه!!!!.

الآن نعتقد أننا لم نعد بحاجة إلى الاسترسال في التفكير للتحرّي عن مكامن مشكلات مواردنا، ويجب أن نتفق على أن المشكلة فينا وليست في الموارد، أي في الاستثمار وليس في البنى.

وبات من الحكمة أن نهدئ من ضجيجنا التنفيذي، لنصوغ أجندة أولويات إستراتيجية للقطاعات الإنتاجية والريعية في بلدنا، ونخصص سنة كاملة من عمل الحكومة لكل قطاع: عام للزراعة، وعام للإنتاج الحيواني، وثالث للتصنيع الزراعي بشقيه، ورابع للصناعة التحويلية، وخامس للسياحة، إلى آخر حلقة من سلسلة مواردنا الدسمة، ويجري إفراد موازنة استثمارية ضخمة لتنمية كل قطاع في سنته المخصصة، حتى لو اضطررنا لتمويل ذلك عبر سندات دين حكومي، ومن الملح ألا نربط ذلك بذهاب حكومة ومجيء أخرى، فما زلنا نترك الأولويات لبرامج حكومات متوالية تختلف باختلاف الأشخاص، وهذا لا يجوز لأن أولوياتنا أولويات دولة ولم تكن يوماً أولويات حكومة، وقد اعتدنا أن نعاين مع قدوم كل حكومة بياناً محشوّاً “يكاد ينفجر من التخمة”، لتكون الارتكاسة متوقّعة كتحصيل حاصل عند التطبيق..

بالمناسبة لم يفت الوقت بعد، فبإمكاننا أن نعلن قائمة أولويات سنوية للقطاعات، لتتوجّه عناية الجميع -مؤسسات عامة وقطاع أعمال ومواطن- في خدمة القطاع الذي يوضع على منصّة الإنعاش.

إن كنا قد أدمنا “التغزّل” بمواردنا فهذا لا يعني أننا أجدنا استثمارها، بل ثمّة تهمة بالإخفاق في إدارة ما لدينا نلصقها بأنفسنا، وندعمها بقرائن الإدانة الدامغة، بما أن “الاعتراف سيّد الأدلّة”..

فقد واظبنا طويلاً – وما زلنا – على استخدام مفردة “ثروة” في نعت قطاعاتنا الإنتاجية ذات الميّزات المطلقة والنسبية، وباتت مياهنا ثروة، وقطعان مواشينا ثروة، ومعادننا تحت الأرض – كلّها – أيضاً ثروة، وكوادرنا ثروة، وقطننا “ذهباً أبيض”، وسياحتنا نفطنا الثاني، والآن دخلت الوردة الدمشقية على خط الثروات لتكون الكنز حديث الاكتشاف..

ورغم استطالة قائمة “ثرواتنا” لا نظن أننا نغالي – بتاتاً – في مثل هذه التسميات، فما لدينا فعلاً ثروات وكنوز جادت بها الطبيعة، والخصوصية السورية القائمة على تنوع وغنى الموارد، ولمفردة الغنى هذه ألف دلالة ودلالة، تتيح لنا الزعم بأننا أغنياء وبامتياز أيضاً، إن صمتنا هنا عند هذه العبارة ولم نسترسل في تفاصيل استثمارنا وتعاطينا مع ما لدينا، نحن الذين لم يتردد الكثير من تنفيذيينا في الحديث وبإسهاب عن ضرورة الاستثمار الأمثل للموارد، وفي أروقة وزاراتنا الكثير من الحاذقين بإلقاء المحاضرات الجاذبة بهذا الخصوص!.

فثمة مفارقة جديرة بالرصد مثيرة للإحباط حتى الأرق، تبدو في الحصيلة النهائية التي خرجنا بها في إدارتنا لكل مواردنا، وربما لن نكون سوداويين ونوصم بهواية جلد الذات، لو ادعينا أن المشهد لا يشي بإخفاق وحسب، بل يكاد يكون “تعسّفاً” ولو غير مقصود، فالنتيجة واحدة لأن المجال يضيق في هذا المقام لقبول النيات الطيبة.

هل من سبب سوى سوء الإدارة يحول دون أن نكون كما هي ثرواتنا؟.

ناظم عيد – الخبير السوري

شاهد أيضاً

سورية:فرنسا وألمانيا على طريق تركيا

سورية:فرنسا وألمانيا على طريق تركيا ناصر قنديل – عندما بدأ الاهتمام الروسي بانتقال تركيا من …