الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / منوعات / قصة الأميرة الهندية التي أصبحت ملكة لكوريا الجنوبية
قصة الأميرة الهندية التي أصبحت ملكة

قصة الأميرة الهندية التي أصبحت ملكة لكوريا الجنوبية

قصة الأميرة الهندية التي أصبحت ملكة لكوريا الجنوبية

في الوقت الذي تزور فيه السيدة الأولى في كوريا الجنوبية كيم يونغ سوك الهند، بالتحديد ولاية اوتار براديش بشمال الهند ومدينة أيوديا القديمة، فإن قصة أسطورية تسطع من جديد، عن تلك الأميرة الهندية التي سافرت إلى كوريا الجنوبية في قديم الزمان لتصبح ملكة هناك.

وتكمن شهرة مدينة أيوديا في أنها “مسقط رأس الإله الهندوسي رام” الموصوف بالشجاعة، غير أن أهميتها بالنسبة للكوريين تعود إلى تتبع تلك القصة الأسطورية، وحيث يعتقد كثيرون من كوريا الجنوبية بأن أصولهم تعود إلى تلك المدينة.

يأتي هذا الاعتقاد من خلال العديد من القصص الكورية التاريخية التي تحكي قصة تلك الأميرة الهندية واسمها Suriratna التي تزوجت من ملك لكوريا الجنوبية وبدأت هناك سلالة ذات أصول هندية.

قصة الأسطورة

بحسب الأسطورة، فإن الأميرة الهندية التي تعرف أيضا باسمها الكوري، هيو هوانغ أوك، ذهبت إلى كوريا الجنوبية حوالي عام 48 بعد الميلاد، منذ ألفي سنة تقريباً.

وهناك بدأت ما يعرف بسلالة الكاراك التي تعيش في كوريا الجنوبية، بعد زواج الأميرة من ملك محلي.

وتقول بعض النصوص الصينية القديمة إن ملك أيوديا حلم بأنه رأى الرب يرشده بأن يرسل ابنته البالغة من العمر 16 عاماً، لتسافر إلى مدينة جيمهاي في كوريا الجنوبية، حيث تتزوج من الملك “كيم سورو”.

ولدى الكوريين كتاب قديم يحمل مثل هذه القصة وغيرها، ويسمى الكتاب بالكورية “سامغوك يوسا” أي (تذكارات الممالك الثلاث)، وفيه يأتي ذكر أن الملكة ذات الأصول الهندية هوانغ أوك كانت أميرة مملكة “أيوتا”.

وتمضي الأسطورة لتخبرنا أن الزوجين الملكيين عاشا حياة سعيدة استمرت لأكثر من 150 سنة وأنجبا عشرة أبناء.

مقاربة التاريخ

يرى عالم الأنثربولوجيا الكوري، كيم بيونغ مو أن “أيوتا” هي نفسها “أيوديا” الهندية، حيث إن الاسمين متشابهان صوتياً.

لكن رغم ذلك فلا توجد أدلة دامغة في التاريخ تشير إلى أن تلك الأميرة كانت موجودة بالفعل.

ويقول ديفيد كان من الخدمة الكورية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): “تعتبر القصة الأصلية أسطورية، ولا يعتبرها الأكاديميون تاريخاً”.

ويضيف: “هناك الكثير من الخيال في القصة حيث يوجد مجال واسع لذلك”.

سلالة الكاراك

يعتبر اسم كيم من الأسماء الشائعة في كوريا، والملك “كيم سورو” يعتبر والد عشيرة كيم التي يوجد مقرها في جيمهاي اليوم.

وبرغم أن العادة في كوريا أن الابن يأخذ اسم أبيه، إلا أن الملكة كانت غير سعيدة بأن أولادها لا يحملون اسمها.

لهذا فإن الأسطورة تخبرنا، بأن الملك سمح بأن يأخذ اثنان من أولاده لقب زوجته في التعريف بهما، أي “هيو” الذي بات مستخدماً كاسم في كوريا إلى اليوم.

ويرى بعض المؤرخين اليوم بأن أحفاد هذه الذرية الملك الكوري والأميرة الهندية، يصلون إلى أكثر من ستة ملايين شخص بما يمثل 10 بالمئة من سكان كوريا الجنوبية.

كما حافظ الناس من سلالة الكاراك على الصخور التي يقال إن الأميرة استعملتها أثناء رحلتها البحرية من الهند إلى كوريا، لإبقاء قاربها مستقراً في عملية الإبحار.

ويزعم الرئيسان الكوريان السابقان كيم يونغ سام وكيم داي جنغ، ورئيس الوزراء السابق كيم يونغ بيل بأن أصولهم تعود إلى تلك السلالة الأسطورية.

شعبية الأسطورة

يرى البعض أن هذه الأسطورة قد تكون ليست معروفة للكثير من الكوريين نسبة لقدمها، ومع تغير الأجيال حالياً وتبدل الاهتمامات.

لكن الثابت أن الناس القدامى سمعوا بها، كما تحكي سيدة أنها عرفت بها في طفولتها وفتنت بأن أجدادهم جاؤوا من مكان بعيد.

وثمة من يشكك بأن الأميرة لم تكن هندية بل كانت من تايلاند وأن مدينة أيوديا المذكورة هي في الواقع مملكة أيوثايا التايلندية.

ولدى البعض، لا سيما في القصص على الإنترنت، فإن هناك من يشير إلى الأمر على سبيل النكتة، خاصة مع أولئك الذين لهم بشرة داكنة بعض الشيء، حيث يشيرون إلى الواحد منهم على أنه جاء من الهند.

برغم كل شيء، فهناك رأي لا يستهان به أن هذه القصة أثرت على العلاقات الحديثة بين البلدين، والدليل على ذلك زيارة السيدة الأولى لتلك المدينة التي جاءت منها الأميرة الهندية لتصبح سيدة كوريا الأولى في سالف الأزمان.

العربية