الثلاثاء , أبريل 23 2019

الحرب الاقتصادية

الحرب الاقتصادية

وضاح عبد ربه

ما أخفق عن تحقيقه العدوان العسكري على سورية سيسعى لتحقيقه من خلال عدوان اقتصادي، فالمعروف أن الدول المعادية لسورية لم تعلن استسلامها بعد، وأن هذه الدول تضع إستراتيجيات لإدارة حروبها، فعندما أخفقوا في عدوانهم العسكري والإرهابي، ها هم ينتقلون إلى المرحلة التالية، أو لنسميها الخطة البديلة، وهي العدوان الاقتصادي على كل الشعب السوري، وتحديداً على حاجاته اليومية من غذاء وطعام ومشتقات نفطية، إضافة إلى تحريك خلايا نائمة لافتعال تفجير من هنا وآخر من هناك يعيدنا إلى مشهد الرعب اليومي الذي عاشه السوريون لثماني سنوات متتالية، كل ذلك بهدف ممارسة الضغوط على الدولة لتقدم تنازلات رفضت سابقا أن تقدمها على الرغم من كل الظروف القاسية للحرب، حيث صمدت سورية وحافظت على قرارها المستقل، ورفضت الخضوع لكل ابتزازات الغرب وقبح سياساته واستثماره في الإرهاب.
يدرك الغرب جيداً، أن سورية تمتلك اكتفاء ذاتياً غذائياً، لكنها، ونتيجة العدوان العسكري خسرت مواردها النفطية، وبقصد وتعمد، فلنتذكر أن من كان يقصف المنشآت النفطية ويدمرها بحيث لا يمكن إصلاحها وتحتاج إلى المليارات لإعادة تأهيلها، كان ما يسمى بطيران التحالف الأميركي تحديداً، بحجة أن هذه المنشآت يستفيد منها داعش الذي بطبيعة الحال، والأمر بات معلناً، يتبع بطريقة أو بأخرى للولايات المتحدة الأميركية التي توفر له الغطاء اللازم وتوجهه حيث يجب أن يكون.
وبناء عليه، تم إحراق محافظة الرقة وتدميرها عن بكرة أبيها، والسبب المعلن «داعش» وغير المعلن: تهجير أهاليها وحرق محاصيلها من قمح وقطن، كانت تشكل لسنوات خزاناً إستراتيجياً لسورية.
اليوم دخلنا في صميم الحرب الاقتصادية، وهذه الحرب ستستمر لأشهر، وسيكون لها أشكال مختلفة ومنوعة، وستستهدف شرائح محددة الفقيرة والغنية. ومن لاحظ لائحة العقوبات التي أصدرها الاتحاد الأوروبي يوم أول من أمس بحق عدد من المستثمرين السوريين الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم قرروا الاستثمار في تشييد عدة أبنية وأبراج في دمشق، يدرك أن الرسالة واضحة: الويل لكل من يستثمر دولاراً واحداً في سورية!
الحرب هذه بدأت اليوم ملامحها تتضح، فسفن نقل النفط والغاز وغيرها ممنوع عليها الوصول إلى الموانئ السورية، والاستثمار ممنوع، والحصار يشتد بدلاً من أن يتراجع، ووسط كل هذه الزحمة من الأخبار غير الحميدة، علينا أن نبدأ بالتحضير الجيد للأزمات القادمة من خلال إدارة جيدة لها، ومن خلال محاولة الالتفاف قدر المستطاع على العقوبات، والضرب بيد من حديد لكل من يحاول استغلال حاجة المواطن لجني الأرباح.
ربما هذا دورنا في الإعلام، لكنه أيضاً دور كل مواطن سوري عليه ألا يتردد في التبليغ، للإعلام أو لأي جهة رقابية حكومية أو حزبية أو حتى أمنية. فكما تصدينا للعدوان العسكري سيكون علينا أن نتصدى للعدوان الاقتصادي، وهو عدوان لا يقل شراسة عن العسكري وقد يكون مؤلماً أكثر، لكونه يستهدف حاجة المواطن ويهدد حياته ببطء بدلاً من أن يغتاله بعبوة أو قذيفة أو صاروخ.
فالوقت الآن ليس لجلد النفس، وليس للارتخاء وتذوق طعم النصر، فالحرب مستمرة ولم تنته، وكل من يعتقد أو يروج لانتهائها واهم، ويخدع الشعب.
تجاوزنا الحرب العسكرية بفضل سواعد وتضحيات جيشنا العظيم، وسنتخطى الحرب الاقتصادية بسواعد وتضحيات كل السوريين، فهذه معركتنا جميعاً وتستهدفنا جميعاً، ومن واجبنا الآن مواجهتها والتصدي لها، والأهم ألا نسكت عن الخطأ ولا نتردد بالمحاسبة، فكل الشكاوى مشروعة، ولا يمكن أن تكون الحكومة هي من تفتعل الأزمة، فلا يوجد حكومة في العالم تستجدي شكاوى مواطنيها.
قد يعتقد البعض أن هناك سوء إدارة أو تقصيراً، أو عجزاً، لكن في جميع الأحوال تبقى الحكومة مسؤولة، وهي من يملك أدوات المواجهة الحقيقية يداً بيد مع المواطن، ومن واجبها محاسبة المقصر وتحديد المسؤولين عن أي تقصير إن وجد، إضافة إلى الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه التعاون عن قصد أو غير قصد مع أعداء سورية لإرباك حياة السوريين وزيادة معاناتهم.
فالوقت الآن للعمل، وإيجاد الحلول والبدائل، لا نريد تصاريح لا تحمل حلولاً، نريد أفعالاً لا أقوالاً فالمواجهة كبيرة، وكلنا ثقة بإجراءات الدولة، المتمثلة بمجلس الوزراء، وحرصها على كل مواطن سوري أينما وجد. فكما انتصرنا على الإرهاب والعدوان العسكري، سنتصدى للحرب الاقتصادية وسننتصر، وستبقى سورية موحدة وسيدة ومستقلة، ولن تخضع.
الوطن

شاهد أيضاً

حسين مرتضى: الإرهاب الأميركي على مثلث الحدود العراقية والسورية والاردنية.. رهان على سراب

حسين مرتضى: الإرهاب الأميركي على مثلث الحدود العراقية والسورية والاردنية.. رهان على سراب حسين مرتضى …