الثلاثاء , فبراير 19 2019

الأتراك بين «أضنة» و«سوتشي»

الأتراك بين «أضنة» و«سوتشي»

محي الدين المحمد:

قد يكون من حق الأتراك أن يقلقوا على أمنهم القومي، ويفتشوا في الدفاتر القديمة لإحياء «اتفاق أضنة» الذي ضمِن أمنهم الإقليمي على مدى ثلاثة عشر عاماً.. لكن عليهم أيضاً أن يتذكروا أنهم هم الذين خرقوا الاتفاق وتلاعبوا بأمنهم وبأمن الإقليم عندما فتحوا حدودهم لعبور مئات الآلاف من الإرهابيين لتقويض الأمن في سورية ظناً منهم أن النار التي يشعلونها في سورية لن تحرق أياديهم.
لقد بات معلوماً أن منظومة الأمن لا يمكن أن تستقر في مناطق أو دول بمعزل عن دول الجوار، وهذا ما يجب أن يدفع رئيس النظام التركي لإعادة النظر بسياساته الخاطئة التي لم تجلب إلى تركيا إلا مزيداً من المشكلات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع تأكيد أن القمة الثلاثية التي ستجمع الرؤساء الروسي والإيراني والتركي وتستضيفها سوتشي في نهاية الأسبوع الجاري ستكون الفيصل في كشف النيات التركية، كما أنها ستكشف مدى استعداد تركيا للوفاء بتعهداتها المتعلقة بتخلصها من «جبهة النصرة» والمجموعات الإرهابية الأخرى ومدى تعاونها مع روسيا وإيران لإعادة محافظة إدلب إلى كَنَف الدولة السورية من دون الحاجة إلى عمل عسكري أعدت له الدولة السورية كل مقومات النجاح لاجتثاث الإرهابيين من إدلب ومحيطها لكنها تركت فرصة للجهود السياسية للحدّ من الخسائر البشرية والمادية, حيث لم تعد الظروف التي نتجت عن تمدد «جبهة النصرة» وسيطرته على معظم محافظة إدلب ومحيطها تسمح بالمماطلة وشراء الوقت لاستمرار هذا الوضع الشاذ الذي يبقي المنطقة «محمية» للإرهابيين وفق الوصف الروسي.
إن أمن تركيا لن يتحقق «بمنطقة عازلة» وفق المزاج التركي الذي يتعارض مع القوانين الدولية، ولن يتحقق بإحياء «اتفاق أضنة» من دون تصحيح ما نتج عن خرقه من قبل نظام أردوغان على امتداد السنوات الثماني الماضية، وإنما يتحقق من خلال الالتزام بتنفيذ الوعود التي قطعها أردوغان على نفسه في اتفاق سوتشي السابق، ومن خلال عدم الإخلال بالأمن القومي السوري وأمن دول وشعوب المنطقة، وإنهاء التحالف المشبوه بينه وبين المجموعات الإرهابية وعدم الانصياع لمخططات واشنطن التي تريد خلط الأوراق قبيل إتمام انسحابها من الأراضي السورية.
تشرين

شاهد أيضاً

مثلّث سوتشي، في كل قمةٍ قمةٌ أخرى

مثلّث سوتشي، في كل قمةٍ قمةٌ أخرى عقيل سعيد محفوض أكّدت قمّة سوتشي أن التفاهم …