الأحد , أغسطس 25 2019

هكذا تقرأ الخارجية الأميركية الوقائع المحيطة بإجتماع وارسو…

هكذا تقرأ الخارجية الأميركية الوقائع المحيطة بإجتماع وارسو…

ماهر الخطيب
تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة البولندية ​وارسو​، حيث يعقد الاجتماع الوزاري لتعزيز مستقبل ​الأمن​ والاستقرار في منطقة ​الشرق الأوسط​، الذي دعت إليه ​الولايات المتحدة​، وهو يشغل بال المتابعين منذ لحظة الدعوة إليه، في ظل التفسيرات بأن الهدف منه حشد الحلفاء لزيادة الضغط على الجمهوريّة الإسلامية ال​إيران​ية.

من وجهة نظر الكثير من القوى المعارضة للسياسة الأميركية، هذا الإجتماع فقد الكثير من بريقه، عبر العودة من عنوان محاصرة النفوذ الإيراني إلى البحث في تعزيز مستقبل الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط، كما وجهت ضربة قوية له تمثّلت بمواقف بعض الدول الأوروبيّة التي قرّرت تخفيض مستوى مشاركتها، خصوصاً أنها نجحت، في الفترة الأخيرة، بالتوصل إلى آلية للتبادل التجاري مع إيران من دون إستخدام ​الدولار​.

قبل ساعات من إنطلاق أعمال الإجتماع، اعتبر وزير ​الخارجية الإيرانية​ ​محمد جواد ظريف​ أنه ولد ميتاً، مشيراً إلى أنه “مسعى تبذله الولايات المتحدة من جديد في إطار هوسها الذي لا أساس له إزاء إيران”، لكن كيف تقرأ وزارة الخارجية الأميركيّة الظروف المرافقة لإنعقاده؟.

يشير المتحدّث الرسمي الاقليمي ل​وزارة الخارجية الاميركية​ ​ناثان تك​، في حديث لـ”النشرة”، إلى أنه لا يوجد نقص بالتحديات في هذه المنطقة، من إنتشار الأسلحة والأزمات الإنسانيّة إلى ​الإرهاب​ وأمن الطاقة، موضحاً أن هذه القضايا وغيرها تشكل تهديداً خطيراً للاستقرار في المنطقة والأمن في جميع أنحاء ​العالم​.

ويلفت تك إلى أن الوزراء المجتمعين في وارسو سوف يعيدون تنشيط الجهود لمواجهة هذه التحدّيات من خلال إعادة تنشيط التحالفات والشراكات، معتبراً أن الإجتماع سيوفّر فرصة للبلدان لمشاركة تقييمها للمنطقة وتقديم أفكار حول كيفيّة حل المشاكل المشتركة.

بالنسبة إلى جدول أعمال الإجتماع، يوضح تك أنه واسع النطاق، ويلفت إلى شموله مناقشة لجهود الإدارة الأميركيّة الرامية إلى تعزيز سلام شامل ودائم بين ​إسرائيل​ والفلسطينيين، فضلاً عن محادثات بشأن كيفيّة معالجة الأزمات الإنسانيّة الإقليميّة الحاليّة، ويكشف أن وزير ​الخارجية الأميركية​ ​مايك بومبيو​ سيقدّم جميع المستجدات حول الوضع في ​سوريا​ اضافة مناقشة الأولويّات الأميركية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بأنشطة إيران التدميريّة.

وفي حين يشير المتحدث الرسمي الاقليمي لوزارة الخارجية الاميركيّة إلى أن الولايات المتّحدة ستدافع عن مصالحها، يوضح أن بلاده تتوقع من جميع الدول الأخرى أن تفعل الشيء نفسه، ويؤكد أنها ترحب بإختلاف الآراء، وتأمل أن تؤدي المناقشة الصريحة إلى طرق جديدة ومبتكرة للتفكير وحل قضايا قديمة ومتكررة.

على صعيد متصل، يلفت تك إلى أنه من المتوقع حضور وزراء خارجية وممثلين لأكثر من 50 دولة، ممّا يجعل هذا الاجتماع حدثاً تاريخياً من وجهة نظره، ويشير إلى أن الحضور يشمل شركاء إقليميين ل​واشنطن​، مثل إسرائيل و​الأردن​ والمملكة العربيّة السعوديّة و​الإمارات​ العربيّة المتحدة و​البحرين​ وقطر، بالإضافة إلى شركاء من أجزاء أخرى من العالم، مثل ​المملكة المتحدة​ و​كوريا الجنوبية​ و​البرازيل​ و​إيطاليا​ و​كينيا​.

ورداً على سؤال حول موقف بعض الدول الأوروبيّة، الّتي قرّرت خفض مستوى المشاركة في هذا الإجتماع، يؤكّد تك أنّ الولايات المتحدة راضية عن التمثيل الأوروبّي من ناحية المستوى والكمّية، حيث هناك عدّة وفود أوروبيّة موجودة والكثير منها على مستوى وزير الخارجية.

في المحصّلة، يعتبر المتحدث الرسمي الاقليمي لوزارة الخارجيّة الاميركيّة ناثان تك أنه مع ​القيادة​ الأميركيّة القويّة، سيزيد هذا المنبر الجديد من التعاون والتنسيق ويعزز الحلول التعاونيّة لمشاكل المنطقة، إلا أنّ الكثيرين يرون أنه، في حال نجاحه، قد يؤسّس لموجة جديدة من النزاعات، عنوانها الأساسي الدور الإيراني في الشرق الأوسط.
النشرة