الإثنين , مارس 25 2019
من يعيد الأموال السورية

من يعيد الأموال السورية إلى موطنها؟!..في 9 أشهر تأسست 818 شركة سورية في مصر

من يعيد الأموال السورية إلى موطنها؟!..في 9 أشهر تأسست 818 شركة سورية في مصر

رحم الله الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي, فلم أجد فاتحة لمادتي الصحفية هذه أبلغ قولاً من قوله:

بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم عند قوم فوائد

فالمصيبة التي حلت بنا, وأوقعت بثقلها علينا, وفعلت ما فعلت من الويلات والنكبات في بلدنا, كانت في مكانٍ آخر, سببا لنهضة اقتصادية لدول عربية وأجنبية لم تكن لتتحقق من دونها, ففي الوقت الذي حاربت سورية ولا تزال نيابة عن العالم، الإرهاب وإجرامه وتخريبه, هناك في الجهة المقابلة لنا دول تبحث وتخطط للاستفادة والاستغلال الأمثل لكل يد وعقل ومال سوري خرج قسراً من بلدنا.

مدينة صناعية للسوريين…!

ففي مصر الدولة العربية على سبيل المثال وجدت من رجال الأعمال السوريين وأموالهم فرصة لنهضة اقتصادية قد لا تتكرر, فلم تتعامل من منطق الإنسانية كما يروّج البعض, لأن في الاقتصاد الكلام لرنين المال لا غيره, فلا نعتقد أن دراسة إنشاء مدينة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة تصل إلى نحو 500 ألف متر مربع, في خطوة وصفها وزير التجارة والصناعة المصري بالخطة الطموحة، تنتهجها الوزارة لتشجيع تجمعات صناعية متكاملة تقدم قيمة مضافة للصناعة المصرية، هو طرح من باب الإنساني لا الاقتصادي, وما يدلل على ذلك قيام الوزارة المصرية خلال العام الفائت بطرح 15 مليون متر مربع لأراض في المناطق الصناعية, فيما اعتبرته – على حد قولها – دعما للمستثمرين السوريين العاملين في مصر وإزالة العقبات التي تواجههم.

الصناعات النسيجية على رأسها

تقدر جيدا الحكومة المصرية ما تتميز به الصناعة السورية من مواصفات تنافسية في عدة مجالات, قد تكون أهمها هي الصناعات النسيجية, خاصة في ظل إبداء رغبة واضحة لعدد من رجال الأعمال السوريين في بناء معامل على مستوى عال من التقنية والإنتاج, فزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمصنع رجل الأعمال السوري « محمد كامل صباغ شرباتي « يعتبر الأكبر بمصر في بداية هذا العام, وافتتاحه بنفسه برأس مال للمصنع بلغ نحو 200 مليون دولار, وتأمين ألفي فرصة عمل, ضمن طاقة إنتاجية تصل إلى 45 مليون متر قماش سنويا, تحت اسم «الشركة الرباعية للغزل والنسيج والصباغة» في مدينة السادات شمال القاهرة, لها دلالة واضحة للاهتمام الذي توليه الحكومة المصرية في أعلى المستويات للاستثمار الأمثل للخبرات والأموال السورية, وجدية المتابعة التي تتلقاها الصناعة السورية من أعلى المستويات السياسية.

800 مليون دولار داخل السوق المصري

في تصريح لوكالة سانا السورية منذ ثلاث سنوات أكد رئيس تجمع الأعمال السوريين في مصر المهندس « خلدون الموقع « أن عدد المصانع السورية في مصر يشكل لا يقل عن 80% من عدد المصانع التي أقيمت خارج سورية, تتركز معظمها في القطاع النسيجي وصناعة الملابس بمختلف أنواعها, وبعض الصناعات الغذائية والتحويلية, مضيفا أن الصناعة السورية تقوم على أرضية قوية من الجوانب المالية, لعدم اعتمادها على القروض المصرفية, وتركيزها على الخبرة التي يمتلكها الصناعي السوري.

وفي تقرير صدر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في عام 2017 كشف تحت عنوان «توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود» أن السوريين منذ بداية الحرب والى تاريخ إصدار التقرير قد ضخوا ما يقرب من نحو 800 مليون دولار داخل السوق المصري, مشيرا إلى احتمال أن يكون هذا التقدير أقل من الرقم الفعلي, لأن عدداً كبيراً من المشروعات التجارية لا تكون مسجلة أو سجلت تحت اسم مصري.

818 شركة سورية تأسست العام الفائت

الحكومة المصرية كشفت في تقرير رسمي لوزارتي «الاستثمار والتعاون الدولي» و« التجارة والصناعة» حول الشركات الأجنبية المؤسسة مؤخراً في مصر, تزايد الاستثمارات السورية خلال الآونة الأخيرة، بمعدل 30% عن الفترات السابقة, مشيراً إلى أن قيمة التدفقات الرأسمالية الناتجة عن تأسيس شركات جديدة مملوكة لمستثمرين سوريين في مصر خلال التسعة أشهر الأولى من العام الحالي، بلغت 69.93 مليون دولار ووصل عدد الشركات المؤسسة من قبَل سوريين منذ بداية عام 2018 ولنهاية الشهر التاسع، إلى 818 شركة، وهو ما يُمثل ربع عدد الشركات المؤسسة بواسطة أجانب في الفترة نفسها, وبالمقابل بلغت قيمة التدفقات 53.75 مليون دولار وبعدد شركات 505 شركات في مثل تلك الأشهر من العام الذي سبقه, حيث ارتفع عدد الشركات المؤسسة بواسطة مستثمرين سوريين بمعدل 62% مقارنة بالعام 2017 لافتا التقرير أن عدد الشركات المؤسسة بواسطة سوريين في مصر خلال الـ48 عاماً الأخيرة بلغت 5 آلاف و557 شركة، من أصل 39 ألفاً و775 شركة أجنبية تأسست داخل مصر منذ 1970.

طمس الهوية

لا نرى أن المشكلة تقف فقط في كيفية استقطاب رجال الأعمال السوريين وعودتهم إلى سورية وأموالهم ذات المنشأ السوري الأصل, بل تتجاوز أيضا في إنتاج سلع بأيادي وخبرات سورية تحت شعار صنع في مصر..!! وهذا ما سيسيء إلى الصناعة السورية وخاصة النسيجية منها, بزوال الصفة التنافسية التي تمتلكها, والتي تشكل القيمة الحقيقية لتلك الصناعات في الخارج, وبالتالي تأثيرها على الصناعة السورية مستقبلا في الأسواق العربية والأجنبية, وهذا يمتد ليس فقط على تلك الصناعات الاستراتيجية, بل حتى الصناعات الخفيفة, كصناعة الحلويات الدمشقية, التي بتنا نراها في عدة بلدان عربية أهمها الأردن, وبالتالي التعرض إلى تهديد من نوع آخر, ليس بالبسيط, وهو كيفية مواجهة طمس هوية الصناعة السورية والحفاظ عليها.

ماذا عن الانتماء..؟

قد يقول قائل: إن انتماء الحرفي أو رجل الأعمال السوري لوطنه, هو الرهان على عودتهم, وهذا بالتأكيد جانب نعوّل عليه بعودة الأمن والأمان إلى ربوع سورية, ولكن لا يجب أن نسوق بذلك لنصل إلى حد الاكتفاء بإرسال الدعوات للقدوم إلى بلدهم فقط, بل علينا أن نُثبتَ لهم أنهم في بلادهم قادرون على العمل بمناخٍ استثماري لا يقلّ أهمية عن ذلك الذي وفّرته له البلدان الأخرى، في مصر أو غيرها، إن لم نقل أفضل منه، ولعلّ النهج الاقتصادي في طرح قانون استثمار جديد ملبيا لذلك الطموح – وهكذا يجب أن يكون، بالإضافة إلى تسهيلات ضريبية وجمركية وقروض ميسرة – هو الأكثر جدوى وهو حد أدنى قياساً لما تقدمه الحكومات الأخرى لهم, كما أسلفنا سابقا في المثال المصري, والواقع يقول أنه يجب العمل على الصعيد الخارجي كما الداخلي, وإلاّ فنكون قد ثبّتنا خسارتنا لأولئك الرجال المنتجين، ولرؤوس أموالهم، التي لا يزال احتمال عودتهم قائماً فيما لو عرفنا كيف نتعامل معهم بمنطقٍ وموضوعية مثلما تعامل الآخرون، فتلك المهن والأموال السورية هي وطنية بامتياز, كالآثار السورية التي تعتبر حقا خالصا للسوريين أينما وجدت في أصقاع الأرض.

الثقة بالجدوى الاقتصادية

من المؤكد أن عودة رجال الأعمال السوريين في الخارج, هي ليست بالمهمة السهلة, وتحتاج إلى اتخاذ إجراءات جريئة توصف بالحد الأدنى بالمصداقية, بالإضافة إلى زرع الثقة لديهم بالجدوى الاقتصادية لاستثمار أموالهم على الأرض السورية, علنا نصل في الحد الأدنى في جذب تلك الأموال, أو فتح ربما فروع لشركاتهم التجارية, نستطيع من خلالها الحفاظ على المنتج السوري ومواصفاته, وندرته, الأمر الذي نضمن عدم التأثير على المبادرات الهامة كالحملات الوطنية التي نطلقها في الأسواق الخارجية تحت شعارات «صنع أو زرع في سورية» أو ما شابه ذلك.

الخبر

شاهد أيضاً

اكتشاف أثري يحل لغزا فرعونيا عمره 2500 عام

اكتشاف أثري يحل لغزا فرعونيا عمره 2500 عام.. صور

اكتشاف أثري يحل لغزا فرعونيا عمره 2500 عام عثر فريق من علماء الآثار على حطام …