الأحد , أغسطس 25 2019
موسم التنزيلات في سورية

موسم التنزيلات في سورية: تجار يعترفون( دعاية لجذب الزبائن لا أكثر)

موسم التنزيلات في سورية: تجار يعترفون( دعاية لجذب الزبائن لا أكثر)

يعتبر موسم التنزيلات وسيلة مغرية لجذب الزبائن، فيصبح الشراء متعة لا تقاوم، ويجد المتسوقون مئات اللوحات التي تخبر عن تنزيلات وخصومات مغرية، وتجذب الإعلانات رواد الأسواق السورية فيشترون، ويدفعون مبالغ طائلة ثم يكتشفون أنهم دفعوا أكثر من المبالغ التي يتسوقون بها عادة، وقد يجدون أنهم قد اشتروا كثيراً من الكماليات ربما لن يستخدموها، فيما رأى محللون أن هذه الإعلانات نجحت في اصطياد زبائنها، وزيادة نسبة مبيعاتها، والتحايل على موجة ارتفاع الأسعار بتخفيضات غالباً ما تكون وهمية لجذب الزبائن، وإشباع نهمهم في الشراء.

الأسعار أقل خارج الموسم!
عند أحد متاجر الألبسة في سوق الصالحية بدمشق، تحدثت ندى (موظفة) لـ “بزنس 2 بزنس سورية”، وهي تنظر باستغراب إلى أسعار الملابس، وقالت: “أسعار الملابس وحتى بعد التنزيلات غالية جداً، سعر البنطال بعد التنزيلات 7000 ليرة، وراتبي كله لا يتجاوز 40 ألف فكيف يزعم التجار أن هذه أسعار التنزيلات؟”.

فيما ترى سامية (ربة منزل) أن التنزيلات تشمل بعض البضائع غير الجيدة، ولا يوجد منها مقاسات مختلفة وليس عليها طلب أو لم تحظ بالبيع، لألوانها الغير مرغوبة أو لأحجامها غير المناسبة، فالتاجر يكون هو الرابح الأول والأخير.

ويوافق الشاب أحمد (طالب جامعي) آراء من التقاهم “بزنس 2 بزنس” بأن “التنزيلات خدعة موسمية، فالسعر الذي يكتب بالتنزيلات هو السعر الحقيقي، بينما السعر القديم هو زيادة وهمية، وان ما يتم العرض عليه هي بضاعة رديئة يريد التاجر التخلص منها”.

وأضاف أحمد أن بعض المحلات تتلاعب على الزبائن بطرح خصومات شكلية وعلى أصناف قليلة جداً، لاصطياد الزبائن ودخولها المحل لتفاجأ بعد ذلك بأنها فقط لإغراء الزبائن، وغيرها تضع أسعاراً مبالغاً بها قبل الخصم، لإغراء الزبائن بأنها خصومات كبيرة لجذب الزبائن، رغم أن أسعارها دون خصومات يمكن أن تكون أقل من الأسعار المعلنة بعد الخصم بكثير.

تنزيلات لمقاسات معينة فقط!
تنفرد إحدى متاجر الملابس المشهورة في شارع الحمرا بدمشق بتخصيص حسومات كبيرة تشمل قياسات معينة فقط (كالقياسات الصغيرة أو الكبيرة جداً)، وتصل هذه الحسومات إلى عتبة الـ 75 %، ويستفاد منها أصحاب تلك المقاسات دوناً عن غيرهم، فيما يحاول المتجر التخلص من البضاعة الكاسدة بهذه الطريقة.

أساليب علمية مدروسة للنصب!
يتبع التجار أساليب علمية مدروسة في موسم التنزيلات، حيث يضعون إعلان التنزيلات الخاصة بهم باللون الأحمر، وبالحجم الكبير في الواجهة والنتيجة هي حث أكثر عدد ممكن من الناس الى الدخول للمتجر.

السبب هو أن البشر يتفاعلون بقوة مع الأحمر، كما أن فكرة ٥٠٪ أو ٧٥٪ كتخفيضات مغرية. في الداخل غالباً ما ينتهي الأمر بالزبائن بشراء البضائع غير المشمولة بالتخفيضات؛ لأن تلك المشمولة تكون غير جميلة أو بموديلات قديمة.

خدعة أخرى هي استخدام الجملة السحرية «عرض لمدة محدودة». وعليه فهم يخلقون وهم «جائزة» ما لا يمكن تفويتها؛ لأن تلك الجملة تجعلنا نظن أننا بصدد الحصول على شيء لا يمكننا الحصول عليه عادة.

بالإضافة إلى استخدام “خدعة الأسعار” وهي الخدعة الأزلية، 7999 ليرة، 9999 ليرة، وهكذا دواليك، هذه الطريقة تجعلنا نفكر بالرقم وكأنه 7 آلاف وليس 8 كما هو فعلاً. وعليه فنحن نقوم بالشراء؛ لأننا خدعنا لنظن أن السعر هو أقل مما هو عليه فعلاً.

التجار: التنزيلات دعاية لجذب الزبائن وليس وهماً
يقول سعد (صاحب متجر أحذية)، إن ما يحدد موعد التنزيلات وطبيعتها ونسبتها هو الوضع الاقتصادي العام، اضافة الى الوضع الاقتصادي للتاجر نفسه والتزاماته، كذلك حالة الطقس ووضع البضاعة في السوق.

ويضيف سعد في حديثه لـ “بزنس 2 بزنس”، أن التزامات التاجر تجعله يبكر في بعض الأحيان من موسم التنزيلات وتقديم العروض على بضاعته، وذلك يكون على حساب ربحه، بهدف التخلص من البضائع الموجودة لديه، وعدم تخزينها في المخازن للسنة القادمة، والذي يكلفه كثيراً.

من جهته، نفى مازن (أحد أصحاب محلات بيع الملابس) ادعاءات المستهلكين بأن إعلانات التخفيضات وهمية وغير حقيقية، وقال إن التخفيضات والتنزيلات التي تعلنها المحلات تعتبر جزءاً من الدعاية التي تقوم بها المحلات لجذب المستهلكين، وأداة من أدوات الترويج لإقناع الزبائن الذين أصبحوا يلاحقون السلع الرخيصة والمخفضة دون النظر إلى النوعية لمجابهة ارتفاع الأسعار.

بزنس 2 بزنس