الجمعة , مايو 24 2019
هل يُنفِّذ نِتنياهو تهديداته ويقصِف

هل يُنفِّذ نِتنياهو تهديداته ويقصِف ناقِلات النّفط الإيرانيّة في الخليج؟

هل يُنفِّذ نِتنياهو تهديداته ويقصِف ناقِلات النّفط الإيرانيّة في الخليج؟

أثار التّهديد الذي صدر عن بنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ أمس، حول احتِمال تحرّك سلاح البحريّة لمنع أيّ تهريب للنّفط الإيرانيّ موجات غضب عارمة في أوساط القيادة الإيرانيّة، والعسكريّة منها خاصّة، حيث أكّد الجنرال أمير حاتمي، وزير الدّفاع، بأنّ أيّ تحرّك إسرائيليّ في هذا الصّدد لن يمُر دون رد قوي، وأنّ القوّات المسلحة الإيرانيّة تملك القُدرات لحماية خطوط الشّحن الخاصّة بالبِلاد بأفضلِ ما يُمكن.

نِتنياهو معروفٌ بأنّه من أكثر السّياسيين في العالم احترافًا للكذب، ولكن تهديداته هذه لإيران يجب أن تُؤخذ بكُل جديّة، والكلام نفسه يُقال أيضًا عن التّحذيرات الإيرانيّة التي صدرت على أعلى المُستويات بالرّد الفوريّ، والأخذ في الاعتبار تصريحات صدرت عن وزير الخارجيّة الأمريكيّ مايك بومبيو، قال فيها إنّ بلاده عازمة على تخفيض الصّادرات الإيرانيّة من النفط إلى “الصّفر” حالما تسمح ظُروف السّوق بذلك، وبات الوصول إلى هذا الهدف وشيكًا في ظِل ارتفاع الإنتاج الأمريكيّ من النّفط الصخريّ.

اللافت أنّ نِتنياهو ادّعى أن تهديداته بمنع صادرات النّفط الإيرانيّة يأتي في إطار تنفيذ العُقوبات الأمريكيّة ضِد إيران، ولا نعرِف الأسباب التي تدفع نِتنياهو للقيام بهذه المهمة نيابةً عن الولايات المتحدة التي تملُك حاملات طائرات، وعشرات السّفن الحربيّة في مياه الخليج العربي، حيث تمُر غالبيّة الصّادرات النّفطيّة الإيرانيّة إلى وجهاتها النهائيّة في الصين والهند وأوروبا.

إنّها أوقح أنواع البلطجة الأمريكيّة والإسرائيليّة معًا، وتستهدف إشعال فتيل المُواجهة مع إيران، بعد أن فشلت كُل المُحاولات السّابقة، التي تمثّلت بقصف مواقع إيرانيّة في سورية في جَر الدولة الإيرانيّة إليها.

هُناك فارقٌ كبيرٌ بين قصف مواقع إيرانيّة في سورية، وقصف ناقِلات تحمل الصّادرات الإيرانيّة النفطيّة إلى الأسواق العالميّة، فإيران تستطيع أن تمتص الضّربات الأُولى، ولكنّها لا تستطيع أن تسكُت على الثّانية، لأنها تعني تجويع الشعب الإيراني وحرمانه من شريان حياة رئيسيّ في مِثل هذا الوقت الذي يُعاني مُعاناةً شديدةً تحت الحِصار الأمريكيّ.

براين هوك، الموفد الأمريكي المُكلّف بالمِلف الإيرانيّ، أكّد أنّ عُقوبات بلاده الاقتصاديّة على إيران نجحت حتى الآن في منع وصول 10 مليارات دولار إلى الخزينة الإيرانيّة منذ عام 2017، وقد يتضاعف هذا الرّقم في حال فرض حظر كامل على الصّادرات الإيرانيّة، وعلينا أن لا ننسى أنّ إيران هدّدت بإغلاق مضيق هرمز في حال منع صادِراتها، وعلى أساس تطبيق مقولة “عليّ وعلى أعدائي”.

وقف الصّادرات النفطيّة الإيرانيّة كُلّيًّا من خلال قصف ناقلاتها في الخليج أو البحر الأحمر، هو لعِب بالنّار، وجر إيران إلى مواجهةٍ عسكريّةٍ قد تتطوّر إلى حربٍ إقليميّة، وربّما عالميّة عُظمى، لأنّ القيادة الإيرانيّة لن تقِف مكتوفة الأيدي أمام هذه البلطجة، “فقطع الأرزاق من قطع الأعناق”، وعلينا أن نتذكّر بأنّ خنق العراق ماليًّا ونفطيًّا بتحريضٍ أمريكيٍّ هو الذي دفع الزعيم العراقي الراحل صدام حسين بإرسال قوّاته لاحتلال الكويت، وبقيّة القصّة معروفة.

الجنرال علي شمخاني، أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، تعهّد بالأمس بالرّد بقوّة عن طريق إجراءات استباقيّة وهُجوميّة على أيّ دولة أو جماعة تُحاول تهديد حدود بلاده، مُؤكِّدًا رصد إنشاء وتوسيع قواعد عسكريّة من قبل دول خارج المِنطقة بالقُرب من الحُدود شمال غرب إيران، ومن غير المُستبعد أن يكون يُشير هُنا إلى تحرّكاتٍ إسرائيليّةٍ في إقليم كردستان العِراق.

لا نعتقد أن إيران سترضخ لهذه البلطجة الأمريكيّة الإسرائيليّة، خاصّةً إذا وصلت السّكين إلى العظم، وأصبح الشعب الإيرانيّ مُهدّدًا في لُقمَة عيشه، ولهذا نستبعِد استمرار حالة ضبط النّفس الحاليّة، والرّد على أيّ عُدوان إسرائيليّ “فليس بعد الموت موت”.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”

شاهد أيضاً

اختطاف كاتب “عدل” قرب دمشق والفدية تسليم “متهمين بالقتل”!

اختطاف كاتب “عدل” قرب دمشق والفدية تسليم “متهمين بالقتل”!

اختطاف كاتب “عدل” قرب دمشق والفدية تسليم “متهمين بالقتل”! اختطف كاتب العدل “تيسير السعيفان” بالقرب …