الأحد , سبتمبر 22 2019

نارام سرجون:انتظروا العرض النيوزيلندي الباهر لأردوغان .. سلاح تركيا الجديد يرتد على المسلمين

نارام سرجون:انتظروا العرض النيوزيلندي الباهر لأردوغان .. سلاح تركيا الجديد يرتد على المسلمين

نارام سرجون

رغم ان أردوغان سيبدو حزينا ويقطر الاسى من عينيه الذابلتين على مسلمي نيوزيلندا فانني أعرف ان قلب اردوغان سعيد جدا .. لأنه سيجد منصة جديدة من جثث المسلمين المكومة وسيعتليها بحذائه التركي ويلقي خطابا من خطاباته الغاضبة ويضيف رضيدا من الثرثرة والعنتريات الفارغة وتصفيق الأنصار والمهاجرين الى رصيده الكبير .. فهذا الرجل يعيش على مآسي المسلمين .. وبقاؤه يعتمد على آلامهم وأوجاعهم ومآسيهم .. رغم انه يتحمل جزءا كبيرا منها ان لم يكن الجزء الأكبر منها ..
لاأستطيع ان أقرأ الغيب ولكن من معرفتي لانتهازية هذا الرجل ليس عندي شك انه سيقدم مسرحية (نيوزيلندية) تشد القلوب والانظار .. ويتفنن في مشاهدها وتصريحاتها وينتقي فيها الكلام العاطفي كما ينتقي الشاعر كلمات قصيدته .. خاصة ان هناك حملة إعلامية منظمة لتصوير العملية موجهة ضد تركيا العثمانية الناهضة من خلال شعارات ضد العثمانيين نسبت الى القاتل وكأنه يستهدف مشروع اردوغان العثماني .. وأردوغان صاحب باع طويل في العروض المسرحية الشيقة التي تلهب المشاعر .. فهو صاحب مسرحية دايفوس .. ومسرحية مرمرة .. وهو صاحب مسرحية (نفذ صبري فلتمسكوني) .. وهو من قدم احدى روائع النفاق والكذب عندما جمع مسلمي العالم وقادتهم في تركيا لاعلان رفض قرار ترامب باسرائيلية القدس وتسميتها عاصمة لاسرائيل .. ولكنه نسي ان يطرد السفير الاسرائيلي او يغلق السفارة الإسرائيلية .. وجل من لايسهو .. ولم يستطع تقديم رصاصة واحدة للقدس لأن كل مخازنه فرغت من الرصاص الذي حملته شاحناته الى ادلب وحلب والرقة وريف اللاذقية وحماة لتحرير السوريين في طريقها الى القدس !! .. ولذلك ولأن اردوغان أثار هلع اميريكا في مسرحية القدس فان اميريكا قررت ان تسقط صفة الاحتلال عن الضفة وغزة والجولان بعدما عرفت مدى غضب السلطان .. فماذا سيفعل خليفة المسلمين وكل المسلمين الا ان يجمعهم اردوغان في استانبول لتناول القهوة التركية ويكتبوا على بعض الاوراق بيانا انشائيا كي ينقعه المسلمون ويشربوا ماءه ..

اليوم يستعد اردوغان لاعتلاء المنصات حيث تجتمع حوله الكاميرات ويعلن ان الله اعلن التعبئة العامة للمسلمين .. فاليوم يومك ياأردوغان .. وهي فرصة لاتقدر بثمن للاستعراض .. فهو مدير المراسم الاسلامية .. ومسؤول الاحتفالات والمسيرات والمؤتمرات والولائم والبيعات .. ولايمكن ان تمر مناسبة نيوزيلندة من دون مشهد اردوغاني يسلب الالباب .. وتنزف الراحات من شدة التصفيق له ..

ولكن دعوا اردوغان يثرثر ويتمتع ويحضر خطبته النيوزيلندية .. وتذكروا ان اوروبة والغرب الأبيض الخائف من المسلمين ومن موجات الهجرة انما تسبب في هذا القلق مسلمون يقتلون مسلمين .. وتذكروا ان مأساة الهجرة التي أفزعت الأوروبيين والبيض على العموم من هؤلاء السمر انما دفع اليها ملايين السوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين بسبب الحرب القاسية التي فرضهتا دول اسلامية على دول اسلامية ومحور الحرب وشعارها هو طرد الهلال الشيعي وبناء الخلافة السنية .. وهي دعوة عنصرية لامثيل لها لاتقل عنصرية عن عنصرية الإرهابي الأسترالي في نيوزيلندة .. فما فعله برينتون تارنت هو بالضبط مافعله الثوار العرب السنة في مشروعي داعش والنصرة والاخوان المسلمين .. وتسبب بهذه الحرب ايضا جشع وطموحات قادة مسلمين في تركيا والخليج العربي المحتل لايمانعون ان يخربوا بلدا مثل سورية والعراق وليبيا وينتجوا منها لاجئي قوارب بالملايين يفيضون على اوروبة ويفزعونها طالما انهم يكسبون ود إسرائيل واميريكا .. فالتركي اردوغان وبمباركة اميريكية لالبس فيها هو الذي دفع باللاجئين السوريين وغيرهم للهروب الى اوروبة وكان يعلم ان مناظر اللاجئين المسلمين المشردين في الوحل والطين ستملأ شاشات وصحف العالم وخاصة بعد مشهد الطفل ايلان .. ولكن طالما ان ذلك يساعده في نيل الموافقة الاطلسية على المنطقة الآمنة في الشمال السوري بذريعة منع الهجرة بايقاف اللجوء من منبعه في سورية فانه لم يمانع في أن يعرض سمعة المسلمين وشعوبهم الى الاحتقار والى القلق من هؤلاء القادمين القتلة .. بل انه حتى اليوم يستعمل موجات الهجرة لتخويف اوروربة من تحرير ادلب .. لأن الأوروبيين يعلمون انه يقول لهم ان لم توقفوا تحرير ادلب معي فانني سأغرقكم بثلاثة ملايين لاجئ إضافي .. فقد اكتشف اردوغان سلاحا جديدا بيده هو (اللاجئ العربي) .. فهؤلاء اللاجئون يمكنه ان يستعملهم لتهديد اورربة وابتزازها بالمساعدات والا أطلقهم من بوابات اقفاصهم في مخيمات تركيا .. وكما اكتشف الغرب حروب الجيل الرابع فان الاتراك اكتشفوا سلاح الاقتحام المسنى (اللاجئ العربي) .. وتدفق المهاجرون بالملايين كما شاهدناهم يفترشون الارصفة والطرقات والمحطات .. ورايناهم يقبلون أيادي اردوغان وغير اردوغان الذي قبض ثمنهم 3 مليارات يورو كثمن لحبسهم في اقفاص اللجوء في تركيا .. ولكن في النهاية خسر المسلمون في العالم كله أي تعاطف ونالوا المزيد من الاحتقار والكراهية ..
وبهذه الهجرة القسرية صار المسلم في عيون الآخرين عالة على المجتمع الغربي مشردا مضطهدا خطرا لأنه كما دمر بلده فانه سيدمر البلاد التي هاجر اليها خاصة انهم جاؤوا من بلاد العنف الإسلامي ..

للأسف بعد مجزرة نيوزيلندة ستسمعون العويل والبكاء والصراخ حتى تنشق الحناجر بسبب ان المسلمين سيحسون انهم مستهدفون وان الارهاب المسيحي الاوروبي يلاحق المسلمين بعنصرية فاقعة .. وأظن ان هناك من الزعماء المسلمين من سيجدها فرصة لالقاء الخطابات الغاضبة واستعراض الغيرة على الاسلام والمسلمين وأخشى ان يلوموا ايران وحزب الله على تكريه العالم بالإسلام .. وأظن ان اردوغان هو أكثر الزعماء المسلمين الذين يعتبرون ان هذه المناسبات تليق بهم وفرصة لهم لركوب ظهور الجماهبر .. وسيلقي هو والمسلمون اللوم على الغرب والاعلام الغربي وزعماء الغرب والصهيونية الذي حرض على كراهية المسلمين .. وسيظهر من يعيد علينا التذكير بالمؤامرة على المسلمين ..

وهنا سأنضم الى أولئك الذين لايلومون العنصريين البيض فيما حدث في نيوزيلندة .. وأتمنى منكم ألا تلوموا العنصريين البيض الذين يطلقون النار على المسلمين .. والا تلوموا الاعلام الغربي ولازعماءه لأن هؤلاء يطبقون سياسة علنية واضحة وهم لايكذبون في انهم يحرضون على المسلمين ويحرضون المسلمين على المسلمين ومؤتمر وارسو دليل عليه .. ومؤتمرات دعم الخوذ البيضاء وأصدقاء سورية دليل عليه .. وذلك لغايات دنيئة بعضها له جذور دينية ولكن معظمها مشاعر لها علاقة بالصراع بين الشرق القديم والغرب .. ومشروع إقامة إسرائيل هو تلخيص لموقف الغرب من الشرق والصراع معه .. فهي ذروة الاحتكاك والاشتباك بين هذين الكائنين الخرافيين اللذين يتصارعان منذ بضعة قرون .. وهي الدليل الذي يعمي الابصار من شدة وضوحه على ان أوروبة السياسية ونخبها لاتكن الود للشرق .. ويكفي ان نرى كم تدافع اوروبة والغرب عن اسرائيل لندرك ان هذا الغرب لايكن اي مودة للشرق ويعمل على تدميره واستعمال جسم مدرع انتحاري اسمه (إسرائيل) كأول خط مواجهة بين الشرق والغرب .. ويستعمل كل مالديه من اجل سحق الشرق بالقوة .. ولذلك استغرب كيف يرفع المسلمون أصواتهم بغضب ويلومون الغرب على انه المتسبب في حملات الكراهية .. فماذا نتوقع من الزعماء الغربيين سوى انهم ينفذون مشروعهم الأزلي في السيطرة على الشرق ودحر ثقافته؟؟ .. لأنه ان كان هناك من يستحق اللوم فهو المسلمون أنفسهم .. فمسلمو العصر ظهروا على حقيقتهم الساذجة في الربيع العربي ..

وهنا دعونا نتذكر كيف استدرج المسلمون الى حملات الكراهية ضد بعضهم التي قادتها المخابرات الغربية .. فالربيع العربي هو ثورة للكراهية المريضة انضم اليهه المسلمون بحماس وكان مستوى الاخلاق فيها ضئيلا جدا .. وكيف تعامل المسلمون بلا مبالاة وربما بنشوة مع أخبار المذابح التي ارتكبها ثوار ليبيا وسورية واليمن والعراق ومناظر الجثث التي تشفّى بها أصحاب الكراهية ؟؟ وكيف تسابقوا الى قتل بعضهم؟؟ وتذكروا كيف تبارى مثقفو العرب والمسلمين الى كيل المديح للثوار لأنهم يردون على العنف بالعنف الاعنف وهللوا لتدمير البلاد في سبيل الحرية وغفروا ذنوب كل المتوحشين وصمتوا في جريمة قتل الأطفال في باصات اللاجئين غرب حلب وجرائم تفجير مدارس حمص .. وتباروا الى تبييض صفحة القتلة وغسل سكاكينهم بالمبررات والاعتذاريات .. وتذكروا كيف ان المسلمين جذبتهم الفخاخ الغربية نحو الكراهية فمارسوا اقبح انواع العنصرية ضد بعضهم؟؟ وتذكروا كيف لم يطق ثوار الناتو ان يعيشوا الى جانب اخوتهم في الوطن من غير مذهبهم ورفعوا شعارات التطهير العرقي والترحيل والمجتمع الصافي النقي المؤمن الخالي من الكفر والكفار .. تماما كما هو شعار الإرهابي الأسترالي .. وتذكروا كم سمعنا عن عمليات تطهير عرقي بين الطرفين .. وبعد ذلك يشتكي المسلمون السنة والشيعة من الاضطهاد والعنصرية والكراهية والتحريض ضدهم وعدم مساواتهم كمواطنين في المهاجر وهم الذين تفننوا في اعمال الكراهية والتحريض ضد بعضهم ..

المسلمون في تحد كبير .. وأخشى ان ينخرطوا في موجة عنف مضاد تستدرجهم اليه وحدات الموساد وتقوده المخابرات الغربية او إسرائيل وتتولاه مجموعات القاعدة في الغرب لتأزيم الموقف اكثر وزيادة عزلة المسلمين وكراهيتهم ..
لا أمل للمسلمين في إيقاف هذه الموجة من الكراهية الا بأن بتوقفوا عن اللحاق بمشاريع وطموحات القادة المسلمين الذين ورطوهم في مرحلة الربيع الإسلامي المدمرة التي ارتكزت على زعماء تركيا ودول الخليج المحتل .. وهؤلاء القادة لديهم نزعات عنصرية فارغة ومشاريعهم قائمة على أوهام احياء الأموات بقتل الأحياء ..
لاأمل للمسلمين الا ان يبنوا بلدانهم على أساس المواطنة المطلقة للجميع وان يركزوا على نقطة الاشتباك الرئيسية في فلسطين أي إسرائيل حيث بؤرة الكراهية ومجتمع الكراهية ودولة الكراهية ونبع الكراهية ضدهم .. وكل مايجري لهم في العالم هو من أجل ان يحب العالم إسرائيل ويكرههم .. محاصرة إسرائيل هي الطريقة الوحيدة لايقاف الكراهية ضدهم .. لأن هذا الكيان يحيط نفسه بممالك الكراهية في الخليج حيث هناك وكلاء الكراهية .. ومكاتب منظمات الكراهية الاخوانية والوهابية .. وهذا الفائض من الكراهية هو الذي تسبب في الانخراط في حروب إسلامية إسلامية ومؤتمرات ضد سورية وايران وحزب الله والشيعة والهلال الشيعي والروافض والمسيحيين العرب .. فهذه الحروب الإسلامية الإسلامية هي التي أوصلت الى غزوة نيوزيلندة الاسترالية وماسيليها .. النسخة البيضاء عن العنصرية المذهبية بين المسلمين وبين العرب ..

====================

سؤال بريء: عندما وقعت هجمات باريس .. رفع العالم شعار كلنا (شارلي ايبدو) و (كلنا باريس) .. وذهب كل العالم للتضامن مع باريس الجريحة .. والتقى المنافقون جميعا .. وخاصة نتنياهو وملك الأردن وزوجته ماري انطوانيت الفلسطينية ومحمود عباس وتصدروا المسيرات .. فهل سنرى مسيرات (كلنا نيوزيلندة) أو (كلنا مسلمون) ؟؟ لننتظر ونرى ..