الثلاثاء , أبريل 23 2019
حكاية عن حافظ الأسد

حكاية عن حافظ الأسد

حكاية عن حافظ الأسد

في خريف عام 2000 ، اتّصل معي الوزير السابق والسفير المزمن ومعاون وزير الخارجية حينئذ ” د . عيسى درويش ” ليقول لي بِأنٰ النائب الكويتي وصاحب ورئيس تحرير جردة ” القبس ” الكويتية ” محمد جاسم الصقر : أبوجاسم ” ، موجود بزيارة رسمية في دمشق ، ويريد اللقاء معك ..

وعندما التقينا ودعوته على الغداء في أحد مطاعم ” فندق المريديان ” بادَرْتُهُ بالحديث قائلاً : ماذَا حدثَ يا ” أبو جاسم ” بصداقتك المعروفة مع الرئيس العراقي ” صدّام حسين ” منذ غزوه للكويت في عام 1990 ؟

فأجابني بِحَسْرَة : لقد كنتُ قريباً منه جداً ، وكُنّا نعتبره ” حارس البوّابة الشرقية ” ووَقَفْنا معه في الحرب العراقية – الإيرانية ، ولكنّه قابَلَ المعروفَ بالإساءة ..

ثم بدأ ” أبو جاسم ” بالرواية التالية :

كنتُ في عام 1986 بزيارة في بغداد ، وأجْرَيْتُ مقابلةً صحفيّة طويلة مع الرئيس ” صدّام حسين ” نَشَرْتها على صفحات جريدة ” القبس ” التي أمتلكها وأرأس تحريرها ، وجاء في المقابلة اتهامات عديدة وجهها الرئيس صدام حسين للرئيس حافظ الأسد ..

وبعد فترة من العام نفسه عام 1986 قمت بزيارة إلى دمشق والتقيد بالرئيس حافظ الأسد ، وأجريت معه مقابلة مطولة أيضاً ..

ومما قاله لي الرئيس حافظ الأسد حينئذ ، خارج المقابلة ، بأن صدام لا يخوض معركة عربية ولا عراقية ولا بعثية ، بل يخوض معركته الشخصية التي أراد منها أن يكون بديلاً لشاه إيران ..

و أنه بعد انتهاء حربه مع إيران ، سوف يتجه للقيام بحرب أخرى باتجاه الخليج العربي وخاصة باتجاه الكويت ، و حينئذ ستجدوننا إلى جانبكم .

وطبعا – يقول ” أبو جاسم ” – استغربت كلام الرئيس حافظ الأسد ، واعتبرته كلاماً ثأرياً ناتجاً عن كراهيته للرئيس صدام ، ولم أتوقف عند ذلك الكلام ، بل ولم أعره أية أهمية .

وبعد ذلك بأربع سنوات ، وفي صبيحة الثاني من آب عام 1990 ، جرى تماماً ما قاله الرئيس الأسد ، ممالم يكن يخطر ببال أحدٍ منّا في الكويت ولا في الخليج .

وتذكرته في تلك اللحظة ، وقلت لنفسي إن من حق الر يس الأسد ، عليَّ ، أن أعتذر له ، بل أن أبكي أمامه ، لأننا كنا مخطئين بحقه .

وبعد ذلك بتسعة أيام ، انعقد مؤتمر قمة عربي بالقاهره في 11 آب 1990 ، لمناقشة الغزو العراقي للكويت ، فسافرت إلى القاهرة ، واتصلت بالصديق القديم ” جبران كورية ” مدير المكتب الصحفي في رئاسة الجمهورية السورية ، ورجوته أن يؤمن لي لقاء ولو لدقائق قليلة مع الرئيس حافظ الأسد .

فاعتذرَ الصديق ” جبران كورية ” لأن الرئيس متعب .. فقلت له : أرجوك أعلمه بأنني لن آخذ من وقته إلا أقل من خمس دقائق .

وحددوا لي موعداً بعد الحادية عشرة ليلاً ، في جناح الرئيس الأسد بالفندق ، ودخلت لرؤيته ، وكانت آثار التعب والإرهاق تبدو عليه وهو مضطجع في السرير .

ووقفت أمامه باستعداد ، دون أن أتكلم كلمة واحدة ، و فاضت عيناي بالدموع .

فقال لي الرئيس الأسد : لم أكن أتمنّى حدوث ماكنت أتوقّع حدوثه ، مما قلته لك قبل أربع سنوات.. ولكن طالما أنه قدحدث ، فعلينا الآن أن نتعامل معه بما هو كفيل بوضع حد لهذا العدوان .

ويكمل ” أبو جاسم ” حديثه قائلاً : لم أنبس ببنت شفة ، وبقيت واقفاً ، واغرورقت عيناي بالدموع مرة ثانية ، و حيَيَّيْتُ الرئيس وخرجت خارج الغرفة .

* د . بهجت سليمان

شاهد أيضاً

القاعدة العسكرية في طرطوس

القاعدة العسكرية في طرطوس ستصبح مركزا نفطيا روسياً

القاعدة العسكرية في طرطوس ستصبح مركزا نفطيا روسياً تحت العنوان أعلاه، كتب فلاديمير موخين، في …