الثلاثاء , يوليو 23 2019

داعش ماركة متنقّلة لخدمة المصالح الأميركية

داعش ماركة متنقّلة لخدمة المصالح الأميركية

أنطوان شاربنتيي

لم يعد سراً خافياً على أحد، أن تنظيم داعش الإرهابي وأخواته هو أداةٌ أميركيةٌ- صهيونيةٌ تقدم خدماتٍ مزدوجةً، بمعنى أنه يتم إرسال هذه التنظيمات إلى بلدان عدة منها الدول العربية بهدف تحطيمها، وإفقار شعوبها وإخضاع قادتها، وعندما لا يتحقق الهدف كما هي الحال في سوريا على سبيل المثال، تنقلب العملية إلى ما يشبه “محاربة الإرهاب” لأجل الأهداف نفسها. فكيف يُصنع الإرهاب؟ ومَن يصنعه؟ ومن يُسهّل له التنقل من منطقةٍ إلى أخرى لخدمة مصالحه يريد بنفس الوقت محاربته؟

داعش ماركة متنقّلة لخدمة المصالح الأميركية

يكثر الكلام في هذه الأثناء عن حربٍ لإنهاء تنظيم داعش الإرهابي، خصوصاً في آخر منطقة يتواجد فيها في الشرق السوري” الباغوز” في عملية يعتريها الكثير من الغموض، إذ أنها أتت بمساعدة من قبل قوات سوريا الديمقراطية، بعد أن أعلن دونالد ترامب سحب قواته من شمال سوريا، ونشير هنا إلى الغضب الإسرائيلي- الكردي الذي رافق هذا الإعلان والرفض الشديد له. هذا السبب المعلن للحرب أي محاربة تنظيم داعش يخفي وراءه أسباباً عدةً أخرى لم تُكشف وتقف بشكل مباشر خلف معركة الباغوز السورية. وفي هذا السياق فقد كشف القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي في مقابلةٍ له مع قناة الميادين أن أفراداً من تنظيم داعش الإرهابي اعترفوا بأن أطنان الذهب المسروقة من العراق في عام 2014 وتبلغ حوالى 50 طناً من الذهب و400 مليون دولار موجودة في منطقة الباغوز. وهذا يطرح أسئلة عدة عمّا إذا كانت عملية الباغوز هدفها فعلاً إنهاء تنظيم داعش الإرهابي؟ أو هدفها الإستيلاء على الذهب والمال العراقي من قِبل مَنْ يدّعي محاربة التنظيم الإرهابي في آخر معقلٍ رسميٍ له؟ وهل القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في الباغوز السوري كما يُروّج له، هو نهاية للتنظيم الإرهابي بشكل كلي فعلاً؟

إعلان دونالد ترامب عن محاربة تنظيم داعش الإرهابي يُعيد إلى الذاكرة تصريحه في 6 شباط خلال الإجتماع الوزاري للتحالف الدولي لمحاربة داعش، حيث أعلن عن أنه تم القضاء على التنظيم الإرهابي، وأنّ القوات الأميركية وحلفاءها يعالجون ما تبقى من رواسبه، لكن في الحقيقة إلى الآن ما يزال تنظيم داعش الإرهابي حاضراً وبشكل جدي وعملي في كل من سوريا والعراق. وهذا ما يعبرعن التناقض والتخبط الأميركي في موضوع محاربة الإرهاب بشكل عام وتنظيم داعش الإرهابي بشكل خاص.

في كتابه “على حافة الهاوية” يذكر الدكتور علوان علم الدين تصريح الخبير في شؤون الإرهاب بجامعة جورج تاون، بروس هوفمان الذي يؤكد فيه أنه “على الرغم من مقتل الكثير من المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، إلاّ أن الآلاف تمكنوا من مغادرة سوريا، والمؤكد أيضاً أن بعضهم أصبح بالتأكيد في منطقة البلقان، حيث يمكثون بعيداً عن الأضواء بانتظار فرصة التسلل إلى أوروبا”.

وهذا ما يؤكده أيضاً، في الكتاب نفسه، فيدران دزيهيك الخبير بشؤون البلقان في المعهد النمساوي للشؤون الدولية إذ يقول إن “السلفيين والجهاديين والمتطرفين الإسلاميين موجودون في البلقان وبناهم التحتية سليمة. وهم الآن في طور التركيز على بلدان بعينها وعلى المنطقة ككل”.

إن المتتبع والقارئ للفكر السياسي والأمني الأميركي يكتشف بأن محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيم داعش الإرهابي تقتصر على نقل التنظيم من منطقة جغرافية إلى منطقة جغرافية أخرى ممّا لا يبشر بالخير للمناطق التي يتم نقل الإرهابيين إليها. ناهيك عن أن منطقة البلقان تشكل في أيامنا هذه الخطر الأول على أوروبا إذ يتم من خلال أراضيها الإضرار بأمن واستقرار أوروبا وهو الأمر الذي يتخوف منه القادة الأوروبيون في ظل الأزمات الداخلية المتعددة والمتشعبة التي تعاني منها بلدانهم. وها هو ترامب كما نرى يهدد بوضوح تام أوروبا بإطلاق سراح إرهابييها الذين شاركوا في الحرب في سوريا والعراق تحت راية تنظيم داعش الإرهابي، والموجودين حالياً في سجون قوات سوريا الديموقراطية. وهنا تظهر الشراكة المتينة ما بين جزء من المكون الكردي في سوريا وبين الولايات المتحدة الأميركية. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقد تنصل من كل مسؤولية خلال زيارة الرئيس العراقي برهان صالح لباريس، وترك للدولة العراقية تقرير مصير الإرهابيين الفرنسيين الموقوفين حالياً في العراق.

ولا بد هنا من التذكير بتصريح وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو في أوائل شهر شباط الذي كشف فيه عن أن تنظيم داعش الإرهابي يزحف من سوريا إلى أفريقيا. وهنا لا بد من أن تتبادر إلى الذهن عدّة أسئلة خلال قراءة تحليلية لهذا التصريح منها: كيف يستطيع تنظيم داعش الإرهابي المحاصر في الشمال السوري من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من قوات سوريا الديموقراطية وغيرها من المنظمات الأخرى الزحف إلى أفريقيا؟ وما هي علاقة هذا الخطاب بتأجيج الخلاف في بعض دول أفريقيا؟ أم هي مجرد صدفة؟ و هل تنظيم داعش الإرهابي يزحف إلى أفريقيا فعلاً أم أنه يُنقل إليها لتأجيج الصراع وخوض المعارك والتدخل في المشاكل الداخلية، في سياق المواجهة الكبرى القائمة بين المحور الأميركي-الصهيوني وبين محور المقاومة ومعه روسيا والصين، كما حصل ويحصل في ليبيا، سوريا واليمن؟ تجدر الإشارة هنا إلى أن القوى الأمنية الجزائرية أوقفت مجموعة كبيرة من الإرهابيين القادمين من ريف حلب الشمالي، حاولت الدخول إلى الجزائر من خلال الحدود مع نيجيريا.

إن أميركا التي ساهمت بشكل فعلي ومباشر بإنشاء تنظيم القاعدة ومن ثم تنظيم داعش الإرهابي وأخواته كما صرحت سابقاً هيلاري كلينتون تحاربه اليوم وتقضي عليه من خلال نقله من منطقة إلى أخرى، أو السماح له بحرية التنقل دائماً وأبداً لخدمة مصالحها.

أخيراً لا بد من التحذير من أن لا شيء أبداً يمنع من أن نرى تواجداً لتنظيم داعش الإرهابي أو ما شابهه من حركات أصولية إسلامية أو مسيحية في أميركا اللاتينية، لمواجهة فنزويلا وحلفائها. خصوصاً أن سيناريو فنزويلا وما يحضّر لها يُحاكي بطريقة مباشرة ما حصل في سوريا منذ ما سمّي “الربيع العربي”.

المصدر : الميادين نت

شاهد أيضاً

شرق الفرات ما بعد صفقة «إس 400»

شرق الفرات ما بعد صفقة «إس 400»

شرق الفرات ما بعد صفقة «إس 400» خطت روسيا خطوة إستراتيجية لا يستهان بها على …