الأربعاء , أكتوبر 23 2019
المعاني السرية للألوان في ثقافات الشعوب

المعاني السرية للألوان في ثقافات الشعوب

المعاني السرية للألوان في ثقافات الشعوب

هناك عدد لا بأس به من الدراسات عن معاني الألوان وتأثيرها ودلالتها على نفسيتك، ويرى البعض أنها مفتاح الشخصية على غرار الأبيض الذي يدل على نقائك وطيبتك وهكذا، وهناك شركات كاملة قائمة على مساعدة الناس لاختيار ألوان العلامة التجارية، والشعار وشكل المنتج، أو شركات ديكور لتنسيق ألوان المنازل، لكن من جهة أخرى، إذا لم تكن لديك الثقافة الكافية فستقع في مشكلة خطيرة عند تعاملك بالألوان مع الشعوب الأخرى فبعضها يحمل دلالات خطيرة عن المتعارف عليه.

الحياة باللون الأصفر:

يحمل اللون الأصفر دلالات مبهجة في الثقافة العربية، فهو يسر الناظرين، ويرتبط عند الشعب الأمريكي بالشمس والحافلات المدرسية، كما أن الرموز التعبيرية السعيدة تحمل اللون الأصفر الدال على البهجة والتفاؤل والنشاط، لكن احذر من التعامل به عند مقابلة شخص فرنسي أو صيني.

في فرنسا، الأصفر يدل على الغيرة، والخيانة، والضعف، والتناقض، على سبيل المثال، ففي القرن العاشر الميلادي، رسم الفرنسيون أبواب المجرمين والخونة باللون الأصفر.

وفي الصين أيضًا يحمل الأصفر دلالة سيئة فهو يرتبط بالمواد الإباحية، ويستخدم الصينيون مصطلح “كتاب أصفر” أو تعبير “صورة صفراء” للتعبير عن الازدراء أو لاحتقار مواد إعلامية معينة، ويشير حينها إلى استخدام صور غير لائقة أو مواقع إلكترونية غير موثوق بها.

في الوقت نفسه، جزء كبير من شعوب إفريقيا وتايلاند يرونه دالا على الغرور والتغطرس أو الرياء والنفاق، ويرتبط في ثقافة شعوب أخرى بالملكية أو الطبقة الأرستقراطية في المجتمع.

قوس قزح:

المسألة تتجاوز اللون الأصفر، فمعظم الألوان لها دلالات مختلفة في دول العالم، وهذه قائمة قصيرة بأهم معاني الألوان:

الأرغواني: في الغرب يرتبط عموما بالملكية والبرجوازية وفي بعض الأحيان بالأعمال الروحانية، بينما في البرازيل وتايلاند فهو لون الحداد.

الأبيض: يرمز عند العرب بالنقاء والبدايات الجديدة وفستان الزفاف، والأمر نفسه عند معظم الدول الغربية، مع ذلك في الصين وكوريا وبعض الدول الآسيوية الأخرى يمثل الموت والحداد وسوء الحظ، وتنص الأعراف على ارتداء الملابس البيضاء في الجنازات.

الأسود: يميل الأمريكيون إلى رؤية الأسود على أنه لون قاتم وحزين، ويرى العرب هذا الجانب أحيانا لذلك يتم ارتداؤه في الجنازات والحداد، لكنه في أحيان أخرى يحمل معنى الأناقة والرقي، أما في إفريقيا فيرتبط اللون عموما بالنضج والذكورة.

الأزرق: جرت العادة في الغرب على أن يكون الأزرق “لون الأولاد” أما في الصين يرتبط بالأنوثة.

الوردي: يرتبط غربيا بالإناث والفتيات والحلوى، وفي أمريكا اللاتينية تراه على أغلب المباني السكنية ويرتبط بالأدوات الهندسية، من جهة أخرى الصين لم تميز هذا اللون إلا بعد التأثير الغربي على البلاد ولا يزال يُسمى بـ”اللون الأجنبي”.

اللون الأحمر: يرمز في المجتمعات الغربية إلى الطاقة والحب والشغف وأيضا الخطر والغضب، بعض المجتمعات العربية تنظر إليه على أنه لون الفرح، كذلك في الصين يرتبط بالحظ السعيد والاحتفال ويتم ارتداء الأزياء الحمراء في السنة الصينية الجديدة لجلب الحظ والازدهار.

أما في اليابان فينظرون إلى اللون الأحمر باعتباره رمز الغضب، وفي الهند هو رمز الخصوبة والخوف والنار، وبعض المجتمعات الأخرى تنظر إليه على أنه رمز الخطيئة.

الأخضر: في حين تراه أغلب الثقافات على أنه رمز السلام والطبيعة والوعي البيئي، إلا أنه يرمز في أمريكا الجنوبية إلى الموت، وفي الثقافة الصينية يرمز للحياة الجديدة إلا أن إعطاء رجل قبعة خضراء تدل على خيانة زوجته له، وبعض المجتمعات الغربية تنظر إليه على أنه لون الغيرة والجشع.

كل هذا الاختلاف يدل على التنوع الجميل لثقافات الشعوب والحضارات، إلا أنه يسبب مشاكل حقيقية لمصممي ومسوقي الشركات الكبرى، على سبيل المثال، لاحظت إحدى كبرى شركات إنتاج الصودا والمياه الغازية، بيبسي، انخفاضًا كبيرًا في مبيعاتها بجنوب آسيا في خمسينيات القرن الماضي، بعد أن غيرت لونها إلى الأزرق الجليدي القاتم وهو يشير إلى الموت في تلك المجتمعات.

كما واجهت “يورو ديزني”، أول مدينة ملاهي بنيت في ديزني لاند باريس، صعوبات في تسويق منتجاتها باللون الأرغواني؛ لأنه يمثل عند بعض الطوائف الدينية رمزًا مقدسًا ولا يجوز استخدامه في أمور اللعب والمرح.

إذا كنت ترغب في معرفة المزيد عن أسرار الألوان، وكيف تؤثر اللغة على الألوان التي نراها؟ يمكنك قراءة كتاب “اللغة السرية للألوان: العلم، الطبيعة، التاريخ، الثقافة، جمال الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، والبنفسج” من قِبل “جون” و” آريل ايكستوت”.

روتانا