الأربعاء , ديسمبر 11 2019

الموظفون أبناء “البطة السوداء” عند “التجاري” أيضاً…وأصحاب الجيوب المنتفخة يحظون ببركته؟!

الموظفون أبناء “البطة السوداء” عند “التجاري” أيضاً…وأصحاب الجيوب المنتفخة يحظون ببركته؟!

رحاب الإبراهيم

يبدو أن المصرف التجاري “انعدى” من شقيقيه بالكار “التوفير” والتسليف، وقرر السير على نهجه التطفيشي لذوي الدخل المحدود عبر اتباع سياسة “شم ولاتدوق” في إطلاق قروضه الشخصية، التي طبل وزمر مسؤوليه لها كثيراً، لتكن النتيجة مخالفة تماماً لما أطلقوه من وعود بعد خروج الموظفين من دائرة المنافسة في الحصول على قرض المليوني ليرة.
انتظار الموظفين قرض التجاري السوري جاء على “فافوش” بعد ذهابه بتخطيط ودارية من مسؤوليه إلى فئات مكتنزة المال والجيب، وطبعاً هذه الشريحة المنكوبة في راتبها القزم ليس من ضمنها وخاصة عند معرفة أن من يقدر على نيل بركة ورضا التجاري في تحصيل هذا القرض يفترض أن يكون راتبه فوق الـ100ألف ليرة، وقلة قليلة من موظفي القطاع العام يحظون بهذا النعيم وهم في مرتبة مدراء عامين ولن نتجرأ ونقول وزراء، فهل يعقل أن يستبعد من هم أحق بالحصول على هذا القرض لصالح فئات قد لا تكون بحاجة له أصلاً، ويبدو أن المسؤول عن وضع الشروط اللازمة للحصول على هذا القرض، يعيش في كوكب آخر منفصل تماماً أو ربما لديه علم أو معرفة أن أصحاب القرار يطبخون طبخة “عجيبة” سيفاجئ بها موظفي القطاع العام بزيادة رواتب لا تخطر على بال أو خاطر لدرجة قد يصبح حصول أي موظف على قرض ما أسهل من “شرب الميا” أو ربما يستبعدون فكرته من أساسها في حال كانت الزيادة مجزية.
وطبعاً هذا ضرب من الخيال والحلم المستحيل، ما يجعل هناك ثغرة واضحة عند القائمين على المصارف، بحيث دائماً يخرج أصحاب الدخل المحدود من حساباتهم لاعتبارات تخص أموالهم المكدسة وكيفية توظيفها وتحصيلها لاحقاً، أو بالأساس يستعبدونها عند وضع الشروط والله أعلم، علماً أن هذه الفئة تحديداً أكثر الفئات تسديداً للقروض وضمان لحق البنك لاحقاً على اعتبار أن الراتب موجود ولا يمكن بأي حال التأخير في السداد إلا في حالات نادرة جداً أما أصحاب المال فغالياً ما يجدون الحجج والثغرات لتهرب من الدفع كونهم قادرين على التملص وإيجاد السبل للتهرب، ومع ذلك تقدم لهم التبريكات والتسهيلات والإعفاءات كل فترة لتشجيعهم على مد أيديهم إلى جيوبهم أو أرصدتهم وتسديد ذممهم المالية المستحقة.
شروط القرض التجاري التعجيزية، والتي قضت بالضربة القاضية على إمكانية تحسين أحوال ذوي الدخل المحدود بعد ما أشبعهم أهل الكراسي أحلاماً ووعوداً، ما يستدعي إعادة النظر في سياسة المصارف الإقراضية أو قيام الحكومة بجلالة قدرها في العمل جدياً على تحسين المعيشة عبر زيادة الرواتب زيادة محترمة وليس 3000 ليرة كما يروج، بحيث يمكن للموظفين الحصول على قرض من المصارف التي يبدو مسؤوليها يستقصون بياناتهم من بلد آخر وليس من سورية، ولو كان غير ذلك لكانوا اطلقوا قروضا بشروط ميسرة تحفظ حق البنك وتساعد الموظفين الحصول على قرض يضمن بالحد الأدنى إيجاد مخرج نافع اقتصادياً لمعيشتهم بدل استنزاف جيوبهم المهترأة وخزينة المصارف التي تزخر بالمال من دون إيجاد سياسة توظيفية فاعلة، فهل تعيد هذه المصارف من شروط قروضها التي تطبل لها أم أنها ستبقى على سياستها الإقصائية للموظفين لتضاف إلى قائمة المؤسسات التي تتفنن في تطين عيشة المواطن وكأنه ابن البطة السوداء.
سينسيريا