الأربعاء , يوليو 17 2019
«الفئران تعلن النفير ضد داعش».. تاريخ استخدام الفئران في الحروب

«الفئران تعلن النفير ضد داعش»

«الفئران تعلن النفير ضد داعش»

أميرة حسن
يثير اشمئزازنا، ونركض صارخين إذا اكتشفنا تسلله إلى منازلنا، وأحيانًا نلجأ للمصيدة التي تستدرجه بطعامه المُفضل؛ حتى تغلق أنيابها على رقبته وتقتله، ربما يقدم له البعض فرصة أخرى ويختار المصيدة التي تسجنه فقط؛ ولكنه في النهاية يعيده إلى الشارع حتى لا يلوث منزله. منذ زمن بعيد والفئران تعد عدوة للإنسان، خاصة حينما ارتبطت في أذهان البشر بمرض الطاعون، وبقدرتها على نقل هذا المرض إلى الإنسان. وعلى الرغم من مشاعرنا الرافضة لهذا الحيوان القارض؛ إلا أننا لا نستطيع أن ننكر التماثل في أجهزته الحيوية مع البشر؛ ولذلك كان هذا الفأر ضيف آلاف المختبرات الطبية، مضحيًا بحياته من أجل تقدم الطب البشري.

واستخدام الإنسان للفئران لم يتوقف عند تعزيز الطب وتطويره فقط، بل كان للفئران تاريخ حافل مع الحروب بين البشر؛ حينما استخدمها الإنسان استخدامات مختلفة، تعينه على الفوز بالحرب، أو البقاء على قيد الحياة، أو حتى ترويع العدو وتخويفه. وفي هذا التقرير نذكر لك تاريخ استخدام البشر للفئران في الحروب.

الفئران سلاحًا للحرب على «داعش»
ربما لا يكون الفأر صديقًا مقربًا للإنسان مثل الكلب، ولكن الجيش الأمريكي وجد في هذا الحيوان القارض قابلية لمساعدة الإنسان، ومن خلال مختبر أبحاث الجيش الأمريكي بالتعاون مع مهندسين محترفين في شركة «ويست بوينت» ومركز مخاطر المتفجرات في أمريكا؛ وجدوا تلك الطريقة بالفعل. كان الهدف هو تطوير نظام محترف ومنخفض التكاليف لتدريب الفئران على اكتشاف الألغام والمتفجرات في الأماكن الخطيرة قبل أن يدخل إليها جنود الجيش الأمريكي، وهذا عن طريق حاسة الشم لدى الفئران، ونجحت تلك التجربة بالفعل وحتى الآن تستخدم الجيوش الأمريكية الفئران لهذا الغرض.

شاهد كيف تُستخدم الفئران في الكشف عن الألغام من هُنا:

تلك التجربة التي استوحى منها الجيش الروسي عملية «حرب الجيل القادم»، والتي كانت تستهدف قوات «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، وتعتمد على زرع رقاقات معدنية في أدمغة الفئران؛ بغرض تطوير قدرتها على الكشف من خلال حاسة الشم عن أي متفجرات في أماكن يتعذر على البشر الوصول إليها.

أول سلاح بيولوجي في الحروب
في أواخر القرن الثالث عشر، كانت مدينة كافا من أكبر المراكز التجارية في منطقة البحر الأسود، وتضمنت واحدة من أهم أسواق الرقيق في أوروبا، وكانت تتبادل البضائع تبادلًا مستمرًا مع تجار إيطاليا الذين تواجدوا بكثرة في تلك المدينة، وفي تلك الفترة الزمنية كان الإسلام قد شق طريقة إلى صفوف المغول، بينما اعتنق هؤلاء التجار في كافا وإيطاليا الديانة المسيحية؛ ما أدى إلى بعض الاختلافات العقائدية والمشاحنات، والتي أدت واحدة منها إلى قتل واحد من المسلمين؛ لتبدأ معركة المغول على كافا.

لم يقبل المغول تلك الحادثة، وطالبوا مدينة كافا بتسليم الجناة، ولكن حاكم المدينة رفض طلبهم؛ ولذلك فرض المغول الحصار على كافا التي كانت أقوى مما تصور المغول، وانتهى الحصار بخسارتهم، ولكنهم عادوا مرة أخرى ليلقوا مصيرًا أسوأ؛ حينما هاجمهم الطاعون أثناء حصارهم لكافا ووقع الكثير من الجنود قتلى هذا المرض الذي تحمله الفئران، ولكن هذا لم يصب المغول بالإحباط، ولكن زاد غضبهم تجاه سكان كافا؛ فجمعوا جثث الجنود بالإضافة إلى الفئران التي نقلت إليهم المرض؛ وألقوها داخل المدينة على سكانها؛ لتكون الفئران من أوائل الأسلحة البيولوجية التي استخدمت في الحروب، وساهمت في نشر الطاعون بأوروبا.

الفئران المتفجرة والحرب العالمية الثانية
تصنيع القنابل في زجاجات «مولوتوف» أمر متعارف عليه بين صفوف الثوار الذين لا يملكون إمكانات كافية لتصنيع قنابل، ولكن حينما تصنع بريطانيا قنابل خلال الحرب العالمية الثانية، وتوكل تلك المهمة لفرقة العمليات الخاصة التابعة للجيش؛ فلا بد وأن يأخذ الابتكار حيزًا في تلك المسألة؛ مثل تصنيع قنابل من الفئران.

كانت الخطة هي قتل مئات الفئران وحشوها بالمتفجرات وتهريبها داخل فرنسا بين كميات كبيرة من الفحم؛ الذي يشق طريقه إلى مصانع إنتاج الأسلحة للنازيين؛ وحينما يُشعل الفحم في مواقد المصانع ومعه الفئران الملغمة؛ تحدث انفجارات ضخمة، أو هكذا كانت تأمل بريطانيا، ولكن لسوء حظهم استطاعت ألمانيا اعتراض طريق الدفعة الأولى من تلك الفئران المُهربة واكتشفوا الأمر، وظن الألمان أن هناك كميات دخلت إلى فرنسا بالفعل أو في أي بلدان أخرى، وبذلوا الكثير من الوقت والمال للبحث عن الفئران المتفجرة.

الفئران سلاحًا للتعذيب في حرب فيتنام
دائمًا ما تبحث الجيوش عن وسائل جديدة لتعذيب أسرى الحروب، والبعض منها يكون وحشيًّا وغريبًا، وكان للفئران منذ العصور الوسطى دور في تلك المهمة الصعبة، وهذا لقدرتها على مضع اللحم والعظام إذا اضطرت لذلك. وتلك الطريقة استخدمت على أسرى حرب فيتنام.

تعتمد تلك الطريقة في التعذيب على ربط أسير الحرب وتثبيته جيدًا على أي سطح ثابت، ويملأ الموكل بمهمة التعذيب دلوًا ساخنًا بالفئران، ويقلب هذا الدلو على معدة وصدر المُراد تعذيبه، ونظرًا إلى سخونة الدلو؛ تتعذب الفئران أيضًا وتحاول شق طريقها للخروج من الدلو، ولكن الدلو من المعدن فيصعب على الفئران مضغه، بالإضافة إلى سخونته، فلا يجدون حلًّا سوى مضغ جسد الإنسان للخروج من هذا المأزق.

ساسة

يمكنكم أيضا قراءة: وليد المعلم يعرض تطبيع العلاقات مع تركيا.. هل يستجيب أردوغان؟

loading...

شاهد أيضاً

“حنين الجباعي” الناجية من مجزرة “داعش”

“حنين الجباعي” الناجية من مجزرة “داعش” تحقق النجاح في الثانوية

“حنين الجباعي” الناجية من مجزرة “داعش” تحقق النجاح في الثانوية نجحت “حنين الجباعي”، الاسم الذي …