الإثنين , أكتوبر 21 2019
يهودي تونسي ينتحل شخصية وزير الخارجية الفرنسي

يهودي تونسي ينتحل شخصية وزير الخارجية الفرنسي ويجني 90 مليون دولار

يهودي تونسي ينتحل شخصية وزير الخارجية الفرنسي ويجني 90 مليون دولار

قصة قد تبدو أغرب من خيال، ولكنها حصلت بحذافيرها و”بطلها” الحالي مسجون بدعوى تدبير أكثر عمليات الاحتيال إثارة للدهشة عبر التاريخ.

فقد قاد اليهودي التونسي “جيلبير شيكلي” عملية احتيال كبيرة، انتحل فيها شخصية وزير الدفاع الفرنسي السابق والخارجية الحالي “جان إيف لودريان”، وكانت حصيلتها الاستيلاء على 90 مليون دولار.

ويقبع “شيكلي” حاليا في أحد سجون فرنسا، عقب القبض عليه عام 2017 في أوكرانيا، أثناء شرائه قناعا لاستخدامه في انتحال شخصية “لودريان” أمام ضحاياه من أثرياء فرنسا والمجتمع الدولي.

وقد عمد “شيكلي” إلى إيهام ضحاياه بأنه “لودريان” نفسه، وأنه يطلب منهم أموالاً لدفع فديات من أجل تحرير فرنسيين مختطفين في منطقة الشرق الأوسط، مركزا على أن يكون تحويل هذه الأموال محاطا بأعلى درجات السرية، لاسيما أن سياسة باريس قائمة على عدم دفع فديات لتحرير الرهائن الفرنسيين.

وأطلق “شيكلي” شرارة احتياله عام 2015، وواصل طريق النصب متجاوزا شكوك المحققين الفرنسيين الذين تلقوا عدة بلاغات ضده، ومتحصنا بـ”إسرائيل”، التي ينص قانونها على عدم تسليم أي “إسرائيلي” إلى دولة أخرى، مهما كانت التهم الموجهة إليه.

واعتمد “شيكلي” في احتياله على طريقة الاتصال بأثرياء فرنسيين وغير فرنسيين، بواسطة شخص يدعي أنه من كبار مساعدي الوزير الفرنسي “لودريان”، مهمته ترتيب موعد عبر برنامج “سكايب” مع الوزير المزعوم.

ولإتمام مشهد الاحتيال، جهز “شيكلي” مكتبا مشابها في فخامته لمكتب الوزير، ووضع فيه علم فرنسا، وصورة الرئيس الفرنسي –حينها- فرانسوا هولاند، مع الاستعانة بإضاءة خافتة لضمان رؤية منخفضة تشوش على من يحادثونه.

وكاد “غي بيتروس لينياك”، أحد أباطرة صناعة الخمور في فرنسا، أن يقع فريسة لـ”شيكلي”، لولا أن الأخير طلب مبلغا ضخما للغاية، رفض “لينياك” تقديمه.

اقرأ أيضا: جمع ١٧ مليوناً بحجة التوظيف.. القبض على منتحل شخصية صاحب نفوذ وعلاقات في طرطوس

وقال ملك الخمور الفرنسية: “لقد بدا (خلال مكالمة سكايب) وكأنه هو (لودريان) وطلب مساعدتي كخدمة من أجل الوطن. الأمر مخيف لأنني كنت سأوافق لو طلب مني مبلغا أقل مما طلب”.

ولكن الرئيس السنغالي “ماكي سال” استطاع كشف احتيال “شيكلي” الذي كان على ما يبدو غافلا عن العلاقة الوطيدة بين “سال” و”لودريان”، ماجعل المحتال يخاطب الرئيس السنغالي بلغة الجمع (أنتم، حضرتكم)، وهي لغة لا يتخاطب بها الفرنسيون المقربون من بعضهم، حيث يستخدمون عوصا عنها لغة المفرد (أنت).

اللافت أن القبض على “شيكلي” لم ينه عمليات انتحال شخصية “لودريان” والاحتيال باسمه، حيث تم القبض لاحقا على 3 مواطنين فرنسيين-إسرائيليين بالقرب من تل أبيب لقيامهم بنفس عمليات الاحتيال.