الأربعاء , أغسطس 21 2019
خالد العبود: ما هو سرّ الـ (S 400) إلى "أردوغان"؟!

خالد العبود: ما هو سرّ الـ (S 400) إلى “أردوغان”؟!

خالد العبود: ما هو سرّ الـ (S 400) إلى “أردوغان”؟!

-حتى نستطيع فهم السرّ الحقيقيّ وراء منظومة الـ (S 400) التي باعتها روسيا لـ “أردوغان” علينا فهم وضع “أردوغان” أولاً، لأننا نعتقد أنّ وضع الأخير مهم جدّاً في فهم معادلة الإقليم واصطفافاته، ثم علينا أن نفهم وضع “الروسيّ” على مستوى الاقليم أيضاً!!..

-وضع “أردوغان” ليس كما يبدو في الاعلام، وليس كما يحاول البعض أن يصدّره، خاصة ونحن نتابع وضع أو حالة اصطفافٍ كامل كان وراء ما سمّوه بـ “الربيع العربيّ”، فالصورة الأولى لهذا الاصطفاف قد تداعت وتفكّكت تماماً، حدّ التناقض في بعض العناوين، وهو ما كنّا نؤكّد عليه دائماً، عندما كنّا نصرّ على أنّ صمود الرئيس الأسد وهزيمته مشروع “الربيع العربيّ” على أبواب دمشق يعني بالضبط هزيمة الأطراف التي دعمت هذا المشروع وكانت وراءه!!!..

-“أردوغان” كان واحداً هاماً جدّاً في اصطفاف العدوان، فهو الذي وعد “الأمريكيّ” بالصلاة في “الجامع الأمويّ”، وهو الذي وعد “الأخوان” بـ “سوريّة” القادمة “الأخوانيّة”، وهو الذي وعد “أوروبا” بأن تنام هنيئة على شواطئ شرق المتوسط، منهياً “حكم الأسد”، ومنهياً حكم “ثورة ملالي إيران”، خاصة وأنّ نهاية “حكم الأسد” كانت تعني بالضرورة نهاية وجود “حزب الله”، وهو، نعني “أردوغان”، الذي شدّ العصب الطائفيّ “السنّيّ” داعياً إلى خلافة عثمانية جديدة!!!..

-كذلك فإنّ “الأمريكيّ” الحالم في إعادة إنتاج الشرق وفق تطلعاته الجديدة، و”الأخوان” الذين ظنّوا بأنّ تحالفهم مع “الأمريكيّ” سوف يوفّر لهم سلطاناً جديداً طالما كانوا يبجثون عنه، و”الوهابيّة” التي اصطفّت على أساسها خيام وممالك العربان دفاعاً عن وجودهم في خارطة الشرق الصاعدة التي يعمل عليها “الأمريكيّ”، و”أوروبا” التي اصطفت إلى جانب “الأمريكيّ” وصعدت عربته على أمل أن ينالها شيء من كعكة الشرق الجديد، كلّ هؤلاء سقطت أحلامهم وتطلعاتهم وأطماعهم على أبواب صمود سوريّة!!!..

-هذه القوى المتحالفة التي جمعها هدف واحدٌ، وهو إسقاط حكم الرئيس الأسد، والذي يعني أخيراً انهيار حلف ركيزتاه في “دمشق” وفي “طهران”، هذه القوى أضحت تبحث عن مصالحها متفرّقة، باعبتار أنّ مصالحها لم تعد مشتركة، كون أنّ أساس شراكتها قد سقط، وعلى العكس تماماً فقد أصبح أساس هذه الشراكة عامل فعل سلبي على المصالح الفردية لكلّ من هذه الأطراف!!!..

-هذه الأطراف التي ارتكبت المجازر وسفكت الدماء وقتلت وهجّرت ومارست أقسى أنواع البطش لم تعد قادرة على الدفاع عن هذا المشهد والواقع الذي رافق عدوانها، فأخذت تبحث عمّن تحمّله وزر ما حصل، وهنا وقعت الواقعة لجهة عنوان الشراكة والتحالف الذي كان قائماً فيما بينها، فكلّ منها بدأ في تبرئة نفسه، ليس خوفاً من شعوب المنطقة، وليس خوفاً من حكوماتها، وإنّما نشأت الفكرة أنّ “الفريق الأمريكيّ” الذي قاد العدوان لم يعد قادراً سياسياً على تحمّل وزر فعلته أمام داخله الأمريكيّ، كذلك بالنسبة لـ “الأوروبيّ” الذي شعر أيضاً بأنّ موقفه لم يكن أفضل حالاً من الأمريكيّ!!!..

-في ظلّ هذا المشهد لم يكن أمام كلّ من “الأمريكيّ” و”الأوروبيّ” إلا الأطراف التي وقفت معهما على مستوى المنطقة، وهي ما أطلقنا عليها في حينه اسم “الأدوات”، وأثبتت المرحلة أنّهم فعلاً كذلك، فألقى كلّ من “الأمريكيّ” و”الأوروبيّ” اتهامه على الأدوات الاقليمية المتمثلة في كلّ من “الوهابيّة” و”الأخوان” على أنّهما كانا وراء مجزرة الشرق خلال سنوات العدوان!!!..

-وهنا يجب الانتباه أنّ الدولة العميقة في الإدارة الأمريكيّة أدركت أنّ كلّاً من “الوهابيّة” و”الأخوان” سوف يتمّ إدخالهما في سوق الابتزاز والمقايضة على تهمة ورطتهما في مجزرة الشرق، وتحديداً ما حصل في سورية، فكان لا بدّ من ترتيب رئيس أمريكيّ يكون يملك من المواصفات المناسبة لعملية الابتزاز التي تحتاج شكلا من أشكال الفجور المرحليّ، لهذا كان الرئيس “ترامب”، باعتباره أضحى حاجة ماسة لهذه المرحلة!!!..

-وهو ما حصل بالضبط، فـ “الأمريكيّ” أدرك جيّداً أنّ أطماعه في المنطقة قد تراجعت، وأنّه لم يعد قادراً على أن يمارس إلا فعل مياومة الابتزاز في المنطقة، لهذا كان “ترامب” الرئيس المناسب لهذا الفعل من المياومة، في سرقة ما يمكن سرقته من المنطقة، مع الانتباه إلى سلوك جمعي رافض له في المشهد الكليّ لمؤسسات الإدارة الأمريكيّة، فبالرغم من كلّ ما جمّعه ونهبه وسرقه “ترامب” من المنطقة، فإنّه يبدو مرفوضاً أمريكيّاً، ولكن في الحقيقة فإنّ هذا المشهد مشغول عليه من قبل مراكز إعداد الرأي العام الأمريكيّ جيّداً!!..

-ليس مطلوباً من “ترامب” إلا أن يسرق المنطقة، وأن ينهب شعوبها، من خلال استغلال أنظمة متهالكة وجّهت إليها أصابع الاتهام بأنها كانت وراء المذبحة والمجزرة التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية، وبعد هذه المهمة الهامة التي سوف يؤديها “ترامب” على أكمل وجه سوف يُلقى به في مزابل التاريخ الأمريكيّ على أنّه كان أكثر رئيس أمريكيّ وضاعةً!!!..

-يدرك مثلث الصمود الصاعد: “سورية وإيران وروسيا”، أنّ المنطقة اعتديَ عليها مرتين، المرة الأولى من خلال عدوان مباشر عليها، تمثّل في العدوان على سوريّة، ثم عدوان آخر، تمثّل في البلطجة والنهب الذي تمارسه الولايات المتحدة عليها أيضاً، ونعني به النهب الذي تتعرض له شعوب المنطقة، من خلال سلوك “ترامب” أولاً، ثمّ من خلال ضعف وعمالة حكوماتها!!!..

-العدوان الأمريكيّ الجديد كان هذه المرّة على من وقف إلى جانبها في عدوانها على سوريّة والمنطقة، وهي واحدة فارقة هامة جدّاً لا تبدو واضحة لكثير منّا، نعم ما تتعرض له “مملكة بني سعود” اليوم هو عدوان أمريكيّ قاس جدّاً، لكنّه تحت مظلّة علاقات وتحالفات تاريخيّة، كذلك بالنسبة للحكومات التي اصطفت إلى جانب الولايات الأمريكيّة في عدوانها على سورية، والتي تمثّلت في كونها حكومات “أخوانيّة”، وعلى رأسها حكومة “أردوغان”!!!..

-العدوان على حكومة “أردوغان” جاء أولا من خلال أنّ الإدارة الأمريكيّة اعتبرت حركة “الأخوان المسلمين” حركة إرهابيّة، وهذا في تقديرنا، بعيداً عن السياسة، وصفٌ موضوعيّ حقيقيّ، غير أنّه عندما يصدر من قبل الإدارة الأمريكية في ظلّ ما أشرنا إليه أعلاه، لجهة أنّ “الأمريكيّ” اليوم يمارس فعل مياومة مرحلي لاستغلال شعوب المنطقة، من خلال “الوهابيّة” و”الأخوان”، فإنّ هذا الوصف يغدو منصّة ابتزاز جديدة لإعادة احتواء “الأخوان” وإنتاجهم وفق حسابات أمريكيّة!!!..

-الإدارة الأمريكية اليوم تعتبر أنّ “الحكومات الوهابيّة” و”الحكومات الأخوانيّة”، بعيداً عن موقفنا الأخلاقيّ من هذه الحكومات، والجرائم البشعة التي مارستها بحقّنا جميعاً، تعتبرها مراكز استثمار واستغلال لها، من خلال تحميلها تهمة مذبحة الشرق خلال السنوات الماضية، ثم ابتزازها على هذا الأساس، وبالتالي تأمين دور جديد لـ “الأمريكيّ” نتيجة هذا الاتهام والضعف الذي يمكن أن يلحقه “الأمريكيّ” بها!!!..

-الإدارة الأمريكية تستغل كلّاً من “الحكومات الوهابيّة” و”الحكومات الأخوانيّة” من أجل الإبقاء على دور فاعل لها على مستوى المنطقة، ولكن هذا الدور الجديد لا يأخذ صيغة التحالف مع هذه الحكومات كما كان سابقاً، وإنّما هو دور جديد يتمثّل في استغلال حاجة هذه الحكومات لها، خاصة عندما لعبت الإدارة الأمريكية لعبتها لجهة محاولتها تحميل أحدٍ منهما، أو كليهما، تهمة المجزرة الكبرى التي حصلت على مستوى المنطقة!!!..

-مثلث القوى الصاعد: “سورية وإيران وروسيا” يدرك ذلك جيّداً، كلّ ما يفعله أنّه يحاول أن يمنع “الأمريكيّ” من ممارسة دوره الجديد، من خلال استغلاله لهذه “الحكومات”، لهذا فهو يصطفّ إلى جانبها، ويقويّها بغية منعها من أن تكون ضعيفة أمام ابتزاز “الأمريكيّ” لها!!!..

-لهذا كان “الإيرانيّ” ضدّ “الأمريكيّ” في اتهامه لـ “الأخوان” بأنّهم يمثلون حركة إرهابيّة، لماذا؟!!، لأنّه لم يرد لـ “الأخوان” و”حكوماتهم” أن يكونوا ضعفاء أمام اتهام “الأمريكيّ” لهم، ومن أجل أن يسحبهم من إمكانية الابتزاز “الأمريكيّ” ليس دفاعاً عنهم، بمقدار ما هو منع لـ “الأمريكيّ” من إيجاد موقع حضور جديد له من خلال ضعف “الأخوان” وحاجتهم له!!..

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

-كذلك كان “الروسيّ” حاضراً عندما شعر أنّ “الأمريكيّ” يحاول أن يبتزّ “الحكومات الأخوانيّة” من جديد، وخاصة “حكومة أردوغان”، عسكريّاً، من خلال محاولة إضعافه والضغط عليه سياسياً وعسكريّاً، لجهة التعاون العسكري التقليديّ والتاريخيّ باعتباره جزءا من “الناتو”، فسارع لبيعه الـ (S 400)، من أجل ألا يقع “أردوغان” فريسة ابتزاز يمكن لـ “الأمريكيّ” أن يستعيد قوته من خلال هذا الضعف!!!..

-بهذا المعنى تكون منظومة الـ (S 400) إلى “حكومة أردوغان” محاولة لمنع “الأمريكيّ” من إعادة استعمال “أردوغان” أمريكيّاً، والتموضع من جديد على مستوى المنطقة، وهذا يعني أنّ اصطفافات جديدة تنشأ على مستوى المنطقة والعالم، فـ “أردوغان” حين يتم تأمينه روسيّاً، والأخذ به إلى الموقع الروسيّ من خلال دعمه عسكريّاً، هذا يعني أنّ “الناتو” يفقد ضلعاً هاماً من أضلاعه، كما أنّ “الأمريكيّ” يفقد حليفاً تاريخيّا استراتيجيّاً على مستوى المنطقة!!!..