الأربعاء , أغسطس 21 2019
عائلة الفساد الكبير

عائلة الفساد الكبير

عائلة الفساد الكبير

يُصنّف الفساد المالي مجتمعياً على أنه فساد صغير.. وآخر كبير.
والمعيار في ذلك هو مكانة الشخص المتهم بممارسة الفساد ومهمته المجتمعية من جهة، والأثر الناجم عن فساده وتجاوزاته المالية من جهة ثانية.

«فالإكرامية»، التي يتقاضاها حاجب في مؤسسة حكومية، تدخل في دائرة الفساد الصغير. أما المسؤول الذي يحصل على رشوة لتمرير صفقة أو لقاء توقيع له فهو ينتمي إلى «عائلة» الفساد الكبير.

قبل الحرب، كانت هناك مؤشرات ترجح تراجع انتشار ظاهرة الفساد الكبير، لا بل إن السيد الرئيس بشار الأسد أكد في خطاب القسم عام 2007 أن «الفساد وعلى المستويات العليا في الدولة إن لم نقل بأنه غير موجود، فنقول إنه كوفح بشكل مرضٍ تماماً على المستوى الأعلى».

وفي هذا السياق يمكن القول هنا مثلاً إن معظم وزراء فترة النصف الثاني من العقد الأول كانوا بعيدين تقريباً عن شبهات الفساد المالي، وإن كان ثمة خلاف عميق معهم حول مختلف جوانب العمل الإداري والسياسات التي طبقوها، وإمكانيات بعضهم.

طبعاً هناك من يعتقد أن النتائج التي ترتبت على عمل بعض المسؤولين غير الفاسدين مالياً، وتحديداً مؤيدي السياسات والتوجهات الليبرالية، كانت أخطر على المجتمع السوري من الفساد بحد ذاته.

خلال الحرب تغيّر مجرى الحال، وبات الفساد الكبير أكثر حضوراً من السابق، بدليل أن هناك تحقيقات خاصة جرت مع مسؤولين بعد إعفائهم من مناصبهم، وربما تصدر أحكام قضائية بحق بعضهم، هذا إضافة إلى الحديث المتزايد عن تورط البعض في قضايا وملفات تشوبها مخالفات وتجاوزات مالية كبيرة.

اقرأ المزيد في قسم الاخبار

إنما اللافت وجود «وقاحة» أحياناً في ممارسة هذا النوع من الفساد، سواء لجهة تجرؤ بعض شاغلي المناصب على الإثراء غير المشروع بشكل مفضوح، لدرجة أن فسادهم بات على لسان العامة من الناس، أو لجهة عدم الاكتراث بمصلحة الدولة وسمعة المؤسسة التي ينتمون إليها.

هذه الوقاحة سببها قناعة الفاسدين الكبار بأن سقف محاسبتهم، إن حدث، لن يتجاوز إعفاءهم من مناصبهم كما حدث مع أسلافهم في «مهنة» الفساد، أو لاعتقادهم بأن الدولة ليست في وضع يسمح لها بفتح معركة ضدهم، وتالياً حرف الأنظار عن المعركة الأساسية التي تخوضها الدولة.

لكن هل هذه الحال سوف تستمر؟.

المنطق يؤكد أن الدولة، وإن تأخرت في محاسبة البعض ممن ائتمنوا على مصالحها وقراراتها وخانوا الأمانة، إلا أنها لن تتأخر أكثر من ذلك لاعتبارات عديدة، أبرزها ما تتطلبه معركة مواجهة الحصار الاقتصادي من تدعيم لعمل مؤسسات القطاعين العام والخاص، والحاجة الضاغطة لوقف حالة الاستنزاف الخطيرة، التي بات يشكّلها الفساد الكبير لموارد الدولة وثرواتها.

زياد غصن – تشرين