الأحد , أكتوبر 25 2020

سوريا تواجه عقوبات “سيزر” بدعم إنتاجها… وجيشها يتابع “إعصار الشمال”

سوريا تواجه عقوبات “سيزر” بدعم إنتاجها… وجيشها يتابع “إعصار الشمال”

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي (2019)، حزمة وثائق وتشريعات بينها “قانون سيزر” الذي يفرض عقوبات على سوريا، قابلته الأخيرة بالعمل الجاد على دعم إنتاجها المحلي كسلاح ردع ضد العقوبات، بينما يواصل الجيش السوري تقدمه في تحرير محافظة إدلب وريف حلب الغربي والجنوبي الغربي.

وبحسب وسائل إعلام، ينص القانون على اتخاذ إجراءات إضافية ضد الجهات التي تدعم العمليات العسكرية للجيش السوري وخاصة روسيا وإيران.

وأوضحت لجنة شؤون القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن هذه الوثيقة تقضي بـ”فرض عقوبات على الأطراف التي تقدم دعما لمحاولات الجيش السوري لتحقيق انتصار عسكري”.

ولفتت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية إلى أن هذه الإجراءات تشمل تطبيق عقوبات على شركات أجنبية حال تبين أنها تقدم أي دعم لعمليات الجيش السوري.

في المقابل تواصل الدولة السورية عمليات دعم الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي من جهة، ومحاربة الفساد من جهة أخرى الذي تسبب بتراجع كبير في دخل الفرد السوري نتيجة تراجع كفاءة أداء مؤسسات القطاع العام الاقتصادي بشكل كبير في السنوات الأخيرة، الأمر الذي شكل عاملا مساعدا للحصار الخارجي.

بدوره أصدر الرئيس السوري بشار الأسد في شهر يناير الماضي مرسومين تشريعيين يقضيان بتشديد عقوبة كل من يتعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات أو لأي نوع من أنواع التداول التجاري، وكذلك تجريم كل من ينشر أخبارا وهمية أو أسعارا غير صحيحة لسعر الصرف.

وجاء تأثير المرسومين الرئاسيين بشكل فوري حيث تحسن سعر صرف الليرة في السوق بأكثر من 15% خلال يومين، فيما بدأت وزارة الداخلية حملة ضد كل من يقوم بشراء وبيع الدولار بشكل غير مرخص واعتقلت عددا من الأشخاص.

وحول آثار قانون سيزر الأمريكي، قال الدكتور الحبير شادي أحمد لوكالة “سبوتنيك”:

“للقانون آثار سلبية فهي عززت منظومة المقاطعة والمحاربة والعدوان الاقتصادي على سوريا وضيقت الحدود المالية والنقدية للبنك المركزي كونها ركزت على المركزي السوري بحكم أن هذا المصرف استطاع أن يوفر الموارد اللازمة لتمويل الاقتصاد السوري”.

وأضاف أحمد “أيضا قطاع النفط لاحظنا بأن هناك تخريبات متعمدة من قبل هذا القانون سواء بالبر أو بالبحر، بالإضافة إلى تشديد الحصار على المشتقات النفطية الأمر الذي انعكس على توريد هذه المشتقات الى السورق السورية”.

كما قال “ولكن الإجراءات التي قامت بها الحكومة السورية منذ 2016 عندما بدأت المؤسسات الأمريكية تداول مشروع هذا القانون، هناك إجراءات تحوطية قد لا نتمكن من الإعلان عنها الآن بسبب أنها تتعلق بالأمن الاقتصادي السوري وهذا لا يمكن أن نذكره. متجاوزة بذلك الطرق التقليلدية التي عادة يقوم عليها النشاط الاقتصادي ولكن هذه الإجراءات زادت التكلفة وزادت المخاطر أيضا”.

وأضاف “على أية حال هو صراع سيحمل نتائج، إما سيتم تشديد القانون بشكل كبير، أو أن الدولة ستتمكن من تجاوز هذه العقوبات بشكل كبير”.

من ناحية أخرى يواصل الجيش السوري تقدمه في عملية تحرير محافظة إدلب وريف حلب الغربي حيث تمكن خلال الأسبوعين الماضيين من تحرير مساحات كبيرة ومدن استراتيجية هامة في شرق إدلب وغرب حلب.

وكانت وسائل إعلام المعارضة السورية بالغت بالتهويل عن أن قانون “سيزر” سيؤثر كثيرا على الحكومة السورية ويقلب الموازين، في حين تواجه سوريا منذ سنوات حصارا خانقا يصل إلى محاولة منع وصول دولار واحد إلى سوريا من خلال تشديد العقوبات المصرفية والإدارية على كل ما يتعلق بالتحويلات سواء تحويلات المغتربين إلى أهلهم في سوريا أو تحويلات استيراد وتصدير من وإلى سوريا.

وتمكنت سوريا بحكم موقعها الجغرافي وإنتاجها الزراعي والصناعي وحجم المغتربين من تجاوز تبعات الحصار في الفترة الماضية، ويشير الخبراء إلى أن الوضع الجديد لن يخلق شيئا أسوأ، بل على العكس، سيخلق فرصا مختلفة للتعاون مع سوريا وكسر الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، سواء من قبل روسيا أو الصين أو إيران أو دولة متعاونة مع سوريا.