الثلاثاء , يناير 25 2022
انهيار تاريخي لليرة اللبنانية

انهيار تاريخي لليرة اللبنانية

انهيار تاريخي لليرة اللبنانية

يواصل سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء الموازية الارتفاع الجنوني، حيث سجل ارتفاعاً قياسياً جديداً، متخطياً 33 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد.

وفي الوقت الذي لا يزال سعر صرف الدولار الرسمي ثابتاً عند 1510 ليرة لبنانية، تتعدد أسعار صرف الدولار حسب تعاميم مصرف لبنان.

ويأتي انهيار الليرة إلى مستوى تاريخي جديد في ظل أزمة سياسية حادة عطلت اجتماع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
ويقول الخبير الاقتصادي والمصرفي نسيب غبريل، لوكالة “سبوتنيك”، إن “أزمة الثقة هي أحد أسباب وجود السوق الموازية، أزمة بدأت بأواخر عام 2017 وأوائل العام 2018 بسبب تلكؤ تطبيق الإصلاحات وإضاعة الفرص المتاحة أمام لبنان وامتدت أزمة الثقة وانفجرت عام 2019 وأدت إلى تباطؤ تدفق رؤوس الأموال وبالتحديد الودائع إلى لبنان، وابتداءاً من سبتمبر/أيلول 2019 بدأ الهبوط الحاد بتدفق رؤوس الأموال إلى لبنان، ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك شح في السيولة في الاقتصاد اللبناني ما أدى إلى ظهور سوق موازية لسعر صرف الدولار في سبتمبر/أيلول عام 2019 لأول مرة منذ 27 عاماً”.

إقرأ أيضاً :  إيطاليا تعلن استضافة الطفل السوري مصطفى النزال وأسرته

ويضيف قائلا: “نحن لسنا أول بلد يحدث فيه تراجع حاد لتدفق رؤوس الأموال ولكن البلد الوحيد الذي لم يتخذ أي قرار أو إجراء للجم التدهور وبدء استعادة الثقة وتدفق رؤوس الأموال إلى لبنان”، لافتاً إلى أن “السبب الثاني هو عدم وجود حكومة لمدة 13 شهراً في ظل أزمات متعددة اقتصادية ومالية ونقدية ومعيشية بالإضافة إلى أزمة صحية تمثلت بتفشي وباء كورونا وجريمة انفجار مرفأ بيروت”.

ويرى غبريل أن “سعر صرف الليرة في السوق الموازي سعر صرف اصطناعي لأنه لا يخضع للعرض والطلب، وما يحرك السوق أو السعر هو الجمود السياسي والمؤسساتي وعدم قدرة السلطة التنفيذية على المضي قدماً بالموضوع الإصلاحي أو اتخاذ أي إجراء لدعم الثقة وبالتالي هذا الأمر خلق فسحة للمضاربين والصيارفة غير الشرعيين للتحكم بهذا السوق وتحديد السعر لجني الأرباح إن كان صعوداً أو انخفاضاً”، مشدداً على أن عامل الطلب ليس عاملاً أساسياً والعامل الأساسي هو الجمود المؤسساتي والحكومي وعدم اتخاذ إجراءات إصلاحية وعدم ظهور وضوح للمستقبل على المدى القريب وطبعاً شح سيولة في السوق اللبناني بالعملات الأجنبية الذي يسمح بالاستمرار بوجود سوق موازي.

إقرأ أيضاً :  وصفه بالاعتداء الاقتصادي ... الشهابي: ضرب المرفأ يعني ممنوع الاعمار

كما يذكر أن الحل ليس باتخاذ إجراءات موضعية للجم تدهور سعر صرف الليرة، بل يجب أن توضع آلية لتوحيد أسعار صرف الدولار في السوق اللبناني وهو إجراء يتوقعه صندوق النقد الدولي، أن تقوم السلطات اللبنانية بوضع آلية لتوحيد أسعار صرف الدولار وهذه الآلية تكون بند أساسي من بنود خطة التعافي الاقتصادي التي من المفترض أن تعمل الحكومة عليها وتقدمها لصندوق النقد الدولي ويتم مناقشة والتفاوض على أولويات هذه الخطة بين الوفد اللبناني الرسمي ووفد صندوق النقد الدولي وأن يتفقوا على تاريخ لتطبيق آلية توحيد أسعار صرف الدولار في السوق اللبنانية”.

ويشير غبريل إلى أن “هذه الآلية يجب أن يكون تاريخ تطبيقها بعد توقيع تمويل إتفاق التمويل الإصلاحي بين الطرفين، وتوقيع صندوق النقد يعطي مصداقية لبرنامج الإصلاح ويزيل الغموض على خارطة الطريق للنهوض الاقتصادي والخروج من الأزمة في لبنان، ويبدأ صندوق النقد تدريجياً بتحرير الأموال المرصودة إلى لبنان من ضمن الاتفاق وتبدأ عملية تطبيق الإصلاحات حسب الأولويات المتفق عليها، ويبدأ مصرف لبنان بإعادة تكوين احتياطاته بالعملات الأجنبية وتبدأ العجلة الاقتصادية بأخذ منحى تدريجي وتبدأ تدريجياً عملية استعادة الثقة”.

إقرأ أيضاً :  تركيا تعلن البدء بـ”عمليات مضادة” رداً على هجوم عفرين

ويعتبر أن “السيناريو الذي تحدث عنه يرتبط بقدرة مجلس الوزراء على الاجتماع ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي وأن يوزعها على مكونات القطاع الخاص لإبداء رأيهم ومجلس الوزراء يأخذ قراراً نهائياً بالموافقة على هذه الخطة وأن تكون الخطة الرسمية التي سيأخذها لبنان إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”، مؤكداً أنه إذا لم تزل العقبات من أمام اجتماع الحكومة سنذهب إلى سيناريو آخر وهو استمرار الضبابية التي نحن فيها اليوم واستمرار وجود تعدد بأسعار صرف الدولار في السوق اللبناني وبالتالي استمرار المضاربين بالتحكم بهذه السوق والمستفيدين والصرافين غير الشرعيين.

اقرأ ايضاً:في عام 2021.. اختلاسات بالمليارات في القطاعين العام والخاص