الإثنين , نوفمبر 28 2022
أصغر عازفة كمان سورية تدهش النمساويين

أصغر عازفة كمان سورية تدهش النمساويين وتلتحق بجامعة “فيينا”

تعلمت الطفلة السورية “برولين ثاني” الموسيقى قبل أن تتعلم المشي والكلام، وساهمت البيئة التي عاشت فيها في تنمية موهبتها الموسيقية في العزف، حيث جذب صوت الكمان الذي يعزف عليه شقيقاها الكبيران اهتمامها أكثر من ألعاب الأطفال المعتادة لمن هم في عمرها، ونما هذا الإحساس الموسيقي في داخلها وكبر وعندما بلغت الحادية عشر من عمرها نالت جائزة “النوطة الذهبية” في النمسا، وتمكنت من الالتحاق بجامعة “فيينا” للموسيقا والفنون التي تأسست عام 1817، وأصبحت أكاديمية ومؤسسة حكومية 1909 وجامعة 1998.

وتنحدر “برولين” من مدينة “ريش عينو” في منطقة “رأس العين” شمال سوريا، وبعد انتقال عائلتها إلى النمسا قام والدها بتسجيلها مع أطفاله الآخرين في مدارس علمية وفي معهد أوركسترا.

ويروي والدها “جورج ثاني” أن طفلته الصغيرة أثبتت جدارة لافتة في العزف على آلة الكمان، ما دفع إدارة المعهد لاختيارها من بين 500 تلميذ لتدرس مرحلة أعلى نظراً لموهبتها وتميزها ولم يكن عمرها قد تجاوز 6 سنوات حينها.

وتابع أن “برولين” قادت في التاسعة من عمرها أوركسترا مكونة من 60 طفلاً وطفلة عازفين من جنسيات مختلفة وعزفت خلالها أغنية “تك تك تك يا أم سليمان” للمطربة المعروفة “فيروز”، فيما قادت أختها الفرقة في أغنية “أنت عمري” لأم كلثوم.

وخاضت “برولين” بعدها مسابقات فنية عدة لفئات عمرية مختلفة وحققت مع أختها “سميدرا” المراكز الأولى، علماً أن شقيقتها 17 سنة تدرس طلابا للموسيقى العربية وشقيقها عازف عود عزف الكثير من الكونسرفتورات وأقام العديد من الحفلات.

*أصغر ممتحنة أمام اللجنة

بعد أن بلغت “برولين” الحادية عشر من عمرها شاركت في مسابقة “النوتة الذهبية” في النمسا وحققت المركز الأول فيها، وفي الحفل التكريمي الأخير تم اختيارها لتعزف في أعرق وأهم مكان للموسيقا في النمسا وعادة ما يحتاج أي عازف مشهور إلى سنة أو سنتين ليحجز دوراً للعزف فيه، وبعد العزف فيها أجرى معها التلفزيون النمساوي مقابلة وحضرت الحفل البرفسورة المسؤولة عن الطلاب المتميزين في جامعة “فيينا” للموسيقا والفنون المسرحية التي تعد أكبر جامعة موسيقية في العالم وتضم 3500 طالب وطالبة، فطلبت ضمها للدراسة في الجامعة لتميزها وكان الأمر مفاجئاً للعائلة -كما يقول- وتم تحديد موعد لتقديم امتحان في العزف أمام 12 بروفسور من عدة دول في الجامعة ذاتها -كما يقول- والد العازفة المتميزة، مضيفاً أن العائلة كانت خلال هذه الفترة في حالة من الترقب والخوف لأن من شروط التقدم للجامعة أن يتم فصلها من أي معهد تدرس فيه، وكان هذا الأمر بمثابة تحد لنا فإذا تم فصلها ولم تقبل في الجامعة فستحتاج إلى أكثر من سنتين ليأتي دورها في التسجيل مرة ثانية.

وأردف المصدر أن ابنته كانت أصغر ممتحنة أمام اللجنة وعزفت مقطوعة لـ”فيفالدي”، وتم إيقافها عن العزف بعد 3 دقائق وقبل أن تكمل المعزوفة، والمعزوفة الثانية تم إيقافها بعد أقل من دقيقتين والثالثة بعد دقيقة ونصف وعلمنا من البروفسورة التي اختارتها للتسجيل أن اللجنة تكتفي بوقت محدد للعزف إذا أثبت العازف جدارة ومستوى عال في العزف، وجاءت الموافقة بعد ذلك عبر البريد الإلكتروني لتلتحق بجامعة mdf، وهي لا تزال في الحادية عشر من عمرها لتكون أصغر طالبة في الجامعة المرموقة على مستوى العالم ومضى على دراستها ثلاث سنوات.

*من منزل “موزرات” إلى قصر الملك

وشكلت “برولين” التي يعني اسمها في الآرامية “الجوهرة” مع شقيقيها “مسعد وسيمندرا” فرقة “بالميرا” للتعريف بالفن السوري عبر الموسيقا حيث قدموا حفلاً مميزاً في بيت الموسيقار العالمي موزارت في “زالتسبروغ”. وبشهادة الصحفية مقدمة الحفل فإن جدران منزل موزارت سمعت لأول مرة المعزوفات العربية بعد أكثر من 230 عاماً على وفاته حيث تم عزف مقطوعات كلاسيكية ومعزوفة اللونغا لرياض السنباطي وبعض أغاني فيروز وأم كلثوم كما عزفت مقاطع من الفولكلور السوري السرياني في قصر الملك في بولند، وتابع المصدر أن برولين دعيت للعزف في حفل كونسيرتو موسيقي بقاعة (موزاييك فراين) في فيينا وهي احد أهم قاعات دور الموسيقا العالمية حصدت خلالها العديد من الجوائز والشهادات كان أهمها دعوة للتعلم والتدريب على يد أشهر موسيقيي العالم في ألمانيا والتشيك.

ويرى علماء النفس والاجتماع أن الاستعدادات الموسيقية موروثة وهناك الكثير من المواهب الموسيقية لدى المؤلفين البارزين في التاريخ كـ (موزارت) مثلاً اكتشفت قبل سن السادسة وأحياناً قبل سن سنتين أو ثلاث سنوات وتشير الأبحاث النفسية والاجتماعية الحديثة إلى أهمية المرحلة العمرية من 6 – 7 سنوات في ارتقاء الإحساس الموسيقي لدى الأطفال وإلى أن السنوات الأولى من الطفولة تشكل الأرضية التي يتآلف فيها الطفل مع الموسيقى كما يبدأ تجاربه الأولى من الإدراك والمحاكاة للأغاني التي يسمعها ويحرك جسمه كله بشكل إيقاعي فريد يشعر خلاله بالمتعة وعند سن السادسة يكون قد اكتسب علاقة نشطة مع الرموز الموسيقية ومن ثم يقوم بالعزف والأداء والإدراك بدرجات متزايدة من الدقة.

وكالات

اقرأ أيضا: التحقيقات جارية في جريمة مروعة بالسلاح الأبيض في ريف درعا أودت بحياة طفلين