الثلاثاء , مارس 31 2020

على عكس ما توقعه العلماء لعقود.. خلايا مخ الإنسان تستمر في النمو

على عكس ما توقعه العلماء لعقود.. خلايا مخ الإنسان تستمر في النمو
مخنا يكبر معنا، لا نقول إنه يكبر بمعنى النضج الفكري؛ بل نقصد نمو الخلايا الجديدة طوال حياتنا.
إذ كشف علماء أنَّ الجسم البشري يواصل إنتاج خلايا عصبية جديدة في جزءٍ من المخ مسؤول عن التعلم والذاكرة والعاطفة خلال مرحلة البلوغ، وهذا يناقض النظريات السابقة التي أفادت بتوقف إنتاج الخلايا بعد سن المراهقة.
تنتج الكثير من الخلايا العصبية في جزء الحُصين (Hippokampos، وهو جزء في المخ مسؤول عن الذاكرة، ويشبه ذيل حصان البحر في الشكل؛ لذا سمي حُصين) عند الأطفال، إلا أنَّ استمرار هذا الأمر إلى مرحلة البلوغ دارت حوله نقاشاتٌ علمية محتدمة.
ومع أنَّ بعض الأبحاث اكتشفت خلايا عصبية جديدة في الحصين لدى بشرٍ أكبر في السن، فإن دراسةٌ أُجريت مؤخراً نفت تلك الفكرة، زاعمةً أنَّ الخلايا العصبية الجديدة الموجودة في الحصين تكون عند مستوى غير قابل للاكتشاف في أواخر سن المراهقة.
لكن الآن، نشرت مجموعةٌ أخرى من العلماء بحثاً أحيا تلك الفكرة مرةً أخرى، وكشف أنَّ الخلايا العصبية الجديدة تُنتَج في تلك المنطقة عند البالغين، ولا يتراجع معدل إنتاجها مع التقدم في السن.
ويقول العلماء إنَّ تلك النتائج من شأنها المساعدة في البحث عن طرق لعلاج الأمراض، بدءاً من ألزهايمر وحتى المشكلات النفسية، بحسب صحيفة The Independent البريطانية.
إذا كان الأمر كذلك، فهل ينخفض معدل النمو كلما كبرنا؟
هذا الأمر يحدث في الفئران والرئيسيات غير البشرية؛ لذا طُرح هذا التساؤل، وأجابت عنه الدكتورة ماورا بولدريني، من جامعة كولومبيا بنيويورك، ومؤلفة الدراسة التي نُشرت في دورية Cell Stem Cell.
إذ قالت، “الجزء المشوق يكمن في استمرار إنتاج تلك الخلايا العصبية طوال الحياة، ويبدو أنَّ البشر في الواقع يختلفون عن الفئران فيما يخص انخفاض معدل إنتاج الخلايا العصبية مع تقدم العمر سريعاً”، ويعني ذلك أنَّنا نحتاج تلك الخلايا العصبية لقدراتنا التعليمية المعقدة واستجاباتنا السلوكية الإدراكية للانفعالات.
وظهرت هذه النتائج، بعد فحص “الحصين” لدى 28 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 14 و79 عاماً عقب وفاتهم ببضع ساعات، يشتركون جميعاً في تمتعهم بصحة جيدة قبل الوفاة، عكس الأشخاص في بعض الدراسات السابقة.
إذ فُحصت درجةُ تكوُّن الأوعية الدموية الجديدة والحجم وعدد الخلايا في مراحل مختلفة من النضج في منطقة تُسمى “التلفيف المسنن”، موجودة بجزء الحُصين حيث تُنتَج الخلايا العصبية الجديدة.
الفئران تختلف عن البشر
نعم، كلامك صحيح، في عدم اتفاقك مع فكرة استنتاج معلومات علمية بناء تجارب تجرى على الفئران؛ لكوننا بشراً ولسنا فئراناً.
فوفقاً للدراسات التي أُجرِيَت على الفئران، فإن هذه الخلايا الجذعية المستحثة، والتي لا تؤدي عادةً أي وظيفة؛ لكونها هامدة- لا يمكنها الخضوع للانقسام. أما بالنسبة للخلايا الابنة، التي توجد في دماغ البشر، فهي الخلايا التي تنقسم إلى خلايا عديدة أخرى وتُنتِج الكثير من الخلايا وتتمايز لتشكيل خلية عصبية.
وقد اكتشف الفريق انخفاض مستوى تلك “الخلايا الأم” مع تقدم العمر في الجزء الأمامي والأوسط من منطقة التلفيف المسنن. لكن مع ذلك، لا ينخفض مستوى الخلايا التي تُنتجها، فقد عثروا على آلاف الخلايا العصبية الجديدة الناضجة في التلفيف المسنن في وقت وفاة الأشخاص بصرف النظر عن أعمارهم، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية.
ونتميز -نحن البشر- في أنه لا يزال بإمكاننا إنتاج ما يكفي من الخلايا العصبية، حتى مع تبقي عددٍ أقل من تلك “الخلايا الأم”. ومع ذلك، حدث انخفاض بالجزء الأمامي من التلفيف المسنن في عدد الخلايا التي تُنتج مواد تتعلق باللدونة العصبية، أي القدرة على حدوث تغييراتٍ في المخ أو “تغير التوصيلات بين الخلايا العصبية”.
لهذا.. الأصحاء أكثر عاطفية والمرضى انفعاليون
على الرغم من أنَّنا نصنع تلك الخلايا العصبية الجديدة، فإنَّها يمكن أن تكون أقل لدونة (عكس المرونة)، أو تُنشئ توصيلاتٍ أقل، أو ترحل بنسبة أقل.
فيما يشير المؤلفون إلى أنَّ الانخفاض في درجة اللدونة قد يساعد على تفسير لماذا يُمكن أن يصبح الأشخاص الأصحاء أكثر عاطفية مع التقدم في العمر؛ إذ إن تكوين الخلايا الجديدة -ومن ضمنها الخلايا العصبية- قد يساعد على الحماية من التدهور العاطفي أو الإدراكي.
وقالت مؤلفة الدراسة إنَّه من المهم الآن النظر إلى ما يحدث في أدمغة من يعانون ألزهايمر والمشكلات الانفعالية؛ لأنَّ وجود اختلافات في تكوين الخلايا الجديدة في الحصين قد يقدم أهدافاً جديدة تساعد في علاج هذه الأمراض، بحسب مجلة Forbes الأميركية.
عربي بوست

اترك تعليقاً