الأحد , أغسطس 14 2022

لماذا يقصف الأمريكي دمشق!؟ وأين الرد الروسي !!؟؟

لماذا يقصف الأمريكي دمشق!؟ وأين الرد الروسي !!؟؟
يامن أحمد
لست ممن يؤمنون بأن الرصاص قد ساوى بين الجبان والشجاع لأن جميع ترسانات الأسلحة المتفوقة ذات القدرات الفتاكة هي بيد جنود الرب العاجز لاهوتيا من أمريكان ويهود إلا أنهم لم يحققوا أي نصر عسكري إلا بعد إشعال الفتن العميقة في هشيم الجهل العربي وإستعمال السلاح المحرم دوليا وأخلاقيا ومع هذا لم ينتصروا حقيقة في علم الحروب التقليدية بل لفظتهم معاجم الإنتصارات العقائدية إلى خلف مشاع قواهم الروحية الزائفة .
عند الإطلاع على معارك العراق في زمن الإحتلال العسكري الأمريكي المباشر وبخاصة معارك الفلوجة وغيرها في المنطقة ( حرب تموز 2006 ) سوف ندرك واحدة من أسرار العمق في القصف الأمريكي لدمشق وسنكتشف الطاعون الذي يفتك بالعقيدة القتالية الأمريكية والذي يجعلها هباء منثورا وهذا ما يضطرها إلى تنفيذ عمليات العدوان الصاروخي البعيد .
إن الأمريكي لم ينجح في معركة عسكرية واحدة دون إستعمال السلاح المحرم وخاصة اليورانيوم المنضب بينما يشاهد الأمريكي الجيش السوري المقاوم وهو يسحق أعداءه بلا أي سلاح محرم ولهذا يستجلب الأمريكي أكذوبة استعمال سوريا للسلاح الكيماوي لتغطية هزائمه فهو لايريد رؤية جيش عدو يحقق مالم يحققه هو مع سلاحه المتفوق . فهو لم يخترق متاريس الفلوجة إلا عندما استعمل اليورانيوم المنضب بعيد عدة إخفاقات في العمليات التقليدية كما أنهم في العراق أعدموا صدام حسين لأن قدراتهم العسكرية لم تنجب إنتصارا فعليا على الأرض وبهذا رحلوا عن العراق بعد أن زرعوا فتنة توازي بتأثيرها مائة قنبلة نووية لأن الحرب ضد وجود الأمريكي وحدت الكثير من العراقيين إلا أن إعدام صدام حسين هذا قد فرق الكثير وأحدث تأثيرا مباشرا على روح مقاومة المحتل من شعب موحد ..
كما أن الأمريكي لايمكنه رؤية إنصهار محوري عسكري ناجح في مواجهته لتضاد هذا مع تركيبة إمتزاجه العسكري مع حلفائه أو أتباعه ياترى كيف ولماذا !؟؟
في حرب اليمن نرى السعودية وهي تمتلك السلاح الأمريكي المتطور والمساعدات اللوجستية إلا أنها تتقهقر أمام رهبان المقاومة من المقاتلين اليمنيين فهذا التكوين العسكري الذي يربط أمريكا وإسرائيل وحلفائها هو نموذج ساقط ويكتمل مع سقوطها في حرب 2006 فقد كان التكوين أو التركيبة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية أنذاك أعظم مثال على عدم قدرة قيام تكوين عسكري ناجح فمن حارب في تموز ليس الإسرائيلي فقط بل الأمريكي لأن كل مالدى العدو الصهيوني من سلاح متفوق هو أمريكي إلى جانب العون الإستخباراتي العسكري الحربي اللامحدود ..
بينما نرى في الجانب المقابل بأن الروسي والسوري حققوا مالم يحققه الحلف الأمريكي الإسرائيلي معا ..
وهذا الإلتحام الذي طمس جبروت تحالفات أمريكا العسكرية قام ليدوم طالما وجدت القوى الروسية السورية على هذا الكوكب وعليه فإنه من لايقرأ العلاقات الروسية السورية من هذه الحقيقة سوف تتقاذفه التصريحات وتخرجه عن صراط القراءة الدقيقة وتجعله يترقب عواجل الأخبار ..
عندما تلتحم الأمم الأخلاقية في النصر على جغرافية أخفق فيها القطب الأمريكي اللاأخلاقي المتعجرف الذي يفعل أي شيء كي يحقق أهدافه أقول : لن يفكك هذا الإلتحام المبرمج أية تكهنات سياسية لأن هذا الإلتحام له عنوان واحد ألا وهو بقاء القطب الروسي بفضائل فرسان دمشق إذ أن الإتحاد السوفييتي لم يستطع إيجاد قوة مشاةسوفيتية عسكرية كما وجدها في سورية ولو كانت لديه في حرب أفغانستان لما إنسحب من أمام الأمريكي وأرقام (المجاهدين) أنذاك لا تشكل 2 بالمائة ممن يقاتلون ضد فرسان دمشق ولهذا نتحدث عن الجيش السوري المقاوم ونحن نعلم يقينا ماذا نقول . فمن مصلحة روسيا أن تظهر دمشق قوتها وقدراتها منفردة في مواجهاتها مع الاعداء وكذلك فإنه من مصلحة دمشق ذلك لتثبت مركزية حضورها في تلاطم تقارير الموساد والCIA عن زوال عواصم ومنها دمشق وكذلك كي يدرك الإسرائيلي بأن لا ضغوط لموسكو على حساب سيادة القرار السوري و من ثم نرى الإسرائيلي يتوارى خلف إخفاقاته ضد دمشق بعيد كل عدوان ليقول بأنه يستهدف قواعد إيرانية وكل هذا كي يفر من قبالة الروسي ويبرر هجماته ضد دمشق ويقدم نفسه مخلصا في “الشارع العربي” المعاق فكريا والحق يقال أن الإسرائيلي يشعر بالرعب من نجاح الروسي والسوري معا ومن السلاح الروسي المتفوق وليس من إيران لأننا نشاهد في أم العين رحلات سندباد الخوف نتنياهو إلى موسكو بعيد كل حديث عن صفقة سلاح مع دمشق ..الإسرائيلي يعلم جيدا بأن جزءا لابأس به من قدرات العقل العربي قد إستنزفت بالحقد الطائفي وهنا يحاور العدو الصهيوني تلك العقول بأنه يعمل لأجلها كي يروج لكيانه بأنه أمر واقع وجزء من محور الإنقاذ الطائفي..
يظهر للعلن بأن الروسي يقف على الحياد في أيةمواجهة مع الأمريكي والعدو الصهيوني إلا أن الحقيقة تقول بأنه تكامل أدوار فعندما تصدت دمشق ودمرت معظم صواريخ الامريكي وحلفائه باتت أمريكا وإسرائيل تعتقد جيدا بأن سورية لها القرار الأول والأخير في خوض المواجهات وتبين أن الإنفصال الروسي السوري في إتخاذ قرارات الرد الدمشقية الذاتية هو قدر التحالف القوي والحقيقي..
أما الرد الروسي ليس كما يخيل للكثير منا بأنه إشتباك تقليدي في حين أنه يفوق هذا التصور ليكون الرد عبر تزويد دمشق بالسلاح وهو الرد الأعظم خطورة وذكاء … ولهذا فإن الرد العميق والبعيد على الامريكي والإسرائيلي قد إتخذ واليوم مايزال الأمريكي يرد على حالة القطبية الجديدة بطريقته الهمجية بل هي المواجهة بين النصر والهزيمة وليست بحثا عن النصر لأن النصر قد حسم لصالح دمشق ..
لقد صنع الأمريكي هزائمه بيده فكانت داعش التي طاردها وهميا حتى إذا جاءت عقبان الحليف الروسي وإصطادت تلك القطعان حقيقة إنتهت اللعبة مع السوري لقد قضي عليها كليا وبهذا وضع الأمريكي خارج مخططه وعندما يقذف سيد المخطط خارج ماخطط له تكون الهزيمة مروعة لأن الهزيمة قد ضربت هيولى العقل الإستخباراتي الأمريكي وليس العسكري فقط .وطالما كانت الإستخبارات قاعدة نجاح الجيوش عسكريا ..فقد عاد الأمريكي للإخفاق وبخاصة عندما قام ببناء تحالف لمحاربة داعش فقد تم تكرار نفس الأخطاء في سورية وهذه المرة لم يكن يتوقع الأمريكي قدوم الروسي وهذه هزيمة لايستهان بها للرؤية الأمريكية الإستخباراتية التي تعطلت تماما فمن توقع بقاء داعش لعقود هو نفسه من يتوقع بقاء إسرائيل لعقود وهنا يكمن الرعب الصهيوني لأن المتوقع أخفق في جميع ما أعده لدمشق ..
لقد وضعت دمشق هيكلية النصر في بداية ولادة المشروع الأمريكي فلم تنجر إلى إقتتال شعبي ولم تحرف المسار بل كانت هي الأقوى في نزع السلاح مع السلام لأنها لم تستعين على النصر بسلاحها لوحده بل كان السلام السلاح الذي يسبق الرصاص ولهذا يظهر نفاق المجتمع الدولي وثوار برنار ليفي فلا دمشق تقصف اليوم ولاحلب ولاحمص فقد كان إنتقام سورية الأكبر من الحرب التي شنت ضدها بفرض السلام عبر المصالحات هذا ماساعد روسيا على تقوية حلفها مع دمشق فقد شاهدت دولة تمتلك حنكة المواجهة ولم تشاهد نظام يتهاوى فما من قائد يقلع بطائراته المتطورة إلى المجهول بل إلى تحقيق المعلوم …