الإثنين , أكتوبر 25 2021

حي صلاح الدين في حلب شاهدٌ على إرادة حياة لا تكسر

حي صلاح الدين في حلب شاهدٌ على إرادة حياة لا تكسر
محمد عيد
في حلب، أينما توجهت في الأحياء التي مرت عليها الحرب فلا بدّ أن تدهشك السرعة المذهلة التي يبذلها الأهالي لطي تداعياتها على حياتهم مستعينين بالحكومة أحيانا ومستعجلين التقدم على مشاريعها البنيانية الموضوعة للغرض في أحايين أخرى. ولعل حي صلاح الدين الذي عانى ما عاناه من الإرهاب يقف شاهدا على إرادة الحياة لدى الإنسان الحلبي الذي لم يعرف يومًا الوقوف على أطلال الحرب.
لا وقت نضيعه
من باب الإنصاف القول بأن الخطوات الأولى الإسعافية لمرحلة ما بعد تحرير الأرض قد أنجزت حكوميا مع تولي الدولة السورية تطهير أحياء حلب من الألغام وتوفير عودة آمنة للأهالي والتعاطي المسؤول مع المستندات التي قدموها بخصوص إثبات ملكياتهم بما فيها تلك المخالفة. لكن طبيعة الإنسان الحلبي لا تقف عند حدود التريث المفهوم والمبرر حكوميا لدواعي إبرام المشاريع النهائية لإعادة الإعمار، فالحلبيون استبقوا كل ذلك بإعادة بناء أولي ومبدئي يتم من خلالها تأمين المنزل ضمن حدود السكن اللائق والعودة بعد ذلك للعمل والإنتاج في مجتمع عرف عنه تفضيله للأعمال الحرة والتجارة على الوظائف الحكومية التي عادة ما يفضلها سكان الأرياف البعيدون نسبيا عن العقلية التجارية الخلاقة لإبن حلب الذي اثبت قدرة استثنائية على ترميم معنوياته قبل ترميم منزله أو محلاته وهذا ما لاحظناه بشكل جلي أثناء تواجدنا في حي صلاح الدين الحلبي الذي شهد دمارا هائلا من قبل الإرهابيين قبل أن يعود أهله إلى ركامه ويشرع كل واحد منهم بإعادة تأهيل بيته ومحله وتنظيف الشارع أمامه في عملية إدراك جماعية لجدوى هذا التعاضد على حياة الجميع هنا.
لا بطالة بوجود العقل
عاد خالد من اللاذقية التي استقر فيها لسنوات عديدة إلى حي صلاح الدين، لم يفاجأ الرجل بمنظر الدمار في حيه، فمتابعته اليومية للأخبار جعلته على دراية كافية بما كان ينتظره هناك لكن خالد الذي استطاع إحياء مهنته القديمة في بيع الإطارات في اللاذقية وجني أرباح كبيرة وسط بيئة جديدة لم تتعاط معه يوما على انه متطفل على أرزاق أبنائها في الوقت الذي استطاع هو نفسه أن يغنيها بأفكار تجارية خلاقة انعكست راحة في التعامل بين الطرفين لكن خالد حن إلى مسقط رأسه في صلاح الدين فجمع حصيلة نزوحه القهري إلى اللاذقية وعاد ليؤسس من جديد في حلب، يؤكد خالد ل موقع العهد الإخباري بأن الحكومة السورية ومحافظة حلب تتعاطى بمسؤولية مع متطلبات العائدين ” لكننا نملك أن نعاود التأسيس بانتظار أن تفرغ الحكومة من مخططاتها التنظيمية في مسألة إعادة الإعمار ونحن من يتولى هذه الخطوة من خلال اتفاقنا على أن نتعاون جميعا في إعادة تأهيل كافة المحلات التجارية في الحي وترميم المنازل كذلك ، لدينا أفكار رائعة للعمل ولا نريد أن نتأخر عن إنجازها ”
تعاضد وتعاون
كلام خالد تقاطع مع ما شاهدناه لاحقا فورشة بكري للخياطة احتاجت مبلغا كبيرا من أجل إعادة تأهيلها وهو ما لا يحتكم عليه الرجل الذي فوجئ بلجنة مشكلة من تجار الحي تعرض عليه المساعدة في ذلك، وحين سألهم عن المقابل أخبروه بأن الغاية تكمن “في تسريع إيقاع الحياة في الحي من خلال العمل المشترك بين الأهالي وعدم ترك العاملات في المشغل للمجهول وهن المعيلات للعديد من الأسر”، في عرف العمل الجماعي المتعارف عليه في حلب بدا الكلام مقنعا للغاية بالنسبة لبكري
المساعدة شملت كذلك أسرا عائدة لتوها من مناطق النزوح، تعاون الجميع على إزالة الركام من المحلات والبيوت التي يمكن السكن فيها بنسب متفاوتة ، اللافت كذلك ان أبناء الحي وأصحاب المحلات لم يكتفوا بإعادة إعمار محلاتهم بل وقاموا كذلك ومن جيوبهم الخاصة بتنظيف وإعادة إعمار المرافق العامة المحيطة بهذه المحلات ومن عانى شحا ماليا في ذلك وجد من يدعمه من الوجهاء في الوقت الذي تعاطت فيه محافظة حلب بإيجابية لافتة مع العرائض المقدمة من أهالي الحي والتي تطلب توافر الآليات لإزالة الأنقاض من بعض الزوايا الضيقة بين الأبنية وهو الأمر الذي عملت المحافظة على توفيره بسرعة لافتة ومع ذلك فقد أكد الحاج أبو محمد وهو أحد وجهاء الحي ” بأننا نطلب المستطاع ونتعاطى مع الحكومة بمسؤولية فنحاول الإقتصاد في طلباتنا لليوم الكبير المنتظر وهو إعادة الإعمار ”
العهد