الأربعاء , مارس 3 2021

هل يُخفِي الأسد حُصوله على صواريخ إس 300 ؟.. وهل قرّر عدم الصَّفح عن حركة “حماس″؟

هل يُخفِي الأسد حُصوله على صواريخ إس 300 ؟.. وهل قرّر عدم الصَّفح عن حركة “حماس″؟
تابعنا مُقابلة الرئيس السوري بشار الأسد على قناة بلاد حليفته قناة “العالم” الإيرانيّة تفصيليّاً، وخرجنا بِعدَّة أُمور لافِتة، نُقدِّمها خلال عِدَّة نُقاط:
كانت إجابة الرئيس الأسد لافِتةً، وربّما ليست عابِرة، حول مسألة تَسلُّم بلاده صواريخ “إس 300” من عدمها، وتحديداً حين قال أنّه في الجانب العسكري الذي يعني بلاده، فليس من عادته أن يُعلن عن الأسلحة التي تتسلّمها سورية، ودلّل الرئيس على صِحّة أقواله، بأنّ الأسلحة التي استخدموها خلال العدوان الثلاثي، وبعده الإسرائيلي، لم يُعلن عنها، وبالتالي كما يقول الأسد “سورية تقليديّاً لا تُعلن عن قضيّة ذات طابع عسكري تقني، والعبارة التي يجب أن يوضع تحتها ألف خط، حين تابع قائلاً: “حتى لو كانت صواريخ إس 300 ستأتي أم لا، فنحن لن نقول أنها وصلت لسورية، السلاح يُستخدم حين يجب أن يُستخدم.
تبدو إجابة الرئيس الأسد على سؤال الإس 300 منطقيّةً وواضِحةً، فسورية بالفعل لم تُعلن في أي يوم منذ بداية الأزمة عن نوعيّة السلاح التي يصل إلى جيشها، ثم لماذا هي مُضطرّة للكشف عن نوعيّة السِّلاح التي يصلها، وهي بالأساس دولة مُواجهة مع “العدو” الصهيوني، والأخير يتتبّع جميع خطوات جيشها، ويدرس ترسانته العسكريّة، ثم هذه الإجابة قد تأخذنا إلى طرح سؤال: “هل حصلت سورية على صواريخ إس 300، وسيكون الإعلان عنها حين استخدامها؟، فالرئيس السوري لم ينف أو يُؤكِّد حصول بلاده عليها.
نُقطة لافتة أُخرى وردت في مُقابلة الأسد، وهي حول رد بلاده على التصعيد الإسرائيلي، حيث غابت لُغة التهديد في كلام الرئيس، نافِياً أن يكون الرَّد له علاقة بالحاجة للقرار السِّياسي، بل ربطه بالإمكانيّات التي تستطيع أن تقوم بلاده من الناحية العكسريّة، فالرَّد حسب ما قال هو قرار وطني مُتَّخذ منذ اليوم الأوّل، ولذلك ربّما نفهم جيّداً من هذا التوضيح الرئاسي، ما معني الكلمة الثابتة في أدبيّات الدولة السوريّة: “الرد في المكان والزمان المُناسبين”، وهي عبارة وازنة وواعية، وربّما العنتريات في غير سِياق القُدرات العسكريّة تبقى حِبراً على ورق، ورئيس سورية لم يوهمنا يوماً بتصريحات ناريّة ضِد “العدو” تفوق قُدرات بِلاده.
نُقطة ثالثة، وربّما تأتي ردّاً غير مُباشرٍ، ورافِضٍ من الرئيس الأسد، للدَّعوات التي تُطالبه بالعودة إلى التصالح مع حركة المُقاومة الإسلاميّة “حماس″، والأخيرة أو بعض قياداتها التي طعنت الأسد وسورية بالظًّهر حين وقفت إلى جانب “الثورة السوريّة”، فالرئيس حدَّد موقفه من القضيّة الفلسطيّنيّة، وأعطى الأولويّة للداخل السوري وعمليّة تطهير أراضيه من الإرهاب، ثم قسّم الداخل الفلسطيني إلى ثلاثة أقسام:
الأول: إلى مجموعات تُقاوم بشَكلٍ صافٍ ومُرتبطة بالقضيّة، ويقصد بهؤلاء بالتأكيد الحركات التي أبقت على تأييدها لنظامه، وقدَّرت عالياً ثمن دعمه لها، القسم الثاني: مع السلام الانبطاحي والاستسلامي ويُشير إلى السُّلطة ورموزها بطبيعة الحال، أمّا القِسم الثالث والأهم: وهم المجموعات التي تستخدم كما قال المُقاومة كعُنوان من أجل تحقيق أهداف سياسيّة تحت عنوان الدين، وهذا هو منهج الإخوان المسلمين، وهو يُشير بطريقةٍ غير مُباشرةٍ بلا شك إلى حركة حماس.
نفهم من هذه “التقسيمة” الثُّلاثيّة” التي وضعها الرئيس الأسد للداخل الفلسطيني، أنّه سيكون أكثر تحفُّظاً من ناحية دعمه المُطلَق لحركات المُقاومة في فِلسطين، ويبدو أنه تعلّم درساً قاسِياً من تجربته المريرة مع قيادات حركة “حماس” السًّابقة “التي خانت العشرة”، وتقطن قطر هذه الأيّام، ويبدو أنّ الاعتذار الذي يَصدُر عن قياداتها (حماس) الحاليّة، والشُّعور بالندم، لن يُسمع له صدىً في عاصمة الأُمويين دِمشق.
وما يُؤكِّد يقينا هذا، قول الرئيس بشار الأسد في معرض إجابته على سؤال: “هل أنتم مُستَعدِّون لكل ما تَطلُبه منكم المُقاومة الفِلسطينيّة؟”، فربطها بالإمكانيّات أوّلاً أي إمكانيّات بلاده الحاليّة بعد الأزمة وربّما سُقوط أقنعة البعض فيها، ثم الأولويّات التي تأتي للتطهير البلاد من الإرهاب، وثالثاً وأخيراً تساؤله عن الجِهات التي يُمكن أن يتعامل معها داخل الساحة الفِلسطينيّة، وهو يتحدّث بالطبع عن الجانب العسكري وربّما المالي، مع تأكيده على عدم تغيير موقفه من الدعم السياسي للقضيّة.
نُقطة رابعة وهي الأهم بالنسبة إلينا في ظِل مُحاولات إثارة الفتن، وأحداث شروخ في العلاقة بين البلدين، وهي إشارته إلى أنّ علاقته مع إيران استراتيجيّة، ولا تخضع لأحكام البازار، أي أنّ العلاقة ثابتة وعميقة، وغير مُرتبطة بالتسويات، وحتى التنازلات، كما أوضح اللبس الحاصل في التواجد الإيراني على أراضيه، حين أوضح مفهوم أو معنى كلمة مُستشارين إيرانيين، فهم بالمفهوم العسكري بحسبه ليسوا جيشاً أو كتيبة، لكنّهم قدّموا الدِّماء على الأراضي السوريّة، وقاتلوا إلى جانب الجيش السوري، كما حزب الله الذي أضافه إلى الحِلف الثُّلاثي كدول، ليُصبح رُباعيّاً بصفته ككيان لا كدولة، وهُنا ربّما باعتقادنا يُنهي الأسد القيل والقال الذي يتّهم الدولة السوريّة بإنكار التواجد الإيراني، للهُروب من الملامة والعتب الإسرائيلي والأمريكي.
أخيراً، وهي النقطة التي نُحللها من منظورنا لمحدوديّة الفهم السعودي، فقد حاول الإعلام السعودي ومن خلفه قيادته في الفترة الماضية، فصل الرئيس الأسد عن إيران مُجدَّداً، والحديث عنه، وعن تقبّل وجوده بمعزل عن الجمهوريّة الإسلاميّة، كما جرى الحديث عن تسريبات إعلاميّة عن وجود تقارب قطري بحدّه الأدنى مع القيادة السوريّة، وعليه ينتهي الجدل الأوّل، فالسعوديّة بالنسبة الرئيس السوري ليست إلا تابِعاً للقرار الأمريكي، ومن الصَّعب التعامل معها كدولة صاحبة قرار، وبالتالي كيف سيقبل بعُروضها بعيداً عن إيران.
أمّا الحديث عن صَفحٍ رئاسيٍّ سُوريٍّ عن الإمارة الصُّغرى قطر، ودخولها من بوّابة الإعمار، فنعتقد أنّ على قطر البحث عن طُرقٍ جديدةٍ للوصول إلى قلب الأسد، فبوّابة الإعمار أغلقها الأخير، وهي مفتوحة فقط للعنصر البشري أي أبناء بلاده، والدُّول الصديقة، انتهى ما فهمناه من الدَّرس الرئاسي السُّوري، وكل عام وأنتم وسورية بألف خير.
خالد الجيوسي

إقرأ أيضاً :  إسرائيل تتخذ قراراً حاسما بشأن الحدود اللبنانية السورية