الإثنين , أبريل 6 2020
رجال الله على الأرض.. قصة الجندي السوري “مؤمن”.. من تدمر إلى الرهجان

رجال الله على الأرض.. قصة الجندي السوري “مؤمن”.. من تدمر إلى الرهجان

رجال الله على الأرض.. قصة الجندي السوري “مؤمن”.. من تدمر إلى الرهجان

وهب نفسه للوطن، صال وجال في معارك البقاء، تألم وصبر، صنع من معاناته نصراً ومن جسده سياجاً، هو الجندي السوري صمام الأمان للوطن.

الجندي “مؤمن” أحد مقاتلي الجيش السوري ، استدعي لخدمة العلم في منتصف العام 2011 م لصالح الدفاع الجوي السوري وخضع لعدة دورات تدريبية ، ليتم فرزه بعد 6 أشهر إلى اللواء 70 في المنطقة الوسطى، وبعد شهرين من الخدمة في اللواء تم ندب الجندي “مؤمن” إلى مفرزة تدمر الجوية وبأثنائها كانت مدينة تدمر شبه محاصرة من جماعات ما يسمى (الجيش الحر) في بداية العام 2012 م، يقول مؤمن ” كانت الجماعات الإرهابية تشن هجماتها كل يوم على مواقع الجيش وكانت أولها بناء مفرزة الجمارك حيث تم إحراقه بشكل كامل واستشهد جميع العناصر بداخله، وكانت مفرزتنا تتعرض للهجوم بشكل مستمر وتصدينا لها بسلاحنا الفردي بالتعاون مع مدفعيات ال 23 و ال 57 التابعة لسلاح الدفاع الجوي ضمن مطار تدمر وبعدها سقطت مفرزة الأمن السياسي بعد إلهائنا بهجوم كان الأقوى من الساعة ال 12 و النصف ليلاً حتى ال 7 صباحاً وفعلوا بها كما فعلوا ببناء الجمارك حتى وصلت المؤازرات وتم القضاء على مجموعات الإرهابيين”.

استقرت الأحوال في مدينة تدمر قرابة العام، ليظهر بعدها في بداية العام 2013 م فصيلاً إرهابياً جديداً يدعى (جبهة النصرة) الذي بدأ بالتفجيرات الانتحارية على مداخل الثكنات العسكرية والحواجز كالتفجير الذي استهدف بناء الأمن العسكري وحاجز الدوار الفاصل بين تدمر وطريق دور الزور، وتحدث الجندي مؤمن عن مقاومة مفرزته لهجمات التنظيم الإرهابي، حيث قال “استمر هجوم الإرهابيين قرابة ال 6 أشهر وخضنا معارك عنيفة على أسوار مفرزتنا وكنا نعاني من القناصة الماهرين في صفوف الإرهابيين، ولكن تمكنا من صد جميع الهجمات إلى أن تم دحر الإرهابيين خارج مدينة تدمر”

بعد انتهاء المعركة مع تنظيم (جبهة النصرة) نعمت مدينة تدمر بالأمان حتى شهر أيار/مايو عام 2015م ، فقد شهدت مدينة تدمر أعنف هجوم بأعداد كبيرة شنه تنظيم (داعش) الإرهابي وتمكن خلال يوم واحد من السيطرة على مستودعات الجبل للوقود والجوية والوصول للمساكن العسكرية ليستشهد جميع من فيها بمجزرة كانت الأولى من نوعها في مدينة تدمر وكذلك تم محاصرة مفرزة الجندي مؤمن، حيث قال “أطبقوا الحصار على مفرزتنا، وقاتلناهم بشراسة وبعض الاشتباكات بيننا كانت عن بعد عدة أمتار فقط، عدا عن وضع قناصين على ثلاثة محاور لشل حركتنا تماماً أثناء التصدي لهجماتهم التي كان يتخللها أنغماسيون يقومون بتفجير أنفسهم بيننا على طريقة أفلام الزومبي لدب الذعر بيننا وقتل قدر ما استطاعوا منا، وشهدت أحد الليالي الهجوم الأقوى حيث تمت محاصرتي أنا ومجموعتي في بناء يدعى بناء الجامعة كان على خاصرة المفرزة كنا نتمركز به لحماية المطار من مدخله الشمالي حوصرنا أنذاك ضمن الطابق الأول والسطح وكان الإرهابيون في الطابق السفلي ومدخل الجامعة يرسلون الأنغماسيين ويطلقون الهاون علينا، راح ضحية هذه الليلة العديد من الشهداء إلى حين وصول مؤازرة مدعمة بدبابة و 50 عنصر مشاة قاموا بفتح طريق خلاص للانسحاب وانتشال الشهداء والجرحى، كانت من أصعب أيام خدمتي فقد حوصرنا ل 10 أيام متتالية”.

تبع انسحاب “مؤمن” ورفاقه إلى داخل مطار تدمر العسكري حصار الإرهابيين للمطار من ثلاثة اتجاهات عدا الجهة الجنوبية، يقول مؤمن “بقينا ثلاثة أيام دون طعام وشراب والذخيرة بدأت تنفذ فهجوم الإرهابيين مستمر ، وبعد تلقي الأوامر بإعادة تموضع القوات انسحبنا من الجهة الجنوبية عبر حقل للألغام وتحت وابل من القذائف التي يضربها الإرهابيين، كانت ساعات عصيبة خصوصاً مع سقوط الشهداء بيننا دون وجود أي حيلة، لنتمكن بعدها من فتح طريق بين البيارات وأشجار النخيل والابتعاد عن منطقة الألغام حتى تمكنا بعد 7 ساعات من الوصول للطريق العام المؤدي إلى مدينة حمص والوصول لمطار التيفور العسكري، وهنا كانت مدينة تدمر قد سقطت بالكامل وسيطر عليها الإرهابيون”.

بقي الجندي “مؤمن” في مطار التيفور عدة أشهر يؤدي نوبات الحراسة الروتينية ومن ثم قرر التطوع في صفوف الفرقة الرابعة مدرعات في شهر أذار/ مارس عام 2016م وخضع لعدة دورات تدريبية وتخرج باختصاص رامي دبابة T-72 وكلف في أول مهمة مع فرقته الجديدة في الغوطة الشرقية وخاض عدة معارك فيها لمدة شهرين ، ليكلف بمهمة جديدة في حقل الشاعر بريف حمص الشرقي في الربع الأول من عام 2017 م، يقول مؤمن “قمنا بدحر الإرهابيين من البلدات الواقعة بين حقل الشاعر بريف حمص الشرقي حتى بلدة عقيربات بريف حماه الشرقي بوقت قياسي شهرين ونصف فقط، كانت مهمة ممتعة، من الجيد مشاهدة تقهقر الإرهابيين الذي كانوا يفزعون لمجرد رؤية دباباتنا تقتحمهم، انتهت هذه المهمة عند وصولنا إلى أتستراد حماه- حلب المعروف بطريق أثريا- خناصر”.

انتقل الجندي “مؤمن” ورفاقه لتنفيذ مهمة جديدة بريف إدلب الجنوبي الشرقي في مطلع العام 2018م لتنتهي بعدها مسيرته القتالية إثر التعرض لإصابة خطيرة أبعدته عن ميدان المعارك ، يقول مؤمن ” اقتحمنا بلدات إثريا وجب أبيض وجب الجملان إلى حين وصولنا إلى مشارف بلدتي الشاكوسية والرهجان، وأثناء تنفيذ رمايات على مواقع الإرهابيين تعرضت دبابتي لصاروخ (تاو) ليستشهد صديقي (محمد ديب) وأتعرض لإصابة خطيرة وأسعفت إلى مشفى السلمية وتم استئصال كليتي المتأذية وبعد تماثلي للشفاء، أعفيت من المهام القتالية وحاليا أنفذ مهاما إدارية”.

عندما نتحدث عن جندي أو مجموعة من رجال الجيش السوري وماقدموه في أرض المعركة كأننا تكلمنا عن جميع جنود الجيش السوري ولكن لكل منهم قصته ومسيرته القتالية والبطولية، فطوبى لرجال الجيش العربي السوري.

المصدر: دمشق الآن