الإثنين , أكتوبر 18 2021

كيف أسهم السوريون في الاقتصاد والمجتمع المصري؟

كيف أسهم السوريون في الاقتصاد والمجتمع المصري؟

استقبلت مصر مئات الآلاف من السوريين منذ بدء الأزمة السورية عام 2011، ونجح السوريون بإقامة العديد من المشروعات الاستثمارية هناك، وظهر التجمع الأكبر للسوريين في مدينة 6 أكتوبر وكأنها مدينة سورية، وبدت مدينة “الرحاب” شرق القاهرة موقعاً تجارياً وسكنياً للسوريين.

وأصبحت مطاعم “الجناني” و”بوز الجدي” و”البغدادي” و”حلويات سلورة” و”بوظة أمية” على سبيل المثال لا الحصر، علامات تجارية مهمة تستقطب الزبائن المصريين أكثر من السوريين.

واستطاع السوريون بهذه المشروعات، تغيير بعض أنماط الاستهلاك الغذائي لدى شرائح كبيرة من المجتمع المصري، وباتت “الحواضر” السورية من مكدوس ولبنة وفلافل وفطائر، وحتى حلاوة الجبن والكنافة النابلسية حاضرة على الموائد المصرية.

استثمار

يشكّل المستثمرون السوريون في مصر 30% من رجال الأعمال السوريين بشكل عام، الذين غادروا سورية منذ اندلاع الأزمة في البلاد، ويستثمرون 800 مليون دولار في مشاريع عدة، حسب أرقام ” وزارة الصناعة والتجارة المصرية “.

وقدّر رئيس رابطة رجال الأعمال السوريين في مصر، خلدون الموقع، عدد المستثمرين السوريين بـ30 ألف مستثمر في مصر، مؤكداً ضخ المزيد من الاستثمارات في حال تأسيس مدينة صناعية خاصة بهم بمنطقة العاشر من رمضان الواقعة بـمحافظة الشرقية.

وأكدت ” وزارة التجارة والصناعة المصرية “، خلال الفترة الماضية، عإجراء دراسة إنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة تصل إلى 500 ألف متر مربع، لتشجيع إقامة التجمعات الصناعية المتكاملة، إضافة لإنشاء وحدة مختصة للتعامل مع رجال الأعمال السوريين.

وتوقع رئيس رابطة رجال الأعمال السوريين، أن تضم المدينة الصناعية 100 شركة سورية ضمن قطاعات مختلفة، مشيراً إلى أنه سبق واقترح مشروع المدينة الصناعية السورية خلال لقائه مع وزير التجارة والصناعة المصري العام الماضي.

إقرأ أيضاً :  وزير التموين: تجميع كميات كبيرة من الزيت لطرحها قريباً في السوق

مساهمة

أظهرت بيانات ” وزارة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية “، أن مساهمة الاستثمارات السورية في التدفقات الاستثمارية الأجنبية في مصر شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ 2012، حيث بلغ عدد الشركات التي ساهم فيها المستثمرون السوريون 565 شركة لتكون مساهمة الاستثمارات السورية في رأسمال هذه الشركات 94.93 مليون دولار.

وفي 2013 ارتفع عدد الشركات التي ساهم فيها المستثمرون السوريون إلى 1,254 شركة، ووصلت مساهمة الاستثمارات السورية في رأسمالها إلى 144.87 مليون دولار.

وتراجع عدد الشركات ذات المساهمة السورية في 2014 و2015، إلى 394 و427 على الترتيب، وُقدرت مساهمة الاستثمارات السورية في رأس مال هذه الشركات بـ67.63 مليون دولار و109.54 مليون دولار على التوالي.

وضيّقت ” الحكومة المصرية ” على السوريين بعد يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2013، فمنعت دخولهم أراضيها إلا بتأشيرة، ومارست تشديداً أمنياً واسعاً على الموجودين منهم، إلا أنه ما لبث أن تراجعت عن بعض قرارتها بعد فترة قصيرة.

وفرضت مصر على أصحاب الأعمال السوريون بعض العراقيل والإجراءات الروتينية عليهم، مشترطة تشغيل نسبة 90% من المصريين في مشاريعهم.

داوود

انطلاقاً من الحكمة القائلة “الحاجة أم الاختراع”، اقتحم السوريون كل مجالات (البيزنس) في مصر تقريباً، وبدأ بعضهم كما يقال (من تحت الصفر)، بينما شق آخرون طريقهم بآلاف الدولارات، معلنين عن تواجدهم الفعلي، فخلقت الجالية السورية عالماً خاصاً بها غير منفصل عن المجتمع الأصلي، واستغلوا كل طاقتهم لوضع بصمتهم على كل ما يتعلق بحياة المصريين.

إقرأ أيضاً :  مستعجلة بأسعار فلكية

شارع السوريين في منطقة الحصري بمدينة 6 أكتوبر، شاهد على قوة تواجد السوري في مصر، وأصبح الشارع كخلية نحل تعمل من أجل لقمة العيش، فعلى سبيل المثال لا الحصر، بدأت حكاية “حلويات داوود” الشهيرة في الشارع السوري، بمليون جنيه (28 مليون ل.س) واعتبر أصحابها أن مصر أفضل بلد للاستثمار لـ3 أسباب، أولهما الكثافة السكانية الهائلة، والثاني لأن صناعة الحلوى فيها قليلة، وأخيراً بسبب رخص المواد الخام.

دار ورد

يعد القطاع الغذائي في مصر من أهم وأكبر القطاعات التي يوجد بها فرص نمو واستثمار كبيرة، وهو ما ساهم بافتتاح الفرع الثاني لسلسة “المطاعم الحلبية” في السوق المصري باسم (دار ورد 2) فرع التجمع الخامس، بتكلفة استثمارية تخطت الـ15 مليون جنيه (434 مليون ل.س) وذلك في يونيو (حزيران) 2016، وبعد افتتاحها فرعاً آخر بمنطقة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة.

ويعتبر رجل الأعمال السوري طلال عطار الشريك الرئيس لسلسة ” المطاعم الحلبية ” في مصر، وممثل شركة ” Synopsys ” العالمية (إحدى أكبر شركات البرمجيات العالمية).

جمعية سورية

وأسس عدد من رجال الأعمال السوريين في مصر ” جمعية المستثمرين السوريين ” عام 2016، ترأسها عمار الصباغ الذي يملك خبرة طويلة ضمن مجال النسيج في سورية ومصر، وتضم الجمعية في عضويتها كل من باسل سماقية، رضوان الخطيب، فهد جبريني، سميح سوسة، طلال عطار، حسان دعبول، فراس ديري.

هذه الجمعية التي أطلقت بمطعم “دار ورد” السوري في القاهرة بحضور 450 رجل أعمال سوري، تأتي لتسهيل استثمارات السوريين في مصر وسورية، وتسهيل عودة رجال الأعمال إلى بلدهم وتوطيد العلاقة بين البلدين ضمن مجال الاستثمار.

إقرأ أيضاً :  لهذه الأسباب ارتفعت أسعار البيض لأرقام قياسية

وفي مجال القماشيات، تضخ مصانع الملابس السورية في السوق المصري شهرياً ما لا يقل عن 10 ملايين قطعة ملابس تسهم في تلبية حاجة السوق المحلي وتوفير السيولة الأجنبية التي كانت مصر تنفقها سابقاً على استيراد مثل هذه الكميات من الخارج.

واستناداً لتقارير الأمم المتحدة، يعتبر السوري المستثمر الأول في مصر منذ 2013، وتبرز أهمية الاستثمارات السورية وقيمتها اليوم بمصر.

واختار السوريون مصر للإقامة فيها كون العلاقة التاريخية بين الشعبين هي الأقوى عربياً وكون العادات هي الأقرب، وامتلاك مصر سوقاً داخلياً هو الأكبر عربياً، وموقعها الجغرافي الأفضل والأقرب إلى الأسواق التصديرية في الخليج وأفريقيا وأوروبا، بحسب الخبير الاقتصادي المصري، محمد يسري.

واقع

شد الكثير من السوريين الرحال إلى القاهرة، لكن ظروف المعيشة الصعبة في مصر انعكست عليهم كباقي دول الجوار السوري، وعلى الرغم من الواقع المتقلب للكثير منهم، فإن وضع السوري بمصر لا يختلف كثيراً عن أحوال باقي أبناء جلدتهم حول العالم.

ويراوح عدد السوريين الموجودين في مصر بين 130 و150 ألفاً، بعد أن كان عدد السوريين لا يتجاوز 300 ألف في بداية الأزمة السورية، وبحسب رئيس ” تجمع المستثمرون السوريون “، استقبلت مصر أكثر من 500 ألف شخص خلال 5 سنوات.

ورغم عدم حصول الكثير من السوريين على تصاريح عمل، وانتهاء الأمر بهم للعمل بطريقة غير قانونية، فإن المال الذي ينفقونه يغذي الاقتصاد المصري بصورة أو بأخرى.

الاقتصادي