بادية السويداء … ومعركة الهندسة أم المعارك
محمد عماد عمايري
ما تزال معركة بادية السويداء المغيبة إعلاميا من أصعب وأعتى المعارك التي تخوضها وحدات الجيش العربي السوري والقوات الرديفة.. معركة قد تتعدى قضية حياة أو موت بالنسبة لتنظيم داعش الإرهابي بل وحتى تجاوزت مرحلة معركة البقاء ٠
في الطرف المقابل وحدات الجيش العربي السوري تستبسل في معركتها الأصعب جغرافيا ومناخيا فطبيعة الأرض الصحراوية الحجرية تشكل عائق كبير وتحدي حقيقي لتحركات وحدات الجيش.
البادية الشمالية الشرقية في ريف السويداء الممتدة للحدود الأردنية وامتداداً للبادية الشامية حتى الحدود العراقية شرقا و المعروفة بوديانها وتلالها البركانية ذات الحجارة السوداء امتزجت بدماء أبطال يستشرسون لصونها وتطهيرها من دنس إرهاب أسود لن يطول وجوده.
تكتيكات جديدة يحاول عناصر تنظيم داعش اتباعها بغية إعاقة تحركات الجيش وتشتيت قواه بالتسلل ليلا بأعداد قليلة لاتتجاوز الثلاثة عناصر إلى أطراف طرق الإمداد الرئيسية للمياه والطعام والذخيرة لعناصر الجيش في المواقع المتقدمة في عمق الصحراء التي يسيطر عليها الجيش مستغلين المساحات الشاسعة وصعوبة الرؤية ووعورة الأرض حيث يقوم عناصر التنظيم بتفخيخ وتلغيم هذه الطرق بمختلف أنواع العبوات الناسفة متعاونين في ذلك مع عناصر من بدو المنطقة للاستدلال على الطرق الفرعية والمستورة للوصول إلى أهدافهم نتيجة درايتهم ومعرفتهم بتلك الطرق.
وحدات الهندسة في جيش التحرير الفلسطيني والجيش العربي السوري المكلفة بتمشيط وسبر طرق الإمداد استطاعت التكييف سريعا مع التكتيكات الهندسية لعناصر تنظيم داعش حيث تقوم بتأمين الطريق والتعامل مع مفخخات التنظيم
وإيصال الإمدادات لرفاقهم في المواقع القتالية المتقدمة لتكون معركة الهندسة بين التنظيم ورجال الجيش أم المعارك في هذه البقعة الجغرافية .
الصمود الأسطوري لمقاتلي وأبطال الجيش العربي السوري والقوات الرديفة في التعامل مع طبيعة المعركة الجغرافية شكل صدمة كبيرة لعناصر داعش في ظل تكبدهم خسائر يومية بالعتاد والأرواح .
تنظيم داعش بات يعاني شحا حقيقيا في الذخيرة والطعام والمياه نتيجة الضغط والحصار الخانق الذي يطبقه الجيش على نقاط انتشاره وطرق إمداده ليكون هذا الأمر السبب الرئيسي للهجوم الأخير الذي نفذه عناصر تنظيم داعش على قرى ريف السويداء الشرقي فالغاية الرئيسية للتنظيم من هجومهم سلب أكبر قدر ممكن من الغذاء والماء والذخيرة من القرى المستهدفة.
الهجوم الذي شبه بالانتحار الجماعي للتنظيم فشل بتحقيق مبتغاه نتيجة استبسال اللجان المدافعة عن تلك القرى و ذود شبابها عنها بالتعاون مع وحدات الجيش العربي السوري
مما سبب جنونا لعناصر التنظيم وارتكابه أبشع المجازر بحق قاطني تلك القرى الأمنين واختطاف عدد من نسائها وأطفالها بغية الضغط على الجيش العربي السوري.
المعركة التي تجاوزت مدتها ال ٤٥ يوما مستمرة بكل ماسبق ذكره من صعوبات ولن تتوقف حتى القضاء على وجود داعش وإرهابه وإعلان جبل العرب محافظة أحفاد القائد سلطان باشا الأطرش آمنة وخالية من إرهاب داعش .
المصدر : دمشق الآن