الخميس , سبتمبر 23 2021

عندما يكون الوطن فندقاً لا يمكن مغادرته

عندما يكون الوطن فندقاً لا يمكن مغادرته

حسن حسيني

في عام 1977 أطلقت فرقة “الإيجلز” (الصقور) The Eagles أغنيتها الشهيرة Hotel California، وجاءت كلماتها على النحو التالي:

[Verse 1: Don Henley] On a dark desert highway, cool wind in my hair
على طريق سريع (أوتستراد) صحراوي مظلم، والهواء البارد يداعب شعري…

ملاحظات: المناطق الصحراوية في الولايات المتحدة تقع في الجنوب والغرب، وهي تنتشر في ولايات مثل “أريزونا” و”كاليفورنيا” و”نيفادا” و”يوتاه” و”نيو ميكسيكو” و”تكساس” و”كولورادو”… وتعتبر “كاليفورنيا” (التي تحتضن مدينة “سان فرانسيسكو” ومدينة “لوس آنجليس” والتي توجد فيها “هوليوود” قبلة الفن والسينما في العالم) هي المنطقة الأكثر تمدّناً وتحضّراً بين هذه الولايات، بينما تعتبر مناطق مثل “أريزونا” و”يوتاه” أقل تطوراً…

والجدير بالذكر أن المناطق الجنوبية الشرقية ومنها “آلاباما” و”آركنساس” و”أوكلاهوما” و”الميسيسيبي” و”جورجيا” و”كارولاينا الجنوبية” و”كارولاينا الشمالية” هي جميعاً ذات كثافة بروتستانتية بشكل رئيسي، كما ينتشر البروتستانت بكثافة عالية في “تكساس” أيضاً… وباستثناء “تكساس” فإن الهوية الدينية البروتستانتية في هذه الولايات قوية جداً ومتجذّرة جداً، حيث تكون الديانة الثانية بعد البروتستانتية من حيث الانتشار هي اليهودية (جورجيا) أو المورمونية (أوكلاهوما، وكارولاينا الجنوبية والشمالية والميسيسيبي وآلاباما) أو الإسلام (آركنساس وتكساس)… وتشكل البروتستانتية الغالبية العظمى من السكان…

وتعتبر أكبر كثافة كاثوليكية في الولايات الخمس الشمالية الشرقية (رود آيلاند، وماساشوستس، ونيوجيرزي، وكونيتيكيت، ونيويورك، وأقل الولايات من حيث الكاثولويك هي “تكساس”)… والديانة الثانية في هذه الولايات هي “اليهودية”… ويقدر الكاثوليك بنحو ربع السكان في الولايات المتحدة… ويشكل الهسبانيون (من أصول أمريكية لاتينية) أكثر من نصف الكاثوليك في الولايات المتحدة اليوم…

وما يميز هذه الولايات الصحراوية المذكورة أعلاه (أريزونا ونيفادا ويوتاه ونيوميكسيكو وتكساس وكولورادو) أن هويتها الدينية ضعيفة، فهي غير متمسكة بالدين كثيراً، وفيها اختلاط كبير (الديانة الثانية في كاليفورنيا هي “اليهودية” وفي باقي المناطق هي “المورمونية”)…

(يشكل الإسلام الديانة الثانية في ولايات “ميتشيغان” و”ويسكونسن” و”مينيسوتا” و”نورث داكوتا” و”تكساس” و”آركنساس”)…

Warm smell of colitas rising up through the air
ورائحة نبات القنّب (الحشيش) الدافئة تفوح في الأجواء…

ملاحظات: لفظة Colitas بالإسبانية تعني “الذيول الصغيرة” Little Tails وفي الثقافة الهيسبانية Hispanic تعني “الردفين” (من الأرداف عند النساء)؛ أما في العامية الدارجة في الشارع المكسيكي، فهي تغني نبات القنّب cannabis plant، والذي تصنع منه “الماريوانا” (المقابل الأمريكي لمادة “الحشيش”)…

Up ahead in the distance, I saw a shimmering light
رأيت ضوءاً يتلألأ أماماً في الأفق البعيد…
My head grew heavy and my sight grew dim
ثقل رأسي، وأصبحت الرؤية ضبابية…
I had to stop for the night
وبتُّ مضطراً للتوقف والمبيت تلك الليلة…
There she stood in the doorway, I heard the mission bell
وهنالك وقَفَت هي في مدخل الباب؛ وسمِعتُ “جرس المهمة”…

ملاحظات:
المهمة Mission هي أي عمل أو نشاط سياسي أو عسكري أو اقتصادي؛ ولكن في المسيحية هذا المصطلح يراد به “التبشير” بالرسالة في العالم… و”الجرس” هو أيضاً رمز ديني مسيحي (يرمز إلى “التنبيه” و”الإيقاظ”)…

And I was thinking to myself
ورحت أقول لنفسي:
“This could be Heaven or this could be Hell”
“إما أن تكون هذه الجنة، أو أن تكون جهنم”…
Then she lit up a candle and she showed me the way
ثم إنها أوقدت شَمعة، وأرشدتني إلى الطريق…
There were voices down the corridor
وكانت هنالك أصوات على طول الممر…
I thought I heard them say
أعتقد أنني سمعتها تقول:

[Hook] “Welcome to the Hotel California
“أهلاً وسهلاً في “فندق كاليفورنيا”…
Such a lovely place
يا له من مكانٍ محبب (جميل)…
Such a lovely face
يا له من وجهٍ محبب (جميل)…
Plenty of room at the Hotel California
هنالك الكثير من الغرف في “فندق كاليفورنيا”…
Any time of year
في أي وقت من السنة…
You can find it here”
يمكنك أن تجد ذلك هنا”…

[Verse 2] Her mind is Tiffany-twisted, she got the Mercedes Benz
عقلها ملتف ومتمحور حول الزينة والمجوهرات الثمينة (وكل ما ترمز له شركة “تيفاني” الشهيرة)، كما أن لديها سيارة (أو سيارات) المرسيديس بينز.

She got a lot of pretty, pretty boys she calls friends
لديها العديد من “الفتيان” (أو “الصبيان”) الجميلين… الجميلين… والذين تدعوهم “بالأصدقاء”…

ملاحظة:
كلمة pretty بمعنى “جميل” تستخدم مع الإناث، وليس مع الذكور؛ ولذلك فالعبارة هنا فيها إشارة رمزية إلى “شبان” جمالهم أقرب إلى الأنوثة منه إلى الرجولة…

How they dance in the courtyard, sweet summer sweat
يا لرقصهم في ساحة “الفناء”، ويا للعرق الصيفي الظريف…

ملاحظات:
إن لفظة courtyard تعني “الفناء”، ولكنها في نفس الوقت لفظة مركبة من: court (أي محكمة أو بلاط) وyard (أي ساحة)…

فالرقص هو الحركة المتأثرة بالطرب والنشوة، ولكن أيضاً يمكن أن يكون الرقص هو كناية عن “التهريج” و”اللعب” وعدم الجدية…

إقرأ أيضاً :  سيريتل: لا تعديل على سعر المكالمات المحلية حالياً

والرقص هنا هو متعلق بساحة الفناء في “فندق كاليفورنيا”، ولكنه أيضاً متعلق بساحة “البلاط” (وهو دلالة الملكية والحكم)، وكذلك هو متعلق بساحة أو قاعة “المحكمة” (أو القضاء عموماً)…

Some dance to remember, some dance to forget
البعض يرقص لكي يتذكر، والبعض يرقص لكي ينسى…

ملاحظات:
من يريد أن يتذكر هو يبحث عن شيء “مهم” (الرسالة التي جاء يبشِّر بها من الأساس مثلاً)، أو عن شيء محبب (قيَم ومبادئ وذكريات جميلة وأهل وأحباء مثلاً أصبحوا خلفه)… ومن يريد أن ينسى فهو يسعى لنسيان “ماضٍ أليم” أو “مأساة” أو “ما ينغِّص الملذات الحالية”…

فمن يرقصون في ساحة الفندق منهم من يريد أن يتذكر ومنهم من يريد أن ينسى؛ ولكن أيضاً من “يرقصون” في قاعات “المحكمة”، منهم من يريد أن يتذكر (ويسعى للحصول على حقه)، ولكن منهم من يريد أن ينسى (وأن يتنصّل من حقوقٍ مترتبة عليه)، وكلاهما وسيلته واحدة: القضاء ذاته…

ومن يرقصون في “بلاط الحكم” منهم من يريد أن يتذكر وعوده وأحلامه وكيف كان عندما بدأ مشواره السياسي صغيراً في إحدى تلك القرى الشبيهة بالمكان الذي خرج منه بطل الأغنية… ولكن أيضاً هنالك منهم من يريد أن ينسى تلك الوعود وأن ينسى تلك القرية التي خرجَ منها، وأن يعيش “اللحظة” في ذلك العالم البراق والآخّاذ، غير عابئٍ بأي شيء…

So I called up the Captain, “Please bring me my wine”
وهكذا، اتصلت بالكابتن (القبطان أو الربان)، قلت: “أرجو أن عطيني نبيذي…”

ملاحظات:
الكابتن Captain هي في الأصل تعني “الربان” أو “القبطان” الذي يقود السفينة… والسفينة ترمز إلى المكان الذي يحمل مجموعة من البشر تشترك في الوجهة والرحلة والمصير، وهي دوماً معرّضة لمخاطر العواصف أثناء السفر… والقارة الأمريكية الشمالية قد تم اكتشافها من خلال “سفينة”… ومن هنا جاءت لفظة “كابتن” لتعني “قائد الفريق” أيضاً… حتى في فريق “كرة القدم”… ولكن لنفس اللفظ (أي “الكابتن”) معنىً آخر، وهو رتبة عسكرية: “النقيب”…

فالنقيب (الكابتن) هو القائد الممثل للجماعة نظراً إلى أنه يعيش مصيراً مشتركاً ووجهةً مشتركة ورحلةً مشتركة مع الآخرين، وهو ليس في مكانٍ آخر بعيد عن المسافرين والطاقم…

كما أن في العبارة نبرة “أمر”، وصيغة “ملكية” بما يوحي بأن المطالبة هنا نتيجة “حق” يطلبه المتحدث: “أعطني نبيذي”…

والنبيذ Wine في التراث المسيحي يرمز إلى “سر الإفخاريستا” (أو “طقس ملكي صادق”)؛ حيث يذكر هذا الطقس بـ “العشاء الأخير” ويرمز “النبيذ” إلى “دم” السيد المسيح بينما يرمز “الخبز” إلى جسده، ويرمز هذا النبيذ إلى “الروح” (أو الجانب اللاهوتي)، حيث يرمز مزج النبيذ بالخبز إلى سريان الدماء في الجسد، وبالتالي سريان الروح في هذا الجسد (وهو الجانب الناسوتي). فلا يمكن أن يعيش الجسد دون أن تسري فيه الدماء، وكذلك لا يحي الجسد دون أن تسري فيه الروح. وبنفس الطريقة لا يمكن أن تعمر الكنيسة دون أن تمتليء بالمؤمنين الذين يحيونها…

فصاحبنا يطالب بالروح الدينية المسيحية… يطالب بالحياة… والتي هي من حقه الطبيعي… والتي هي عبارة عن رحلة يقودها هذا “الربان”، بحثاً عن “المعنى” (الديني والروحي)…

He said, “We haven’t had that spirit here since 1969”
قال (الكابتن): “لم تعد لدينا مثل هذه الروح هنا منذ 1969″…

ملاحظات:
المقصود بعبارة “الروح” هنا هو “الروحية” و”الحالة” ولكنها أيضاً تشير إلى “الروحانية” و”الروح الدينية”…

ويعتبر عام 1969 حداً فاصلاً لعدة أسباب:
– تشكلت فرقة The Eagles التي قدمت هذه الأغنية عام 1971 في مدينة لوس آنجليس بولاية كاليفورنيا… وعاشت عدد من الحوادث الخطيرة قبل أن تنتج هذه الأغنية عام 1976…

– عام 1961 تم انتخاب الرئيس جون كينيدي John F Kennedy رئيساً للولايات المتحدة، وفي عام 1963 تم اغتياله قبل أن يتاح له القيام بحملة الإصلاحات المدنية الداخلية التي كان يبشر بها. وكان الرئيس الأمريكي الثامن الذي يموت في منصبه، والرئيس الأمريكي الرابع الذي يموت عن طريق الاغتيال السياسي…

– عام 1963 خلف الرئيس كينيدي نائبه ليندون جونسون Lyndon B. Johnson، فأمضى جميع الإصلاحات الداخلية حيث “أدخل جونسون تشريعات “المجتمع العظيم” من خلال دعم الحقوق المدنية، والبث العام، والرعاية الطبية (ميديكير وميديكيد)، ومساعدة نظام التعليم، والفنون، والتنمية الحضرية والريفية، والخدمات العامة، و”الحرب على الفقر”. وساعده الاقتصاد المتنامي برفع ملايين الأمريكيين فوق خط الفقر خلال إدارته. وقد حظرت قوانين الحقوق المدنية التي وقع عليها التمييز العنصري في المرافق العامة والتجارة بين الولايات وأماكن العمل والإسكان؛ وحظر قانون حقوق التصويت بعض الشروط التي طبقتها الولايات الجنوبية لحرمان الأمريكيين السود من التصويت. كما أقر قانون الهجرة والجنسية لعام 1965، حيث تم إصلاح نظام الهجرة في البلاد، ما شجع على زيادة الهجرة من مناطق أخرى غير أوروبا. كانت رئاسة جونسون ذروة الليبرالية الحديثة بعد عصر الصفقة الجديدة”.

إقرأ أيضاً :  المقداد يطالب مسؤولة أممية باتخاذ موقف واضح من العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا

– في عام 1968 ترشح السيناتور Robert F. Kennedy للرئاسة في آذار، ولكن تم اغتياله في حزيران من نفس العام.

– في عام 1968 تزوجت “جاكلين دو-بون” من الأمريكي اليوناني الأصل “أوناسيس” (أغنى رجل في العالم)…

– في عام 1986/1969 أصبح ريتشارد نيكسون Richard M. Nixon رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية؛ ويقرر “التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت. وفي 17 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة. كان البيت الأبيض قد سجل 64 مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الإتهام إلى الرئيس نيكسون. استقال على أثر ذلك الرئيس في أغسطس عام 1974. تمت محاكمته بسبب الفضيحة، وفي 8 سبتمبر 1974 أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً بحق ريتشارد نيكسون بشأن الفضيحة.”…

– عام 1969 تمت محاكمة السيناتور إيدوارد كينيدي Edward M. Kennedy بتهمة الفرار من حادث سير مميت…

– عام 1969 حطت المركبة أبولو 11 على القمر وعليها رائد الفضاء الأمريكي الشهير نيل آرمسترونغ…

– عام 1969 خرجت في نيويورك أول مظاهرات للمطالبة بحقوق المثليين…

– خلال تلك الفترة (1961 – 1969) كانت ذروة التصعيد في الصراع ما بين الولايات المتحدة (وحلف الأطلسي عموماً) وما بين الاتحاد السوفييتي السابق (وحلف وارسو عموماً)، وكانت أيضاً ذروة التصعيد في “حرب فييتنام”، وما ترافق مع ذلك من “سحب” و”تجنيد إلزامي” للأمريكيين…

– وخلال تلك الفترة أيضاً (1964 – 1969) كانت مرحلة الداعية الشهير “مارتن لوثر كينغ” ومرحلة إنهاء العبودية في الولايات المتحدة، وإعطاء الأمريكيين الأفارقة حقوقهم الوطنية كأحرار؛ وكانت تلك نقطة تحول كبيرة جداً في الولايات المتحدة…

(ومن الضروري ملاحظ أن “آل كينيدي” كانوا “مسيحيين كاثوليك” في وقت كان هنالك قانون غير مكتوب في الولايات المتحدة يقول بأن الرئيس الأمريكي يجب أن يكون WASP أي White Anglo-Saxon Protestant أو آنجلو-ساكسوني أبيض وبروتستانتي)…

And still those voices are calling from far away
وما زالت تلك الأصوات تنادي من بعيد…
Wake you up in the middle of the night
توقظك في منتصف الليل…
Just to hear them say
فقط لتسعمها وهي تقول:

[Hook] “Welcome to the Hotel California
“أهلاً بكم في فندق كاليفورنيا…
Such a lovely place (Such a lovely place)
يا له من مكانٍ جميل (ويتردد الصدى “يا له من مكانٍ جميل”)…
Such a lovely face
يا له من وجهٍ جميل…
They living it up at the Hotel California
يعيشون اللحظة (الحالة) في فندق كاليفورنيا…
What a nice surprise (what a nice surprise)
يا لها من مفاجأة لطيفة (يتردد الصدى “يا لها من مفاجأة لطيفة”)
Bring your alibis”
أحضر مزاعمك (أو أكاذيبك)”…

[Verse 3] Mirrors on the ceiling, the pink champagne on ice
مرايا على السقف… والنبيذ الزهري اللون على الثلج…

ملاحظات:
المرايا المثبتة على السقف تظهر ما يحدث على الأرض عن بعد، وهي كناية عن “الأقمار الصناعية” المزروعة في السماء والتي تتجسس على الأرض عن بعد…

أما “الشمبانيا” (المشروب الكحولي الاحتفالي)، فقد حلّت محل “النبيذ” (المشروب الروحي الكَنَسي)، في هذا المشهد…

And she said: “We are all just prisoners here of our own device”
وقال “النقيب” (أو “الكابتن” الذي كان قد طولبَ بالنبيذ): “إننا جميعاً مجرّد أسرى هنا لذلك الجهاز الذي صنعناه بأنفسنا”…

ملاحظات:
الجهاز أو الآالة device يمكن أن يكون المقصود به أيضاً “الجهاز الحكومي” أو “جهاز الاستخبارات” أو ما يعرف اليوم باسم “الدولة العميقة”…

And in the master’s chambers, they gathered for the feast
وفي غرفة السيد، تجمعوا من أجل الاحتفال…

ملاحظات:
الاحتفال feast هو مفهوم ديني مسيحي أيضاً (حيث يدعو الله الناس إلى “الوليمة الاحتفالية” فمنهم من يلبي النداء مقدّراً كرم الله ونعمته ومنهم لا يلبيها إهمالاً وتكبراً)، وفي هذه الوليمة هنالك “أضحية” ما يتم تقريبها على “المذبح”…

ولكن هذه الوليمة لا تجري في “الكنيسة” ولا في “البلاط” ولا في “المحكمة” ولا في “فناء الفندق”، وإنما في “غرفة مغلقة” (كناية عن الخصوصية والسرية)؛ وهي “غرفة السيّد”… فمن تراه هذا “السيد” الحاكم الذي يجري بأمره كل شيء؟

They stab it with their steely knives, but they just can’t kill the beast
يطعنونه بسكاكينهم الحادة، ولكنهم لا يستطيعون قتل الوحش (سيد الغرفة الخاصة)!

ملاحظة:
هذا الوحش هو السيد الذي يحتفلون به، وهو الذي يقيم هذه “الوليمة” – الأضحية (أو “الضحية”) – وهو الذي يصب الشمبانيا بدلاً من النبيذ، ويضع المرايا على السقف ليراقب من خلالها الجميع… والمدعوون يظنون أنفسهم في وليمة مقدسة يجيبون فيها دعوة الربّ، ولكنهم عندما يقتربون ويصبحون داخل الغرفة ويكتشفون الوحش الذي يجعلهم يعبدونه، يحاولون قتل هذا الوحش للتخلص منه، ولكنهم لا يفلحون… لقد خدعهم وفات الأوان…

إقرأ أيضاً :  الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب

Last thing I remember, I was running for the door
آخر ما أتذكره أنني كنت أجري باتجاه الباب…
I had to find the passage back to the place I was before
كان يجب أن أعثر على المعبر الذي يقودني إلى المكان الذي كنت فيه من قبل…
“Relax,” said the night man, “We are programmed to receive
“استرخِ”، قال الرجل الليلي (الحارس)، “إننا مبرمجون لكي نتلقّى أو نستقبل” (نتلقى التعليمات والتوجيهات أو نستقبل الوافدين والزائرين من الخارج)…
You can checkout any time you like, but you can never leave!”
يمكنك أن تدفع الفاتورة في أي وقتٍ تحب، ولكن لا يمكنك أن تغادر أبداً”…

ملاحظات:
هذا المكان (فندق كاليفورنيا) تحصل فيه الحركة باتجاه واحد: من يدخل لا يستطيع الخروج. وبالتالي فهو عبارة عن سجنٍ كبير على شكل فندق فاره… يجذب إليه البسطاء ويخدعهم…

[Guitar Solo] (وتبقى الموسيقى)

*** *** ***

في عام 1980 توقفت الفرقة عن العمل نتيجة ما قيل أنه خلاف ما بين عازفي الغيتار غلين فراي Glenn Frey، ودون فيلدر Don Felder. وعندما كان “غلين فراي” يُسأل أن متى ستتجاوز الفرقة خلافها وتعود للعمل معاً، فقد كان يجيب: “عندما يتجمد الجحيم” (when hell freezes over).

وقد هوجمت الأغنية Hotel California كثيراً، وتم تحذير الناس من سماعها، أو من السماح لأبنائهم بالاستماع إليها، على أساس أنها تتحدث عن “الجنس” و”المخدرات” تارةً، وتارةً أخرى على أساس أنها عبارة عن “كلمات شيطانية” وأنها تدعو إلى “الكنيسة الشيطانية”… وهوجمت الأغنية (بل والفرقة أحياناً) بعدة أشكال ومن عدة طرق…

ولسببٍ ما، قرر العازفان المتخاصمان العودة للعمل معاً عام 1993، وفي عام 1994 عزفوا جميعاً في حفلٍ حي أمام “المحاربين القدماء”، وأصدروا ألبومهم الجديد في تلك المناسبة بعنوان “Hell Freezes Over”؛ ولسببٍ ما أيضاً، أطلق غلين فراي تصريحه الشهير أثناء الحفل: “للتاريخ، نحن لم ننفصل أبداً، ولكننا أخذنا إجازة فقط مدتها 14 عاماً”…

وكان نص تصريحه هو على النحو التالي:
“For the record, we never broke up, we just took a 14-year vacation”

The Eagles
(band)

الألبوم “Hell Freezes Over“:

ولكأن الرجل أراد أن يقول أنهم لم ينفصلوا حقيقةً، وأن التوقف عن الغناء معاً لم يكن في الحقيقة بسبب خلافهما…

ويضاف إلى ذلك أن الفرقة قامت بتقديم كافة الأغاني في الألبوم الجديد بنفس الطريقة التي قدمتها بها سابقاً، باستثناء أغنية واحدة فقط قامت بتعديلها تعديلات رئيسية، وهي أغنية Hotel California، ولكأنهم أرادوا أن يظهروا لها خصوصية مستقلة، في هذا الألبوم المقترن بعودتهم للعمل معاً بعد هذه “الإجازة” الطويلة…

ولكأنهم أرادوا أن يقولوا بأن هذه الأغنية بالذات كانت سبب “إجازتهم” وربما حتى سبب “عودتهم”…

Hotel California:

كلمات الأغنية: هنا

وإنه لمن اللافت جداً أن تجاوز العازفين لخلافهما وعودة الفرقة للعمل قد تزامنت ما تصاعد التوتر الداخلي في الولايات المتحدة – وتحديداً في الولايات الجنوبية – وبالتزامن مع عملية حرق “جماعة داود قريش” David Koresh مع جماعته في مجمع بمدينة “واكو” في ولاية “تكساس” عام 1993، والتي تبين أنها كانت عبارة عن تحرّك معارض للحكومة، بدأ يأخذ شكلاً مسلّحاً بعد هذه الحادثة، حيث قامت عدة تجمعات واعتصامات واحتجاجات معارضة بعد ذلك، توجتها عملية “تفجير المبنى الفيدرالي” في “أوكلاهوما” على يد “تيموثي ماكفي” Timothy James McVeigh عام 1995، والذي صرّح بأن العملية كانت انتقاماً لضحايا “مجمع واكو” (أو جماعة “داود قريش”).

وخلال الفترة بين 1995 و1997 تبيّن أن المعارضة المسلحة تنتشر في جميع الولايات الأمريكية بدون استثناء، حتى أنها بدأت تظهر للعلن عبر التقارير المتلفزة وبشكلٍ صريح.

*** *** ***

ما كانت فرقة “الصقور” The Eagles تحاول قوله هو أن الشعب الأمريكي في السبعينيات بدأ يشعر بأنه فقد هويته الحقيقية، وفقد قيمه التقليدية والتاريخية، وأصبح أسيراً لـ “الدولة العميقة” التي باتت تتحكم بكل شيء بحجة “الحرب” مع “الشيوعية”، وكأنه في “سجنٍ كبير”…

ولكن، بعد انهيار “الاتحاد السوفييتي” عام 1992، بات تضخّم هذه “الدولة العميقة” في الولايات المتحدة الأمريكية هو خطر حقيقي عليها بالدرجة الأولى. كما أن التضارب في المصالح الذي تشكل بين “الولايات المتحدة” و”الاتحاد الأوروبي” بعد انهيار الاتحاد السوفييتي” السابق، كل ذلك أدى إلى وضع الكاثوليك في الولايات المتحدة ضمن دائرة شبهة الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي (وخاصةً فرنسا وإيطاليا وإسبانيا) والولاء لها والعمل لصالحها على حساب المصالح الأمريكية، من جهة. ومن جهةٍ أخرى أصبح هنالك احتمال أن تتعاون “الدولة العميقة” مع الاتحاد الأوروبي للقيام بـ “انقلاب” أو “تغيير بالقوة” في الولايات المتحدة…

ولعل جزءاً مما كانت تحاول الأغنية قوله هو أن الطبقة التي حكمت الولايات المتحدة في السبعينيات وخلال الحرب الباردة لم تكن تشبه الأمريكيين، ولم تكن تحمل قيمهم، وكانت غريبة عليهم، ولعلها كانت تلمح إلى التأثير الألماني على الحكومة الأمريكية…