الجمعة , يناير 28 2022

تصغير المعدة : هل هو الحل الأنسب ؟

تصغير المعدة : هل هو الحل الأنسب ؟

عملية تصغير أو قص المعدة شهدت خلال الفترة الماضية إقبالاً كبيراً بين المواطنين والمقيمين، بعد نجاحها في نقص الوزن والحد من السمنة التي أصبحت ظاهرة واضحة في البلاد. فهل تصبح هذه العملية الحل السحري والسريع للقضاء على السمنة خاصة بعد أن كشف تقرير المسح الطبي للمجلس الأعلى للصحة عن أن قطر تخطت الولايات المتحدة في صدارة ارتفاع نسبة السمنة بين المواطنين، أن ٧٥٪ من القطريين يعانون من زيادة في الوزن وأن ٤١٪ يعانون من السمنة المفرطة.

وكشف التقرير عن أن قطر من أكثر الدول التي تضم البدناء بنسبة وصلت إلى أعلى من معدلات البدانة الطبيعية، حيث يستهلك البالغون ما يزيد على ٣٠٠٠ سعرة حرارية في اليوم الواحد. ولذلك قام المواطنون في الآونة الآخيرة باللجوء إلى عمليات “تدبيس المعدة” أو ما يعرف بقص المعدة وهي إزالة الجزء الخاص بإفراز ٧٥٪ من الهرمون الذي يحفز على الإحساس بالجوع (هرمون الجريلين).

نتائج إيجابية

وأوضحت الدكتورة الصيدلانية هبة السيد العربي أن عملية قص المعدة عبارة عن قص جزء من المعدة، وبعد ذلك يتم تدبيسها بأكثر من غرزة، عندما تحدث عملية الاستئصال يصبح حجم المعدة صغيراً جداً لا يستوعب سوى كمية محدودة من الطعام، كما أن قدرة المعدة على التمدد تقل كثيراً، وعندما يتم استئصال جزء من المعدة فإنه يتم تقليل الهرمونات الخاصة بعملية الهضم، وهذا ما يساعد على تقليل عملية الوزن الزائد.

قوائم الانتظار تمتد لسنوات وتكلفة “تدبيس المعدة” تتجاوز 40 ألف ريال

أما بالنسبة للضرر الوحيد الذي يكمن في هذه العملية فهو احتمالية فك الغرز بعد العملية بسبب أي مجهود، كما أن هناك احتمالية زيادة وزن الشخص إذا لم يواظب على إرشادات الطبيب الخاص به، أما بالنسبة للناحية الجمالية فمن الطبيعي أن تكون هناك ترهلات بسيطة بسبب عملية شفط الدهون. كما أن الدراسات والأبحاث تشير إلى أن عملية قص المعدة تسمح للمرضى بخسارة حوالي ٥٠٪ من وزنهم الزائد خلال السنة الأولى بعد العملية، كما أظهرت الدراسات الحديثة أن عملية قص المعدة هي الأنسب لخسارة الدهون والوزن.

إقرأ أيضاً :  بخصائص علاجية مذهلة.. فوائد لا تتوقعها لعشبة لسان الثور

تصحيح الشائعات

وحول الرأى الطبي قال الدكتور محمود الإكيابي اختصاصي جراحة عامة وجراحات المناظير إن لكل عملية ظروفها وشروطها الخاصة ولا نستطيع القول بأن العملية ليست لها أي أضرار، فبالطبع كل عملية لها آثارها الجانبية ولكن تختلف من شخص لآخر.

ورداً على الأشخاص الذين يقولون بأن العملية تؤثر على الإنجاب، أكد “الإكيابي” أنها ليس لها أدنى تأثير سلبي على الإنجاب، سواء للسيدات أو الرجال، ولكن يشترط على النساء أن تقوم بالحمل بعد سنة ونصف السنة أو ثمانية عشر شهراً؛ كي لا تؤثر عليهن بالسلب.

وأضاف: أما بالنسبة للوزن الذي ينقصه المرضى أسبوعياً بعد القيام بالعملية فهو تقريباً ثلاثة كيلو جرامات، وإن نقص أكثر من ذلك، فالرياضة لها دور كبير في ذلك الأمر. وبالنسبة للشائعات المنتشرة حول أن عملية قص المعدة تسهم في ضبط السكر، فهذا خطأ تماماً وليس لها أي دور في ذلك الموضوع.

وبالنسبة لتساقط الشعر فهذا شيء بديهي يحدث عندما يمتنع الشخص عن تناول الخضراوات والفيتامينات بانتظام، ولكن بمجرد مرور الوقت يعود له شعره المتساقط من جديد وكأن شيئاً لم يحدث.

إقرأ أيضاً :  الحفاظ على الصحة يبدأ بالتخلص من هذه الأطعمة

أما بالنسبة لمرضى القلب فهناك حالات استثنائية معينة هي التي لا أنصحها بالقيام بالعملية وهو عندما يكون المريض بحالة متقدمة جداً في المرض، هنا فقط يجب عليه عمل فحوصات وكشوفات بشكل مكثف؛ كي يقوم بعملية قص المعدة. كما أردف الإكيابي بأن وزن المريض يظل كما هو إلا في حالة واحدة فقط وهي عدم مواظبته على تناول الأطعمة التي وصفها له الطبيب الخاص به وهنا يختل توازن الجسم ويبدأ يزداد شيئاً فشيئاً.

عملية ايجابية

وفي لقاء مع أشخاص قاموا بعمل العملية، قالت آلاء: قمت بعمل الريجيم منذ ثماني سنوات ولم أجد أي نتيجة إيجابية، ولكنني بعد أن قمت بعمل فحص على المعدل الطبيعي لوزني وجدت أنه يجب أن أفقد ما يقارب ٦٠ كيلو جراماً من وزني، وهنا قررت أن أقوم بعملية قص المعدة بعد أن قامت زميلتي بها وحققت نتائج مذهلة.

بالنسبة لي الآن وبعد أن أجريت العملية فقط في هذا الأسبوع نقص وزني ٧ كيلوجرامات، ولا أشعر بأي أعراض جانبية أو أية أضرار.

وأكدت “ريم” أن العملية لاقت نجاحاً كبيراً بالنسبة لها، حيث إنها قامت بالعملية منذ عام تقريباً ومنذ وقت العملية إلى الآن انخفض وزنها لما يقارب ٤٠ كيلو جراماً.

قائمة الانتظار

وأوضح نصر رضوان مستشار قانوني: جربت أكثر من وسيلة غير العملية لكي أخفض وزني الزائد، ولكن لا فائدة ترجى منها، فالعملية كانت آخر حل بالنسبة لي ولو فكرت أن آخذ القرار مرة ثانية لأخذته عشرات المرات وأنصح الناس بالعملية نظراً لنتائجها الإيجابية الجيدة، حسب رأيه.

وأضاف: بعد عشرة شهور تقريباً من العملية انخفض وزني ٤٥ كيلو جراماً، حيث إنه في بداية العملية يبدأ الوزن بالانخفاض السريع بعد ذلك يبدأ الوزن في الانخفاض رويداً رويداً. ولكن هذا الموضوع يختلف من شخص لآخر ومن جسم لآخر لأن صديقي قام بعمل العملية معي في نفس اليوم ولكن وزنه انخفض ٦٠ كيلو جراماً في نفس اليوم، وهذا الموضوع يعود لطبيعة كل جسم ومدى حرقه للدهون.

إقرأ أيضاً :  أصحاب فصيلة دم معينة أكثر عرضة للإصابة بالخرف

وقال إنه قام بإجراء العملية بالخارج؛ نظراً لأن اسمه كان على قائمة الانتظار منذ أربع سنوات ولم يتم الرد علي إلى الآن بسبب زيادة الإقبال على العملية، مشيراً إلى أن التكلفة في قطر بمؤسسة حمد للمقيم تصل إلى 5 آلاف ريال والمستشفيات الخاصة تصل إلى 50 ألف ريال، ولكني قمت بعمل العملية خارج قطر بتكلفة بلغت 22 ألف ريال.

ممارسة الرياضة

وأكد مصطفى سليمان (مدير تنفيذي) أن العملية ناجحة بكل المقاييس، قائلاً: كان وزني ٢٤٠ كيلو جراماً إلى أن أصبح ١٠٦ كيلوجرامات، وذلك في خلال عشرة شهور فقط.

من جانبه قال أحمد علاء مهندس مدني: قمت بالعملية منذ ثلاث سنوات تقريباً، حيث قل وزني ما يقارب من ٥٠ إلى ٥٥ كيلو جراماً، ولا توجد أي أعراض سلبية مررت بها. أما بالنسبة لوزني فلم يزدد إلا كيلوجرامات بسيطة منذ ثلاث سنوات إلى الآن، وذلك لأن الطبيب يستأصل من ٧٥٪ إلى ٨٥٪ من المعدة وبذلك يجعلها صغيرة جداً ولها قابلية محدودة جداً على فتح الشهية للطعام. ولكن يجب على المرضى أن يحاولوا أن يقللوا من الدهون والنشويات والسكريات الزائدة؛ لأنها تسبب السمنة حتى لو كان ذلك بعد العملية.