الثلاثاء , أغسطس 16 2022

موسكو تخدعكم: ليست ثلاث خطوات فقط، والأنتونوف جاهزة.

موسكو تخدعكم: ليست ثلاث خطوات فقط، والأنتونوف جاهزة.
سمير الفزاع
جردة حساب “التسهيلات” التي أعلنت عنها رئاسة الأركان الروسية لكيان العدو الصهيوني كانت أكثر من مفاجئه وصادمة لمعظم المتابعين، حتى أن البعض قد بدأ بالقول بأن هذا تمهيداً روسيّاً لعدم الرد. ساعات قليلة وإذ بنا نشهد سلسلة مواقف وقرارات تشبه العاصفة أعلنها وزير الدفاع الروسي “شويغو”. لماذا رفضت موسكو تقرير سلاح جو العدو الصهيوني؟ وما هي المفاجآت المتوارية خلف الإجراءات التي أعلن عنها وزير الدفاع الروسي؟ ما هي النسخة التي ستتزود بها سورية من منظومات أس-300، وكم عددها، وأين ستُنشر، وماذا ستغطي؟ هذه الأسئلة وغيرها، سأحاول تقديم بعض من إجاباتها في هذا المقال.
*خلفيات الإصرار الروسي:
أصرت موسكو على أن تتحمل تل أبيب مسؤولية إسقاط طائرة (إليوشن-20) لأسباب هذا بعضها:
1- في إعتراف تل أبيب بمسؤولية إسقاط الطائرة تعلن إستعدادها لتحمل التبعات القانونية والإنسانية والمالية… المترتبة عن هذه الغارة لصالح سورية وروسيا في آن، وهذا “فعل” يتناقض مع الأيدولوجيا الصهيونية والإستراتيجية العسكرية-السياسية الإسرائليلة في المنطقة.
2- تعتقد موسكو بأن من يقف وراء قرار إستهدافها بهذا الشكل الحاد ليس تل أبيب، وهي تشك بشكل خاص بواشنطن ولندن، وأحد أهدافها من الإصرار الواضح على تقديم تقرير تفصيلي بالواقعة إظهار هذا الدور الأمريكي-البريطاني من جهة، وتقديم كيان العدو للعالم كأداة تنفيذية لهما من جهة ثانية.
3- عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي ومرحلة الفوضى التي دخلت فيها روسيا بعد هذا الانهيار، تغلغل عملاء لأمريكا والغرب عموماً في كل مفاصل الدولة الروسية، وحتما سيكون هؤلاء في خدمة تل أبيب عند الحاجة، وعندما تقدم “إسرائيل” تقريراً فنيّاً تتحمل فيه مسؤولية مقتل 15 جنديّاً روسياً سيُخرس ذلك تلك الألسنة الغربية-الصهيونية، ويقطع الطريق عليها وعلى حكومة العدو الصهيوني وأي طرف آخر يريد عرقلة توريد منظومات تسليحية متطورة إلى سورية من جهة، ويتيح للقيادة الروسيّة بإعادة مقاربة علاقتها بكيان العدو بأريحية أكبر، خصوصاً مع الحملة الإعلامية الهائلة التي تعرض لها كيان العدو وأبواقه الإعلامية في روسيا من جهة ثانية.
4- طبيعة العلاقة الروسيةــالإسرائيلية في الساحة السورية والتي خدمت مصالح الطرفين لفترة طويلة: “مراعاة كل طرف لمصالح الآخر وتحاشي تعارضها أو الإصطدام لتحقيقها” ما عادت قادرة على الحياة، وبلغت نهايتها الحتمية، وأصبح الإصطدام مؤكداً في حال عدم صوغ تفاهم جديد يستجيب لمعطيات الميدان الحالية… من هنا حاولت تل أبيب ومن خلفها رسم ملامح هذه العلاقة. ردت موسكو عبر سلسلة من الإجراءات: دعم سورية في مواجهة كيان العدو على نحو يهدد بقلب معادلات الصراع التاريخي رأساً على عقب، وتثبيت الإنجازات التي تحققت والبناء عليها تمهيداً لخلق واقع جيو-سياسي في المنطقة والعالم.
*موسكو تتحدى:
في سياق مراجعة موسكو لعلاقاتها بكيان العدو الصهيوني في مختلف مؤسسات الفدرالية الروسية –كما صرّح مصدر لقناة الميادين- طرح التحرك الروسي جملة من التحديات في وجه واشنطن وتل ابيب وفريقهما، ومنها:
1- الإعلان المسبق عن موعد تقريبي لتوريد منظومات تسليحية غاية في التطور والخطورة إلى ميدان تشتبك فيه روسيا وسوريا وحلفائهما مع واشنطن وتل ابيب وحلفائهما… وفي ذلك تحد صارخ لهم، وتأكيد على عجزهم عن القيام بشيء عندما تقرر روسيا القيام بأمر مهما كان خطيرا بالنسبة لهم. لنتذكر مثلا أن وزير حرب العدو هدد يوما بأنه لن يسمح للجيش العربي السوري بإستلام هذه المنظومات، وإذا إستلمها سيتم تدميرها قبل أن يتمكن من تشغيلها مهما كلف الأمر، لأنه يعلم بأن هذه المنظومات إذا وضعت في حال الإستعداد فقد إنتهى أمر مشاغلتها أو إستهدافها دون التعرض لخطرها المميت.
2- أعلنت وزارة الدفاع الروسية بأن هذه المنظومات ستنشر ضمن “تدابير”، ويبدو بأن هذه “التدابير” تعني النقل والمرافقة والنشر وصولاً إلى نصبها في وضعية الإستعداد، وفي هذا تحد آخر بالغ الدلالة، أقل ما يوحي به أن هناك إستعداد متزايد في موسكو لمواجهة كيان العدو وأمريكا بشكل مباشر… إلى جانب توريد مركز “القيادة المؤتمت” الفريد، وهو ما سيعتبر إضافة نوعية هائلة للدفاع الجوي السوري حيث سيرتقي بأداءه أشواط واسعة، إلى جانب منحه وسلاح الجو العربي السوري شبكة رادار غاية في التطور، قادرة على مواجهة الهجمات الواسعة والمكثفة وعصية على التشويش في آن.
3- إعلان موسكو عن تشغيل واحدة من أحدث منظومات التشويش الكهرومغناطيسي التي تصيب الطائرات والأقمار الإصطناعية وأجهزة الإتصال العدوة بالعمى… يعتبر تحد تقني-عسكري لكيان العدو وأمريكا في آن، وهما من تغنى طوال الوقت بقدراته التكنولوجية الفريدة والمتفوقة.
*ما هي المفاجأة التي ترك الروس لمخيلة العدو تحديدها؟:
يعتبر عدد بطاريات صواريخ أس-300 في كل منظومة، وعدد هذه المنظومات، وطرازها، إلى جانب وسائل الدفاع الجوي قصيرة المدى التي سوف تتكفل بحماية هذه المنظومات… من المفاجآت التي تركتها القيادة الروسية ورقة حاسمة بيديها. ومن خلال بعض التصريحات التقنية والتسريبات يمكن “المغامرة” في محاولة الإجابة عن بعض هذه الأسئلة على النحو التالي:
إستناداً لمواصفات المنظومة من حيث الحداثة والمدى التي تحدث عنها وزير الدفاع الروسي “شويغو” في مؤتمره الصحفي الشهير، فإن النسخة المرجح تصديرها إلى سورية هي “إس-300 في-4″… فهي أحدث نسخ أس-300 وتسلمها الجيش الروسي مطلع 2016، وهي النسخة التي يزيد مداها عن 250كم كما أعلن شويغو. تتراوح التقديرات حول عدد هذه المنظومات بين 4-8 منظومات، وكل منظومة تتكون من 4-6 منصات إطلاق، تنتشر في حدها الأقصى “8 منظومات” على النحو التالي: منظومتان في الساحل السوري، أربع منظومات في وسط سورية، منظومتان في جنوب سورية. وهذا ما أكدته مصادر لقناة روسيا اليوم، وصحيفة “هآرتس” الصهيونية يوم الأربعاء 26/9/2018، حيث قالت:(إن روسيا ستمد الجيش السوري بنحو “8” أنظمة صواريخ “إس-300″… ما يمكن المنظومة من إسقاط “24” طائرة في وقت واحد أو “16” صاروخا باليستيا. وستكون الأنظمة الصاروخية الروسية مسؤولة عن حماية سواحل سورية وحدودها مع “إسرائيل” والأردن والعراق ولبنان… وأن مدى صواريخ “إس-300” يغطي معظم أراضي “إسرائيل” إذا تم نصبها قرب العاصمة السورية دمشق، إذ يصل مداها إلى 250 كيلومتراً).
تعتبر مواصفات “إس-300 في-4” الأقرب لمنظومة أس-400 الخارقة، وأوضح “بافل سوزينوف” المصمم العام لشركة “ألماز أنتي” الروسية المصنعة للمنظومة بأن:(“إس 300-في-4” أصبحت أكثر تطورا وقادره على اعتراض صواريخ كروز والرؤوس الحربية للصواريخ البالستية التكتيكية… وبالمقارنة مع الجيل السابق من أنظمة الدفاع الجوي “إس-300″، تمكنت “إس 300-في-4” من ضرب الأهداف الجوية التي تضمنت اعتراض الوحدات القتالية للصواريخ الباليستية المتوسطة المدى). وقالت قيادة القوات البرية الروسية عند تسلمها دفعة جديدة من هذه الصواريخ:”إن النظام يتميز بالقدرة على حماية القوات الصديقة من الهجوم الجوي في مجال يعادل ضعفين أو ثلاثة أضعاف المساحة التي يغطيها “إس-300 في”، ويفوق كثيرا نظام “إس-300 في” في مدى ضرب الأهداف… ويستطيع نظام “إس-300 في-4″ ضرب وإصابة 24 طائرة معادية بما فيها الطائرات الشبح التي تتمتع بالقدرة على التخفي عن الرادار على بعد يصل إلى 400كم، أو إسقاط 16 صاروخا باليستيا تحلق بسرعة تصل إلى 4500 متر في الثانية”.
وتحتاج هذه المنظومات الكبيرة إلى منظومات أصغر قادرة على إعتراض الأهداف الأصغر حجماً مثل الطائرات المسيرة العادية والإنتحارية والقنابل الصاروخيّة التي يستخدمها مؤخراً العدو الصهيوني بكثرة، ومن أهم هذه المنظومات: بانتسير، بوك، تور-أم… وتحتاج سورية إلى عدد كبير من هذه المنظومات ومن أحدث النسخ، قد يوازي ما تمتلكه أصلاً من عربات البانتسير “40” عربة… وهذا ما تحدثت عنه بعض المصادر في موسكو عن نيتها تزويد سورية بنسخ مطورة من تلك المنظومات تم تحديثها في روسيا وروسيا البيضاء.
*ختاماً، تصرف كيان العدو وفق طبيعته الغادرة والناكرة للجميل حتى مع أقرب حلفائه، فكيف بموسكو العدو التاريخي، فردت موسكو بأن سلامة جنودها أهم من مصالح “إسرائيل” ورضاها. يقول البعض:إن موسكو لن تهاجم “إسرائيل” ولن تسمح لسورية وحلفائها بمهاجمتها لأسباب عديدة يقف على رأسها وجود 1.5 يهودي روسي في كيان العدو. لن أسهب ولكن، ماذا لو كان هؤلاء “اليهود الروس” هم أداة روسيا القاتلة لإسقاط الكيان برمته؟! ماذا لو طلبت موسكو منهم مغادرة الكيان إلى وطنهم الأم روسيا لأن هذا الكيان أصبح مكان غير آمن لهم، أو أنه سيتعرض لخطر داهم بفعل حرب وشيكة يسقط فيها ملايين القتلى؟!. عندما يبدأ عشرات الألآف بالمغادرة، ألن يُقلدهم الملايين؟!. كيان قام على إغتصاب المهاجرين لأرضنا يدرك هو ومن صنعه، أن باب الهجرة يعمل بالاتجاهين، إستقبلهم طويلاً، وآن له أن يعيدهم من حيث جاءوا… طائرات “الأنتونوف” التي تحمل صواريخ أس-300 إلى سورية قادرة حتماً على نقلهم إلى الفدرالية الروسية.