الخميس , أغسطس 11 2022

قرى الجولان تحت مجهر الفحص الصهيوني

قرى الجولان تحت مجهر الفحص الصهيوني
محمد عيد
باتت انتخابات المجالس المحلية في الجولان السوري المحتل عنواناً صارخاً لفشل هذا الكيان في فرض التطبيع على أهالي الجولان رغم محاولاته الحثيثة والمستمرة في تحقيق ذلك انطلاقا من فرضية القدرة على الهيمنة على التكتل الديمغرافي القليل للسكان العرب في هذه البقعة التي احتلها الصهاينة في حرب الأيام الستة.
الصحفي المختص بشؤون الجولان جعفر ميا يوضح لموقع “العهد” الإخباري أنه “خلال سنوات الحرب السورية، كان الضغط الأكبر من قبل حكومة العدو واستخباراته يتركز على مجدل شمس، لأنها الخط الأول ونقطة العبور إلى الوطن الأم، لذلك عمل على ترسيخ حالة الإنقسام الكبيرة بين أهالي البلدة وفرزهم إلى موال ومعارض، مع ترغيب الفئات الشابة منهم باتباع التيار الإسرائيلي لحصولهم على امتيازات هامة من “تل أبيب”، لكن الصوت السوري العالي داخل المجدل لا يزال يمنع محاولات “الأسرلة” والفضل الكبير لعائلات الأسرى وذوي الشهداء الذين قضوا في المواجهات السابقة مع العدو”.
يشير ميا الى أن “مسعدة وعين قنية بقيتا خارج حسابات العدو من الناحيتين السياسية والبشرية، فالأولى تاريخياً تُعد “الحديقة الخلفية” لمجدل شمس، والثانية بحكم مساحتها الصغيرة لا تشكل ثقلاً كبيراً لمحاولات التطبيع من قبل الكيان، أما “بقعاثا فتعتبر كفة الميزان الاستراتيجية خصوصاً وأن “الحراس القدماء” يستمرون بفرض سلطتهم الدينية وكلمتهم المسموعة كما أن قرارات “الحُرم الديني” المتعلقة بالانتخابات لاقت قبولاً شعبياً كاملاً في بقعاثا، ونجحت بثني عدد من المرشحين وعدولهم عن الترشح”.
محاولة فرض الشرعية على انتخابات بائسة
لم تكن خافية على أحد أهداف جيش العدو في معركة حضر أواخر العام الماضي عندما أوعز للفصائل المسلحة بمهاجمة القوات السورية انطلاقاً من المرصد الإسرائيلي، والمتمثل في فصل المجدل عن حضر، لكن بعد ساعات قليلة صُدم من ردة فعل شباب المجدل الذين هاجموا شريط فض الإشتباك وأرغموه على أمر معاكس للفصائل يقضي بانسحابهم مهزومين، تاركين خلفهم 22 قتيلاً و4 أسرى لحركة “أحرار الشام”، يومها طوى أهالي حضر ومجدل شمس أخطر أيام الحرب في الجنوب على مدار سنواتها.
يبيّن ميا أن الهدف الإسرائيلي الواضح والصريح، يتمثل في محاولة كسب شعبية كبيرة في القرى الأربع المحتلة، عن طريق أقل من 10% من أهالي الجولان، “فعندما تُنجز الانتخابات على أكمل وجه، فإن طابعاً شرعياً للاحتلال سيزداد نمواً في هذه القرى، مستغلاً تداعيات الحرب الداخلية السورية”، ومستخدماً بعض الوجوه “المتأسرلة” تماماً داخل البنية الاجتماعية الجولانية، أمثال دولان أبو صالح الذي كان يُعين سابقاً لشغل منصب رئيس المجلس المحلي، وهي المرة الأولى التي يخوض فيها انتخابات تم إقرارها من الداخلية الإسرائيلية، وقد نظم حملة فعلية في مجدل شمس، وكأنه “مواطن في الكيان اسرائيلي” يكتب العبرية، وينشط انتخابياً على الطريقة الأوروبية والأميركية للترويج لنفسه، مستغلاً فئة الشباب دون 25 عاماً.
يلفت ميا في حديثه لموقع “العهد” الإخباري الى أنه “في حال الفشل الصهيوني المتوقع والمألوف في محاولات كهذه فإن الإعتقاد السائد لدى عموم الجولانيين بأن نتنياهو سيصطحب الفائزين بالانتخابات المزعومة -إن حصلت- ويسوقهم إلى البيت الأبيض ليقول لترامب:” انظر هؤلاء هم أهالي الجولان، يريدوننا ونريدهم وعليك أن تعترف بسيادتنا على كامل مرتفعات الجولان”.
العهد