الثلاثاء , مايو 18 2021

مسلسل سايكو يسقط من بوابة صحيفة تشرين

مسلسل سايكو يسقط من بوابة صحيفة تشرين

من تابع ما عُرض حتى الآن من حلقات مسلسل «سايكو» لأمل عرفة على قناة «لنا»؛ لابد سيقول: إن هذه الفنانة المتعددة المواهب وصاحبة الباع الطويل في أكثر من جنس إبداعي؛ برغم كل تلك التجربة، فهي لاتزال تعيش زمن الدراما البعيد جداً، أو إنها لم تُغادر زمن دراما السبعينيات والثمانينيات..

من زمن بعيد

ذلك الزمن الذي كان فيه العمل الفني، سواء كان مسلسلاً أو فيلماً سينمائياً وحتى عرضاً مسرحياً؛ يقوم بكامله على «نجومية» أو بطولة شخصية أحادية، ومن ثمّ كان على جميع المشاركين في العمل الدوران في فلك تلك الشخصية الرئيسة، وتكريس بطولته المطلقة، ومن ثم كان المسلسل يُكتب على مقاس ذلك الممثل والذي كان في الأغلب مُطرباً، بمعنى كاتب النص يكتب السيناريو وفي ذهنه ممثل بعينه، ولا يستبعد مزاجه أحياناً وتقلباته خلال صناعة السيناريو..

مسلسل سايكو يسقط من بوابة صحيفة تشرين
وهو الأمر الذي جعل فيما بعد من بعض الممثلين الذي يعدونهم، أو يعدون أنفسهم «نجوم الصف الأول» يتحاشون العمل معاً في عمل فني واحد أو مشترك، وذلك حتى لا يخسر أحدهم فضيلة الدوران الجماعي في فلكه كقطب أوحد «لا شريك له في النجومية».. أمل عرفة في «سايكو» الذي رفضت شراءه معظم المحطات العربية، وكان الظن أن الرفض لأسباب سياسية، ولسياسة المقاطعة التي تقوم بها فضائيات النفط العربي الوهابية والإخوانية، التي أساءت لتاريخ سورية ولكل ما ينتج عنها ومنها من جمال وإبداع، غير أن الحقيقة؛ أننا أمسينا نتفهم كل محطة رفضت شراء «سايكو» المُنتج منذ أكثر من ثلاثة مواسم درامية، وما يؤكد أمر تفهمنا أن الفنانة عرفة كانت دائمة الظهور على المحطات الإخوانية ولاسيما القطرية منها، وتحديداً قناة عزمي بشارة الإخوانية «العربي» في أكثر من لقاء تلفزيوني، بمعنى لا مشكلة سياسية أو مأخذ من تلك المحطات على مواقف أمل عرفة، وعلى ما يبدو، فإن الخلاف كان على السعر المُنخفض الذي كان يُقدم لأمل عرفة وليس لأمرٍ آخر.. إذاً كان الرفض لضحالة مستوى العمل وفي كل أركانه الرئيسة: النص، الإخراج، والتمثيل.. فـ«سايكو» الذي هو من إنتاج وتمثيل وغناء الشارة لأمل عرفة؛ يقوم على فكرة طالما تمّ طرحها في غير عمل إبداعي: سينما، دراما، قصة، رواية وغيرها، وهي أن ثمة صحفية أو صحفياً لديه وثيقة ما، تُدين جهة ما، وما على الأخيرة إلا ملاحقة الصحفية والوثيقة التي هي في سايكو «سي دي» وتُكلف بأسلوب كاريكاتوري وليس كوميدياً عصابات لإعادته..

إقرأ أيضاً :  مفاجأة ديمة بياعة: أنا لست سورية.. أصلي فلسطيني وجنسيتي مصرية

الزمن القبيح

غير أن الأسوأ من فكرة النص؛ هو رغبة أمل عرفة في عودة الدراما السورية لزمن سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أي إلى زمن الممثل – القطب الذي على الجميع أن يقوم بعملية تلميعه وخدمة دوره ليكون مطلقاً ببطولته، وهو ما اشتغل عليه صُناع الدراما في سورية لزمن طويل لتجاوز ذلك المأزق وإزاحته لمصلحة «بطولة جماعية» إذ إن أقل مساحة دور في العمل ومهما صغرت هي من أساس العمل، ويمكن أن نؤكد ذلك بنجومية أصحاب الدور الثاني الذين تجاوزا حتى أصحاب الأدوار الأولى بأهميتهم، ونذكر في هذا المجال مثالين: واحداً من سورية هو خالد تاجا، وآخر من مصر هو حسن حسني.

في «سايكو» أمل عرفة لا تأتي بمن يدور في فلك قطبيتها، وإنما تتناسخ في خمس شخصيات وتتقمص أدوارها، إذ لا تخلو حلقة من المسلسل من ظهورها، فهي الجدة، وعمتان، وشقيقتان، وباستثناء الفنانين: فادي صبيح، وأيمن رضا، تأتي بممثلين من الدرجة العشرين للدوران في فلكها، ولابد لمن يتابع حلقات مسلسل سايكو من أن يقف ويختبر ذكاءه طويلاً عن سر وجود ممثلي «الكابريه السياسي» اللبناني في هذا المسلسل، وكأن الساحة السورية قد نضبت من الممثلين، فأي إضافة قدمها هؤلاء الممثلون للمسلسل الذي يقوم بكامله على «التوليف» والقسر في لي عنق أحداثه لدرجة السذاجة التي تتمتع بها الدراما اللبنانية.

إقرأ أيضاً :  نقاش حامي بين باسم ياخور وزوجته.. حول المتعة والمجانية!

خمسة في واحد

أمل عرفة التي احتكرت خمسة أدوار في سايكو؛ وهي أيضاً منتجة المسلسل، ومغنية الشارة فيه، ويمكن هي «مخرج المسلسل» لأن أحداً لم يسمع بـ«كنان صديناوي» فالبعض يظن وكأنه اسم مستعار.. بمعنى كان بإمكان أمل عرفة، والحال كذلك أن «تُكفّي» على بقية الأدوار البائسة التي تدور في فلك شخصياتها الخمس ومن ثمّ كان يا «سايكو» ما دخلك أحدٌ غريب..!!

مسلسل سايكو يسقط من بوابة صحيفة تشرين

بقي أن نُشير إلى محنة الكوميديا، ففي تاريخ الدراما السورية إلى اليوم، لا يُمكن للمتابع أن يُحصي من المسلسلات الناجحة في هذا المجال أكثر من عدد أصابع اليد الواحدة، ويبدو أن المحنة ليست سورية فحسب، بل تبدو عربية وعلى مستوى العالم العربي، وهي ليست في الدراما أيضاً، بل تكاد تكون في مختلف أنواع الإبداع، في القصة والشعر والمسرح والسينما، وحتى في مجال الكاريكاتير الذي يبدو إبداعاً آيلاً إلى الزوال مع رحيل أعلامه أو نضوب الإلهام لديهم، و.. للحديث أكثر من بقية.

تشرين