الثلاثاء , أكتوبر 20 2020

لماذا تنصب الولايات المتحدة نقاط للمراقبة على حدود سوريا الشمالية؟

لماذا تنصب الولايات المتحدة نقاط للمراقبة على حدود سوريا الشمالية؟

علّق محللون عسكريون وناشطون، الجمعة، على إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تشييد نقاط وأبراج مراقبة على الحدود الشمالية السورية، مشككين بمزاعمها بأن الهدف من الخطوة القضاء على تنظيم الدولة.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أعلن الأربعاء الماضي، أن الجيش الأمريكي، سيقيم نقاط مراقبة على الحدود الشمالية لسوريا، لتجنب التوتر بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وأوضح أن الهدف من ذلك “التأكد بأن قسد لن تنسحب من المعركة” ضد تنظيم الدولة، “لنتمكن من سحق ما تبقى من الخلافة الجغرافية”، وفق تعبيره.

وأضاف ماتيس أن أبراج المراقبة ستكون ظاهرة بوضوح “ليلا ونهارا”، وذلك “من أجل أن يعرف الأتراك موقعها بالضبط”، لافتا إلى أن هذا القرار اتخذ “بالتعاون الوثيق مع تركيا”.

خلط الأوراق

من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد أديب عليوي، إن الإعلان يؤكد أن الولايات المتحدة “تخلط الأوراق”، في ظل التهديدات التركية بشن عملية عسكرية جديدة شرقي نهر الفرات في المناطق السورية.

وأوضح لـ”عربي21” أن “واشنطن توازن في علاقتها ما بين تركيا والمليشيات الكردية، فهي من جهة لا تريد خسارة حليفها القوي التركي، ومن جهة أخرى لا تريد الاستغناء عن الحلفاء المحليين، أي الوحدات الكردية التي تقود وتسيطر على قسد”.
وفي السياق ذاته، أشار عليوي إلى تزامن الإعلان الأمريكي مع التحركات العربية (السعودية- الإمارتية) في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وقال: “المنطقة تسجل تحركات مريبة، لمنع تركيا من اتخاذ خطوة التقدم إلى شرق نهر الفرات”.

ورأى أن الولايات المتحدة تصر على المرواغة، فهي لم تنفذ اتفاق منبج كما هو منصوص عليه، وهي تثبت بشكل متواصل أنها غير جادة في التخلي عن دعم المليشيات الكردية، لأن الأخيرة بمنزلة الشماعة لشرعنة وجود القوات الأمريكية في المنطقة.

من جانبه، قال الخبير بالشأن التركي، ناصر تركماني، إن التصريحات الأمريكية متضاربة، فيما يتعلق بمناطق شرق الفرات، فمن جهة أدرجت واشنطن قيادات حزب العمال الكردستاني في لائحة الإرهاب، ووضعت جائزة مالية لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليهم، ومن جهة أخرى تحاول حماية الحزب بوضع نقاط مراقبة.

وأشار تركماني لـ”عربي21″ إلى أنه من المحتمل أن تكون الخطوة الأمريكية “بهدف رغبة الولايات المتحدة بفصل قسد عن حزب العمال الكردستاني، للحد من مخاوف تركيا الأمنية”.
لكنه أضاف أن الأتراك لن يخدعوا بهذه التصريحات، فهي “إضافية لمحاولة حماية حزب العمال الكردستاني وجناحها السوري”.

واستدرك بالقول: “الكثير من التصريحات الأمريكية يبقى في سياق الحديث الإعلامي، دون أن تجد سبيلا لتنفيذها على أرض الواقع”.

ماذا عن تركيا؟

وحول تأثير هذه النقاط على القرار التركي بالتقدم إلى شرقي الفرات، قال عليوي: “من الواضح أن واشنطن تريد عرقلة التقدم التركي، لكن هل ستنجح، وهل ستقف تركيا عند هذه الخطوة؟”.

وأضاف أن الحكم على ذلك، يحدده الفعل التركي في الأيام القليلة، لافتا إلى وجود أوراق قوة كثيرة تمتلكها تركيا في المنطقة.
عربي 21