الأحد , سبتمبر 25 2022

قاسيون مول انعطافة حقيقية في العلاقة بين المستهلك السوري و السوق

قاسيون مول انعطافة حقيقية في العلاقة بين المستهلك السوري و السوق

لعلّها مفارقة قاسية أن تكون ” المولات التجارية” صديقة للمستهلك أكثر بكثير من ” أسواق الفقراء”.

للوهلة الأولى يبدو مول قاسيون مهيباً ..فثمة فرضية تستحكم بذهن المستهلك، هي أن هذه الملامح الأنيقة تخفي وراءها في الداخل أسعاراً لا كما يشتهي المنتسبون إلى ” نادي ذوي الدخل المحدود” ..إلّا أن وجهة النظر هذه ستكون غيرها لدى من يلج ردهات هذا السوق الراقي والحضاري، حيث لن يضطر الزائر بتاتاً إلى دفع ثمن الخدمات رفيعة المستوى، والنظافة اللافتة في كافة مرافق المبنى العملاق المتوضع هناك في منطقة برزة، التي أضاف لها قيماً جديدة جمالية وسوقية.

يستنتج الزائر جملة معطيات تعتريه في سياق ما يشبه الصدمة، فالأسعار في قاسيون مول ليست خمس نجوم كما يفترض..و “أسواق الفقراء” هي الكذبة الكبرى التي يعيشها المستهلك المدمن على حكايا الهروب إلى حيث إيحاءات “حلو ورخيص..أو كول واشكور”.. بل فيما نفترضه سوق الأغنياء ثمة دفء حقيقي في الأسعار كما في طقوس التعامل الراقي والخدمات غير التقليدية.

“لست غنياً لأشتري سلعاً رخيصة”..مقولة ليست للتسلية، ترمي في مؤداها إلى تطبيقات مفهوم الجودة وضمانات ما بعد البيع، وهناك في قاسيون مول هاتان الضمانتان الأساسيتان لأي مستهلك.. مع فرق بسيط أن الجودة و الكفالة غير مقترنتان بالسعر العالي، وهذا ما قد يستغربه من يتلقى الخبر..لأن الزائر سيجد نفسه مباشرة أمام عروض وتنزيلات على كافة أنواع السلع، تجعل منها أقل كلفة حتى من الأسواق الشعبية ” الموسومة” بالرخص، لنكتشف أن أسواقنا في الهواء الطلق ” موصومة” بالغلاء والتلاعب والغش التجاري…وهذه وقائع أرّقت المستهلك والرقابة تماماً على حد سواء.

في مول قاسيون ممنوع الغش لأنه فعل يرتب مسؤولية أمام إدارة المول، و إدارات الشركات العارضة وكذلك أمام الجهات الرقابية، وفيه ضمانات و كفالات حقيقية لا مهرب منها لأنها موثقة بصكوك واضحة وصريحة.

المسألة ليست مطروحة للسجال، بل هي وقائع على من لا يصدقها أن يعاين المشهد بنفسه..فما أتينا به هو مشاهدات زائر رأى و عاين و تحرّى ثم اشترى.

تجربة قاسيون مول جديرة بالتعميم على نطاق واسع..فأي كذبة بغيضة نعيشها في أسواقنا الشعبية..وأي أسواق وفقراء و دراويش ومفردات من هذا القبيل نلهو بها ونحن نضع أنفسنا في قبضة أيدي باعة لا يختلفون كثيراً عن باعة ” سوق الحرامية” ؟؟