الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / مقالات / حسابات اسرائيلية ودولية تمنع اشتعال الحرب ولكن…

حسابات اسرائيلية ودولية تمنع اشتعال الحرب ولكن…

حسابات اسرائيلية ودولية تمنع اشتعال الحرب ولكن…

محمد علوش

لا يمكن اعتبار “الارتباك” الذي يعانيه ​الجيش الإسرائيلي​ جديدا، ولكن لكل مرحلة ظروفها التي يجب التوقف عندها، والغدر الذي تمتاز به اسرائيل يجعل لكل خطوة تداعياتها، فكيف إن كانت الخطوة بحجم إعلان الجيش الاسرائيلي انطلاق عملية عسكريّة على الحدود الشمالية مع ​لبنان​، تستهدف كشف وإحباط أنفاق تحفرها يُتّهم ​حزب الله​ بحفرها، مترافقة مع تحذيرات قديمة جديدة لعناصر ​الجيش اللبناني​ والحزب.

لا تشمل العملية الاسرائيلية الداخل اللبناني، بل هي تنطلق من الداخل الاسرائيلي وصولا للحدود، في محاولة للبحث عن أنفاق تقلق الحكومة الاسرائيلية، خصوصا بعد تهديدات الأمين العام لـ”حزب الله” ​السيد حسن نصر الله​ بشأن اقتحام الجليل بأي معركة مقبلة. منذ صباح أمس الباكر تقوم 4 حفارات بعمليات الحفر مقابل بلدة كفركلا، وطريق كفركلا-العديسة، الا أن الحفر ليس جديدا، بل الجديد كان “الهمروجة” الإعلامية التي رافقت عمل الجيش الاسرائيلي.

على هذا الصعيد، كان لافتاً أن إعلان اسرائيل عن إنطلاق الحملة العسكرية على الحدود مع لبنان، لتدمير ما زعم أنها “أنفاق هجومية” حفرها “حزب الله”، جاء بعد ساعات من لقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية ​بنيامين نتانياهو​ مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل، في مؤشر على أن تل أبيب كانت قد وضعت واشنطن في أجواء العمليّة، تحسباً لحصول أيّ تطور على الجبهة مع لبنان، في حين كانت قد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزراء في “الكابينت” أنه في الاجتماع، الذي عقد في 13 تشرين الثاني الماضي، تقرر عدم الشروع بعمليّة واسعة النطاق في قطاع غزّة والتفرّغ لتهديد الأنفاق على الحدود الشماليّة، لكن وزير الدفاع السابق ​أفيغدور ليبرمان​ خرج بموقف معاكس، واعتبر أن الجيش الإسرائيلي يمكنه أن “يضرب” غزّة ثم يتفرغ للتعامل “مع أنفاق في لبنان”، في مؤشر إلى أن هذا “التهديد” ليس بالجديد.

وفي حين بدأت بعض الأوساط اللبنانية بالتحذير من إمكانية إقدام الجانب الإسرائيلي على العدوان على لبنان، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر “النشرة”، إلى أن هذا الإحتمال يبقى قائماً، إلا أن ليس هناك من معطيات فعليّة لمثل هذا التوجه، لا سيما أن المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس، لفت إلى أنه تم الإحتفاظ بالسريّة حول العملية، ولم يقم الجيش الإسرائيلي بتحذير السكان بسبب عدم وجود تهديد فوري، رغم إيعاز رئيس بلدية صفد بفحص جاهزية الملاجئ لإستيعاب السكان في حال حدوث أي تصعيد على الجبهة الشمالية، مع العلم ان الإعلام الاسرائيلي نفسه يتحدث عن تقدير لدى الحكومة الاسرائيليّة يقول بعدم حصول ردّة فعل على عمليّة “درع الشمال”.

من وجهة نظر هذه الأوساط، الجانب الإسرائيلي يدرك جيداً أنه ليس من السهولة بمكان فتح أي جبهة، في الوقت الراهن، سواء مع غزة أو مع سوريا أو لبنان، نظراً إلى إحتمال أن يجد نفسه في حرب مفتوحة على أكثر من جبهة في الوقت عينه، بينما هو عاجز عن القيام بهذا الأمر على جبهة واحدة، وتوضح أن هناك الكثير من الإعتبارات التي تعود إليها تل أبيب قبل الإقدام على أي خطوة من هذا النوع، خصوصاً أن حسابات حرب تموز 2006 وحرب غزة 2008 وتلك التي حصلت منذ اسابيع لا تزال حاضرة في الأذهان، وبالتالي ليس هناك ما يدعو إلى القلق في الوقت الراهن، إلا إذا كان هناك من قرار أميركي كبير بالتصعيد على مستوى المنطقة، الأمر المستبعد أيضاً في ظل الوجود الروسي في سوريا، بالإضافة إلى السعي إلى إغلاق ملف الحرب اليمنية.

اما بما يتعلق بحزب الله فهو ليس بوارد إبلاغ الاسرائيلي بما يفكّر، الا انه وبحسب اوساطه يؤكد أنه كان ولا يزال على جهوزيّة تامة ومطلقة لمواجهة أي اعتداء اسرائيلي على لبنان، وأنه كما وعد سابقا لن يتردد بالردّ على أيّ اعتداء، مشيرة الى أن “المقاومة تتعامل مع التهديدات الاسرائيلية بجدية لان “الغدر” من أبرز صفات هذا الكيان”.

من سخرية القدر أن تتحدث الحكومة الاسرائيليّة عن خرق لبنان للقرار الدولي 1701، وهي التي تتنزه في سمائنا يوميا، ولكن مناشدة اسرائيل للأمم المتحدة للتدخل لم يكن يحصل سابقا والسبب هو ضعف لبنان، بينما اليوم تعلم اسرائيل أن الاعتداء علينا لن يكون نزهة.
النشرة

شاهد أيضاً

الخيارات الإسرائيلية المحدودة وحسابات الأمن القومي الجديدة

الخيارات الإسرائيلية المحدودة وحسابات الأمن القومي الجديدة محمد علي جعفر لم تعد تل أبيب قادرة …