الإثنين , أغسطس 26 2019

التهديدات الاسرائيلية… حرب أو ترهيب؟

التهديدات الاسرائيلية… حرب أو ترهيب؟

عباس ضاهر
وحده “​حزب الله​” كقوة عسكرية يأخذ دوماً في الحسبان أن الحرب مع ​اسرائيل​ واردة في أي لحظة. لا يحتاج الاستعداد عنده الى وجود تهديدات تل أبيب، بل، لا يجد في الترهيب الاعلامي، توجّهاً ضرورياً الى خوض اسرائيل الحرب. ومتى كان الإسرائيليون يهدّدون، ويمهّدون، ويتوعدون، قبل شن حروبهم؟. هم كانوا يرتكزون على عنصر المفاجأة، ويحقّقون اكثر من نصف نتائج المعركة في لحظة بدايتها، بسبب اعتمادهم على المفاجآت العسكرية التي تربك عدوهم منذ اللحظة الأولى.

كل ذلك، يؤكد ان البلبلة الاعلامية التي يثيرها الاسرائيليون حول نفق، يتهمون “حزب الله” بحفره على الحدود ال​لبنان​ية الجنوبية نحو الجليل، ما هي الاّ فقاعات تهويلية، لا تعني وجود قرار إسرائيلي جدّي بشن حرب على لبنان. فالكلّ في تل ابيب يردّد -بحسب الصحافة العبرية- “كلّه الاّ التدهور الى حرب”. وهو شعار يعمل ​الجيش الاسرائيلي​ بموجبه، كما تؤكد صحيفة “يديعوت احرونوت”.

اللافت ان الاسرائيليين في مستوطناتهم قرب الحدود اللبنانية، قلقون من امكانية وجود مواجهات عسكرية طاحنة، تدفعهم الى الهروب او التحضير لنزوح. بينما كان المشهد في لبنان مختلفاً: فلا البلدات الحدودية فرغت من مواطنيها، ولا اللبنانيون شعروا بالقلق والخوف من اي حرب محتملة. كلّه في لبنان كان طبيعياً، بينما كان المستوطنون الاسرائيليون في الجليل يخشون من أزمات عسكرية وأمنيّة اسرائيليّة، تحلّ نتيجة الخلافات السياسية الداخلية، ويجري الباسها ثوباً دفاعيا عسكرياً وجودياً.

لماذا يثرثر الاسرائيليون إذا؟

يقول المطّلعون إن اسرائيل تثير تلك العناوين، اولاً: لمخاطبة الرأي العام اللبناني، بهدف استيلاد ضغوط شعبية على “حزب الله” تحمّله مسؤولية التهديدات القائمة، والانكماش الداخلي على كل صعيد.

ثانياً: يريد الاسرائيليون فرض انفسهم كمفاوضين اساسيين في ملفات المنطقة، فلن تقبل تل أبيب ان تكون مستبعدة عن المشاركة في رسم السياسات الإقليمية على خريطة التسوية، ابتداء من ​سوريا​ وصولا الى ​اليمن​ وما بينهما من دول مشتعلة وساخنة في المنطقة، تستعد عواصم القرار لبت امورها على طاولات التفاوض المفتوح.

كل ذلك، معطوف على واقع السياسة الاسرائيليّة في ملفّات واتهامات طالت عائلة ​بنيامين نتانياهو​، في ملفّات فساد. ما دعا رئيس الحكومة الاسرائيلية الى ابتداع عناوين تخرجه من اللعبة، ومن دائرة الاتهام في قضايا فساد. فكانت قضيّة الانفاق الموجودة على الحدود اللبنانية، منذ ما قبل عام 2006.

فهل يكمل الاسرائيليون اللعبة حتى الحرب؟

لا يبدو ان الجسم السياسي الاسرائيلي نسي مقررات فينوغراد بعد اعداد تقرير تفصيلي، اظهر فشل تل أبيب في تحقيق اهدافها. فماذا تغيّر الآن؟ ازدادت خبرات “المقاومة” وتوسّعت مجالات قتالها، بعدما اكسبتها الحرب في سوريا تجارب ميدانيّة، تتيح لحزب الله الهجوم لا الدفاع فقط.

كل ذلك يعزز الثقة الشعبيّة اللبنانيّة، بأن لا حرب إسرائيلية على لبنان، لأنّ الضربة الاولى حينها ستكون ما بعد بعد حيفا.
النشرة