الأحد , ديسمبر 15 2019

الشرخ المبين: تضاؤل تأثير دور الولايات المتحدة في مباحثات السلام السورية

الشرخ المبين: تضاؤل تأثير دور الولايات المتحدة في مباحثات السلام السورية

ترجمة: لينا جبور

الكاتب: فيكتور كابريرا (VICTOR CABRERA)
المصدر: ذا ميديا لاين (Themedialine)

طالبت تركيا الولايات المتحدة بسحب قواتها من نقاط المراقبة التي أقيمت في شمال سورية؛ ذلك بعد أن دعا الرئيس دونالد ترامب زعماء العالم إلى التخلي عن عملية السلام في أستانا تحت حجة عدم فعاليتها.

قادت روسيا وإيران وتركيا مفاوضات “أستانا” منذ عام 2017، بهدف التوصل إلى حلّ سياسيّ لإنهاء حرب اقتربت من ثماني سنوات في سورية. وتجري محادثات أستانا بالتوازي مع مفاوضات جنيف للسلام التي ترعاها الأمم المتحدة رغم فشلها حتى الآن في تحقيق نتائج ملموسة كثيرة.
وضّح مراد يشيلتاس، مدير الدراسات الأمنيّة في مؤسسة SETA، لميديا لاين أنَّ «محادثات أستانا هي جزء من عملية شاملة تتضمن التركيز على الإصلاح الدستوريّ، وإيجاد حلّ لإنهاء الحرب الأهلية، والقضاء على التنظيمات [الإرهابية] المتطرفة».
«تعمل تركيا في سورية على نحوٍ وثيق على الأرض مع روسيا وإيران في المجال الدبلوماسيّ، بوساطة عملية منسقة تسير تدريجياً. بدأت هذه الدول بإعلان وقف إطلاق النار، وإعلان منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب. ويُظهِر هذا تقارباً قوياً بين أنقرة وموسكو»، الأمر الذي تعدّه واشنطن تهديداً لنفوذها الإقليمي.
يؤكد يشيلتاس أن مبادرة جنيف فشلت إلى حدّ كبير، لأنها تضم الكثير من اللاعبين المنفصلين عن الصراع والذين لا يوافقون على اتّباع استراتيجيّة ناجعة لحلّ الأزمة. على سبيل المثال، أرادت فرنسا والولايات المتحدة دعوة مجموعات إلى طاولة المفاوضات، في حين تنظر تركيا بدورها إلى هذه المجموعات كمنظمات إرهابية.
ويبدو أن دور الولايات المتحدة يتراجع مع دعوة جيمس جيفري المبعوث الخاص إلى سورية، مؤخراً، المجتمع الدولي إلى “وقف” محادثات أستانا إذا فشلت في إجراء إصلاحات سياسية.
«تلعب الولايات المتحدة دوراً ضئيلاً في عملية أستانا، فهي مجرد “مراقب”، لذلك من الصعب أن نرى دورها أكثر من كونه مجرد جهد رمزيّ لممارسة الضغط على روسيا»، على حدّ قول د. كريستوفر فيليبس، زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة تشاثام هاوس التي تتخذ من لندن مقراً لها، ونقله إلى ميديا لاين: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من أستانا فلن تكون هذه مشكلة».
في غضون ذلك، يتفق العديد من المحللين على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ينظر إلى الموقف الحالي للولايات المتحدة على أنه تهديد لهدفه المتمثل في إقامة مناطق أمنية على طول الحدود التركية مع سورية.
وكما تنبأ الدكتور فيليبس، فإنّه «في مرحلة ما، سنرى جهوداً مكثفة من تركيا للحصول على مناطق أخرى بالقرب من نهر الفرات؛ ذلك لإنشاء منطقة عازلة مناسبة»، مضيفاً أنَّ: «الضغط على الأمريكيين للسماح بحدوث ذلك هو جزء من الاستراتيجية التركية. هنالك تكلفة على الولايات المتحدة تحملها [لتدخلها في أستانا] وتريد أنقرة إظهار ذلك».
كشفت تطورات عملية السلام المتعلقة بسورية عن أنَّ العديد من حلفاء الولايات المتحدة التقليديين قد اختاروا تأمين مصالحهم الإقليمية باستخدام وسائل غير تقليدية بعيداً عنها بحسبانها القوة العظمى الوحيدة في العالم.
ويخلُص د.فيليبس إلى أنَّ تقرّب أنقرة من موسكو ليس مجرد نهج تكتيكي قصير الأمد يهدف لجذب المزيد من اهتمام الولايات المتحدة، بل هو نهج دائم للسياسة الخارجية التركية.
على أية حال، إنها ليست مجرد لعبة يمكن لتركيا اختيار أحد الشركاء فيها. فيمكن لها أن تختار دائماً الوقوف في صف الولايات المتحدة فيما يتعلق بالقضايا العالمية، لكن عندما يتعلق الأمر بسورية، فإنَّ تركيا لا يمكن لها إلا الوقوف في الصف الروسيّ.

مداد – مركز دمشق للابحاث والدراسات