الأحد , ديسمبر 15 2019
حماية المستهلك تلغي قرار رفع أسعار

حماية المستهلك تلغي قرار رفع أسعار «الصمّون».. والمخابز تبقي على أسعاره المرتفعة

حماية المستهلك تلغي قرار رفع أسعار «الصمّون».. والمخابز تبقي على أسعاره المرتفعة

لم يعد شيئاً مستهجناً صدور قرار عن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ثم التملص منه بعد أيام، فهذه ليست المرة الأولى، كما أكد مواطنون، وقرار البالة هو أكبر مثال، فمنذ فترة تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي قراراً مذيلاً بتوقيع وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك حول رفع سعر الخبز بأنواعه (السمون والنخالة والسياحي)، إضافة للكعك بنسبة 10%، ورغم وجود توقيع الوزير في نهاية القرار لكنه نفى ذلك بعد أيام على الملأ، مستغلاً وجوده في المؤتمر السنوي لاتحاد العمال، مؤكداً أن ما انتشر ليس إلا مجرد كتاب وارد من اتحاد الحرفيين ولا نية للوزارة أو حتى التفكير برفع أي نوع من الخبز، لكن هذا التصريح المخدر للمواطن «لا يسمن ولا يغني من جوع» ولم يبطل أثر القرار الذي وضعته المخابز كورقة تسكت بها المواطن في حال اعتراضه.

من تحت لتحت

بين ليلة وضحاها، ارتفع سعر الخبز السمون الطري من 350 ليرة إلى 400 والخبز القاسي من 400 إلى 450 ليرة والنخالة من 250 إلى 300 والسياحي من 250 إلى 300 ليرة والكعك من 750 إلى 850 ليرة وأحياناً بـ1200 مغلفاً بالكرتون، هذا الارتفاع الذي عقب صدور قرار من وزارة التجارة الداخلية برفع سعر الخبز قبل أن تنفي ذلك، بعض المواطنين أكدوا أن صدور القرار ما هو إلا سماح «من تحت لتحت» للمخابز السياحية برفع سعر الخبز، والدليل على ذلك أنه بعد نفي صدور القرار من قبل الوزارة بقيت المخابز تبيع وفقه من دون أي رقيب أو حسيب، يقول سامر: كل مخبز يبيع خبز السمون على هواه منذ يومين اشتريت سعر الكيلو بـ500 ليرة وقس على ذلك العجين والكعك والنخالة، متسائلاً: أين وزارة حماية المستهلك من تلك المخالفات أم إنها سمحت لهم بالخفاء رفع أسعارهم؟!

بينما ضحك علاء بسخرية عند سؤالنا عن رأيه في تراجع وزارة التموين عن قرار رفع سعر الخبز قائلاً: أمر واقع «عم ندفع ثمنه سواء طالعوا قرار لما ما طالعوا ما حدا من التجار عم يرد على تسعيرة التموين».

ما عم توفي

مدير مخبز «مرحبا» السياحي أكد وأصحاب مهنته أنهم تلقوا قراراً من الجمعية الحرفية برفع أسعار الخبز والكعك وللتأكد قاموا بالاتصال بوزارة التموين التي أكدت لهم صحة القرار ولكن بعد أيام قليلة تراجعت الوزارة عن القرار وطلبت البيع بالسعر القديم من دون أي تفسير أو توضيح، مؤكداً أن مخبزه لا يزال ملتزماً بالتسعيرة الأصلية ولم يعمد إلى رفع أسعاره.

وعاد المدير فأكد أن أكثر المخابز لا تلتزم بالتسعيرة الحالية فهي بالكاد توفي حق التكلفة وأنهم يبيعون «بس تمشاية حال» مؤكداً أن تكلفة الخبز السمون القاسي بين (430 و450) ليرة بينما تكلفة الكعك 900 ليرة والسبب ارتفاع سعر الطحين فهو متأرجح كل يوم بسعر حسب سعر الصرف فمنذ الشهر الثامن وإلى اليوم ارتفع سعر شوال الطحين 4 آلاف ليرة، إضافة لسعر الخميرة ناهيك بالضرائب ومعاملتنا كصناعيين في دفع سعر ليتر المازوت بـ 296 ليرة، مدير مخبز آخر أكد أن ارتفاع سعر الطحين منذ 5 أشهر من 130 إلى 280 ليرة ساهم في زيادة سعر التكلفة لذلك قامت المخابز برفع سعرها، متسائلاً عن سبب تراجع الوزارة عن رفع السعر رغم قناعتها بذلك؟! مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أكد أنه بعد التراجع عن القرار تم توجيه دوريات الرقابة التموينية للتشديد على الأفران الخاصة بعد علمهم بعدم التزامها بالتسعيرة الجديدة، مع تطبيق أقسى العقوبات بحق المخالفين.

ربح وزيادة

أحد أعضاء جمعية حماية المستهلك روى لـ«تشرين» تفاصيل القرار، على اعتباره ملماً بالموضوع، حيث أكد بسام درويش أنه بعد ارتفاع سعر الطحين أرسلت الجمعية الحرفية دراسة إلى وزارة التموين بشأن خسارتهم بسعر الخبز مؤكدة «أنه ماعد توفي معها» فما كان من الوزارة إلا أن رضخت للدراسة وفوراً أصدر وزير التجارة الداخلية عاطف نداف قراراً برفع سعر الخبز ولكن بعد أيام قليلة عاد فنفى إصدار أي قرار ملقياً الكرة في ملعب المكاتب التنفيذية في المحافظات التي يصدر عنها السعر –كما برر- لكن بقي القرار ساري المفعول في المخابز.

وأرجع درويش سبب ارتفاع أسعار الكعك والخبز السياحي والسمون بالمخابز الخاصة إلى وقف استيراد الطحين من لبنان منذ قرابة 4 أشهر، في خطوة لتشغيل المطاحن التي أقلعت حديثاً، نافياً أن يكون سعر الصرف وراء زيادة أسعار منتجات الأفران الخاصة، مبيّناً أن الدولار كان العام الماضي عند حدود 500 ليرة تقريباً وكان كيلو الطحين يباع للمخابز الخاصة بـ130 ليرة.

وأضاف درويش: خسارة المخابز الخاصة ليست صحيحة فهي لا تزال رابحة رغم ازدياد سعر الطحين، فـ 90% من المخابز الخاصة تغش الخبز عبر إضافة مادة «العلوك» التي تسبب مرض السرطان عوضاً عن المواد المحسنة، ناهيك بأن الأغلبية تستخدم الطحين المهرب، داعياً وزارة التموين إلى ضبط الغش قبل القيام برفع الأسعار.

في حين أكد خبير في الأسعار أن سعر تكلفة كيلو الكعك بأحسن حالاته تصل إلى 600 ليرة تتضمن سعر الطحين والسمنة والسكر والمحلب والسمسم والمازوت والزيت إضافة لنسبة ربح 10%، علماً أن صناعة الكعك الآلي لا تصل تكلفتها إلى 50% من إجمالي التكلفة، ذلك أن معظم المعامل لا تستخدم أكثر من 8 كيلوغرامات سمنة، وبحسب الخبير فإنه لا تتجاوز تكلفة كيلو خبز السندويش السمون 320 ليرة، متضمنة سعر الطحين والسكر والمازوت والزيت والخميرة وإيجار التصنيع مضافاً إليها نسبة ربح 10%.

المصدر: تشرين