الإثنين , أكتوبر 3 2022

مطعمهم المفضل قاد داعش إليهم.. هكذا قُتل الجنود الأمريكان بمنبج!

مطعمهم المفضل قاد داعش إليهم.. هكذا قُتل الجنود الأمريكان بمنبج!
أثار التفجير الذي وقع في مدينة منبج شمال سوريا وقتل 4 من الأمريكيين، الجدل داخل إدارة البيت الأبيض، وطرح تساؤلات عن مدى صواب قرار دونالد ترامب بسحب قواته من سوريا، وكيف تمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” من الوصول إلى الجنود وقتلهم.
وعرض تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز “، نشرته أمس الخميس، وترجمته “السورية نت”، الأسباب التي جعلت الأمريكيين الأربعة الذين قُتلوا هدفاً سهلاً لـ”تنظيم الدولة” في منبج.
وأشارت الصحيفة إلى أن مطعماً يفضله الجنود الأمريكان في المدينة، كان كافياً لاستهدافهم بهذه السهولة، وتحدثت عن مطعم “قصر الأمراء” في منبج الذي مثّل مكاناً مرضياً للتوقف للأمريكيين للحصول على الدجاج المشوي والبطاطا المقلية، أو سندويش الشاورما خاصته المشهور محلياً.
أحب الأمريكيون الطعام كثيراً لدرجة أنهم زاروه مراراً، غالباً عدة مرات في الأسبوع، حسبما قال السكان، كما تم الترحيب بالمسؤولين الزائرين للجلوس على الموائد الحمراء وتدخين النرجيلة، حتى أن اثنين من السيناتورات الأمريكيين تناولوا الطعام هناك في شهر يونيو/ حزيران الماضي.
“يتوقفون هنا من أجل تناول الدجاج والشاورما كلما كان لديهم دورية في المدينة”، قال جاسم الخلف (37 عاماً)، الذي يقوم ببيع الخضراوات على مقربة من المكان، مضيفاً: “اعتاد الناس على ذلك، فليست رؤيتهم بالأمر الجديد”.
ولاحظ عناصر “تنظيم الدولة” ذلك أيضاً، وأرسلوا انتحارياً فجّر نفسه في المطعم يوم الأربعاء الماضي 16 يناير/ كانون الثاني الجاري، متسبباً بمقتل 15 شخصاً على الأقل، بما فيهم أربعة أمريكيين: اثنان من الجيش، مدني من وزارة الدفاع، ومتعاقد عسكري.
وأثار الهجوم في المدينة السورية التي يحتفى بها كـ”جزيرة من الاستقرار بفضل الدعم الأمريكي”، أسئلة مقلقة حول إن كان الجيش الأمريكي قد أصبح لديه حس خاطئ بالأمن في منطقة للصراع، حيث يكون تجنب الروتين المعتاد كمواقع تناول الغداء المعتادة، مسألة حياة أو موت.
وقال عدة أشخاص من طواقم العمليات الخاصة الحاليين والسابقين، وكذلك مسؤولون أمريكيون آخرون عملوا في المنطقة، إن “تنظيم الدولة” يعرف كيف يستغل نقاط الضعف.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن ضابط من العمليات الخاصة، تحدث دون الإفصاح عن اسمه، قوله: “وجدت داعش فرصة سانحة، ولكن كان يجب أن يكون لهم قوة حماية أفضل”.
وقال مسؤول رفيع سابق، متحدثاً أيضاً وفق شرط عدم الإفصاح عن هويته، إن “تنظيم الدولة سيهاجم الأمريكيين في أي مكان وأي زمان يستشعرون فيه بوجود فرصة سانحة”.
وبحسب “نيويورك تايمز”، اعترف المسؤولون بأن القتلى والجرحى الذين تضمنوا واحداً على الأقل من القوات الخاصة، “تخلوا عن حذرهم، وكان عليهم تنويع طرق دورياتهم أو زيادة أمنهم العملياتي”. وقال أحد المسؤولين الأمريكيين العاملين في المنطقة: “وهم الأمن لطالما كان مشكلة في شمالي سوريا”.
كانت تلك زلة من السهل الوقوع بها في منبج، المدينة الصغيرة الواقعة شمال شرقي سوريا قرب الحدود مع تركيا، حيث دفع “التحالف العربي الكردي” الذي تقوده الولايات المتحدة “تنظيم الدولة” خارج حدود المدينة منتصف عام 2016، وأنشأ مجالس محلية مدعومة من قبل أمريكا لإدارة المكان.
وبعد أن هددت تركيا بشن عملية عسكرية في المنطقة بداية العام الماضي لطرد القوات الكردية التي تعتبرها تركيا إرهابية، بدأت الولايات المتحدة بإجراء دوريات في بساتين الزيتون القريبة من البلدة، لمنع فصائل المعارضة التي تدعمها تركيا من الأكراد.
الوجود العسكري خلق أماناً خادعاً
وفي زيارة في حزيران الماضي، لم يرتدي وفد من القادة العسكريين الأمريكيين والسيناتورات أي درع للحماية، بينما كانوا يمشون خلال السوق المزدحم هناك، متفحصين الأكشاك التي تبيع البهارات والمجوهرات الذهبية وصابون الزيتون والدجاج الطازج.
“رائع حقاً”، قال اللواء بول إي فونك، الذي كان حينها قائداً لقوات التحالف المقاتلة في العراق وسوريا، مضيفاً: “هذا ما يبدو عليه الاستقرار. هذا ما يبدو عليه الفوز”.
وتضمنت المجموعة التي زارت منبج آنذاك، السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وجاين شاهين الديمقراطية من ولاية نيوهامبشير، والتي تمشت إلى “قصر الأمراء” لتناول الغداء مع القادة المحليين.
وقال السيناتور غراهام بعد ذلك: “حظينا بجولة جيدة وغداء ممتاز. منبج مكاناً للأمل في منطقة بحاجة للأمل”.
محطة الجنود المفضلة
ورأى مالك المطعم الذي استهدفه التفجير، علي صلاح اليوسف، أن منبج بقعة مضيئة في البلد المدمر بالحرب، وقال في لقاء تلفزيوني عرض مؤخراً في محطة محلية، إنه “غادر المدينة حينما استولت الدولة الإسلامية عليها وعاد حينما عادت آمنة فقط”، وأضاف: “نتمنى أن تتمكن جميع محافظات سوريا أن تكون كمنبج. لأن منبج الآن أصبحت مثالاً”.
وأصبح مطعم “قصر الأمراء” المؤلف من طابقين في شارع مزدحم وسط المدينة، محطة مفضلة لدى الجنود الأمريكيين، حيث قدم اللحم المشوي على الفحم، والدجاج المشوي، والشاورما وأطباق أخرى.
وفي بعض الأحيان كان الجنود الأمريكان يأتون لأخذ سندويشات معهم قبل أن يعودوا إلى قواعدهم خارج البلدة، حسبما قال السكان، وفي أوقات أخرى، كانوا يصفون آلياتهم المصفحة أمامه ويدخلون لتناول الطعام.
وقال شيروان درويش، المتحدث باسم “المجلس العسكري” لمنبج، الذي يعمل مع الولايات المتحدة: “أعلم أنه كلما ذهبوا إلى المدينة لدورية أو مهمة، كانوا سيمرون بالمطعم”.
ما قبل التفجير
في يوم الأربعاء الذي شهد الحادثة، مرت دورية لتناول غداء متأخر، اصطفت السيارات أمام المطعم، وكانت الأرصفة مليئة بالناس الذين يزورون سوقاً قريباً للخضراوات، وفقاً للسكان ومشاهد كاميرات المراقبة التي نشرت على الإنترنت.
ثم دخل مفجر انتحاري من “تنظيم الدولة” بين الجموع، وقام بتفعيل سترته المتفجرة قرب مدخل المطعم، اندلعت كرة نارية أمام المطعم موقعة شارته، وقلبت المشواة وتركت القتلى والجرحى مبعثرين في الشارع، وفقاً للشهود.
وقال أحمد هيمو الصحفي المحلي عبر الهاتف أمس الخميس: “رأينا المدنيين على الأرض، أطفال، جنود، والنار كانت ما تزال مشتعلة في المكان، كان مشهداً مروعاً”.
أحمد سليمان (12 عاماً)، كان يمر أمام المطعم بالطريق إلى منزل جده حينما حدث التفجير، وقال بينما يتلقى العلاج لإصابة بقدمه في المشفى: “حينما مررت، كان هنالك رجل يصنع ساندويشات الشاورما، ثم أومضت النيران واختفت ولم يعد الرجل هناك”.
في حين أسرع عمال الإغاثة بنقل الجرحى إلى المشفى، ظهرت ثلاث مروحيات في السماء، حسبما قال هيمو، مشيراً إلى أن إحداها حاولت الهبوط في الشارع، ولكنه كان ضيقاً أكثر من اللزوم، لذا هبطت في ملعب لكرة القدم على مقربة من المكان. تم أخذ الموتى والجرحى الأمريكيين إلى هناك والطيران بعيداً.
ورفض البنتاغون يوم الخميس الفائت تعريف هوية الأمريكيين الأربعة الذين قتلوا، ولكن قال مسؤولون عسكريون إن أحد رجال الجيش كان من القوات الخاصة، والآخر من البحرية، وكلاهما من الأفراد المجندين، بالإضافة إلى المدني الذي كان موظفاً في وكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع والمتعاقد كان مترجماً.
وكانت منبج وما تزال في حالة من الصدمة حسبما قال السكان الذين يكافحون للتعامل مع عواقب التفجير ومستقبل بلدتهم غير المؤكد، في حال أوفى ترامب بوعده لسحب القوات الأمريكية.
وأضاف الهجوم وقوداً للجدل المتعلق بالمهمة الأمريكية دائمة التحول في شرقي سوريا، وخطط الرئيس ترامب لإعادة القوات، في حين يصر ترامب على موقفه.
وكان لافتاً أنه بعد التفجير الذي وقع في منبج بساعات، قال نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، إن “تنظيم الدولة” هُزم، بينما قال عدد من المسؤولين الأمريكيين، بينهم العديد من حلفاء ترامب، إن الهجوم أثبت العكس وإن مغادرة سوريا قد تسمح لمقاتلي التنظيم بالعودة وهم يزأرون.
لقراءة الخبر باللغة الانكليزية من مصدره في النيويورك تايمز ( اضغط هنا )