الأربعاء , ديسمبر 8 2021

مجندة مسلمة تروي تفاصيل الصوم والصلاة والطعام الحلال بالجيش الألماني

مجندة مسلمة تروي تفاصيل الصوم والصلاة والطعام الحلال بالجيش الألماني
وجَّهت مجندة في الجيش الألماني، انتقادات حادة إلى السياسيين والأحزاب والقيادة العسكرية في بلادها؛ حيث رصدت في كتاب صدر لها حديثًا، تجربتها كامرأة مسلمة ومن أصول عربية داخل القوات المسلحة لبلد أوروبي كبير.
وقدَّمت المجندة تفاصيل هي الأولى من نوعها عن الصلاة وصيام رمضان والأطعمة الحلال المقدمة للمسلمين، أثناء الخدمة العسكرية.
وخدمت ناريمان حموتي راينكه في الجيش الألماني منذ 14 عامًا، وخلال تلك الفترة سافرت إلى أفغانستان مرتين؛ حيث تولت مهام غاية في الحساسية والخطورة بمدينتي قندوز ومزار الشريف، وهي تجيد إلى جانب الألمانية عدة لغات أخرى، من بينها التركية والفارسية والأردية، فضلًا عن العربية التي تتقنها بطلاقة شديدة، وقد تولت في بعض الأحيان مهام إدارية تتعلق بالترجمة.
وتنتمي ناريمان، 39 عامًا، إلى أسرة مغربية مهاجرة فقيرة تتمسك بتعاليم الدين الإسلامي. وتكشف في كتابها الصادر بعنوان “أخدم ألمانيا.. نداء إلى الجيش.. لماذا يجب أن يتغير”، عن أنها حاربت قبلًا في معارك قتالية في أفغانستان، ثم عادت عبر كتابها لتقاتل داخل ألمانيا ضد العنصرية والتمييز، ولأجل أن يلتفت الجميع حول القوات المسلحة لبلادها.
وتنتقد ناريمان النظرة النمطية والأحكام المسبقة، التي يروج لها البعض من الساسة وقادة الأحزاب اليسارية على وجه التحديد عن الجيش الألماني وجنوده، بزعم أنه غير مجدٍ وأن عناصره يتسمون بالعنف والتشبع بالأفكار النازية، ومن ثم يجب أن تتقلص ميزانيته دومًا.
ويشكِّل العنصر النسائي نحو 12% من قوام الجيش الألماني؛ حيث سُمح للمرأة بالالتحاق به للمرة الأولى في العام 2001، فيما يضم حاليًا 1600 (من أصل 180 ألفًا) من المجندات والمجندين المسلمين.
ونقلت مجلة “فوكوس” عن ناريمان قولها، إنها أرادت أن تجذب وتثير فضول واستفزاز المجتمع الألماني؛ ليعي الجميع أن الجيش يمثل قيمة مشتركة يمكنها أن توحد كل الطوائف والأعراق دون تمييز، إذ إن جميع أفراده يظهرون بنفس الزي ويقومون بالمهام ذاتها، لا فرق بينهم لا بسبب الجنس ولا الدين، ومن ثم فإن القوات المسلحة الألمانية، يمكنها أن تقود مسيرة المساواة والاندماج والتكامل بين المواطنين بصفة عامة، حسب رأيها.
وتشير ناريمان، حسب “فوكوس”، إلى أن والدها لم يكن مقتنعًا بقدرتها على الالتحاق بالجيش، إلا أنها صممت على رأيها وتمكنت من عبور كل الاختبارات البدنية والنفسية المطلوبة، قبل أن تتحول لمحل افتخار بالنسبة له فيما بعد؛ حتى إنها حين حصلت على شهادة تقدير لم يتردد الأب في إبرازها لأصدقائه بعد اجتماعهم في المسجد لأداء صلاة الجمعة.
وعن التعامل معها كمسلمة داخل الجيش، قالت ناريمان إن الأمور تبدو صعبة بعض الشيء، وإن التفرقة تبدو بغيضة داخله، حيث لا يقدم المطبخ الخاص بوحدات وثكنات الجيش أطعمة حلال، وتكفتي الإدارة بإرسال عبوات خاصة بأطعمة المسلمين، الأمر الذي يرسخ من حالة الانقسام والفرقة.
كما أن غالبية المجندين المسلمين لا يصلون إلا سرًا، حتى لا يفتحوا مجالات للتعليقات السخيفة والسخرية غير المبررة من جانب زملائهم غير المسلمين.
في الوقت ذاته، تنتقد ناريمان عدم توفير أئمة داخل ثكنات الجيش؛ لتقديم المشورة الدينية للمجندين المسلمين على غرار تواجد القساوسة.
مع ذلك، تشير ناريمان إلى أنها تصوم رمضان بكل حرية ودون أي عوائق أثناء خدمتها العسكرية، معلنة أنها على استعداد أن تموت من أجل ألمانيا، لأنه ببساطة بلدها فيما أن دينها أو أصولها العربية لا تعطلها عن أداء واجبها الوطني على أكمل وجه.

إقرأ أيضاً :  إلى أين سيصل ذكاء الإنسان ؟