الأحد , أغسطس 18 2019

السياسة الدينية لواشنطن

السياسة الدينية لواشنطن

تييري ميسان

بينما تحاول الولايات المتحدة تنظيم مستقبل الشرق الأوسط الموسع ومهاجمة حوض الكاريبي، تعلن في الوقت نفسه عن إنشاء حلف «الناتو العربي» المقبل. وهو في الواقع تحالف عسكري يهودي- سُني ضد إيران.
إن سعي واشنطن المحموم لإضفاء طابع طائفي على سياستها من شأنه أن يصيب بالإحباط جميع أولئك الذين يؤمنون بضرورة الفصل بين الدين والسياسة.
تتوافق هذه السياسة الجديدة لواشنطن مع عودة إليوت أبرامز إلى وزارة الخارجية كمسؤول عن ملف فنزويلا. إنه يجسد في مسيرته الشخصية، أكثر من أي شخص آخر، تحالف الولايات المتحدة بين أقصى اليسار والإمبريالية.
هذا التروتسكي الذي التحق في عام 1980 بالرئيس الجمهوري ريغان، هو أحد مؤسسي حركة المحافظين الجدد. وهو أيضاً أحد مؤسسي السياسة التيوقراطية (السياسة الدينية)، هذه المدرسة الفكرية التي تجمع بين اليهود والمسيحيين الصهاينة التي ترى، بحسب معتقداتهم، «أن الأرض لا يمكن أن تنعم بالسلام، إلا عندما تقوم فيها حكومة عالمية، مقرها في القدس».
شارك أيضاً في تلك الحقبة في مذابح بأماكن مختلفة، في غواتيمالا، والسلفادور، ونيكاراغوا.
في الواقع، إن التروتسكيين العاملين في مجلة «اللجنة اليهودية الأميركية»، الذين التحقوا مثل أبرامز بالرئيس ريغان آنذاك، كانوا يهدفون إلى محاربة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، ومواصلة كفاح ليون تروتسكي ضد جوزيف ستالين وتحقيق انقلاب عالمي، إذا كان ثمة معنى لتصرفهم.
كما شارك إليوت أبرامز في إنشاء معهد الولايات المتحدة للسلام (الذي شرعن التدخل الإنساني لتعزيز الإمبريالية) والوقف الوطني للديمقراطية (المسؤول عن تنفيذ جميع الثورات الملونة) والذي لا يزال أحد المسؤولين فيه. من هذا المنطلق ينبغي علينا أن نفهم السياسة الدينية لواشنطن بوصفها تبريراً دينياً للاستحواذ على السلطة العالمية.
ولعل المؤتمر التأسيسي الذي عُقد في القدس عام 2003 وتمخض عنه إطلاق السياسة الدينية، كان برعاية وتمويل منظمة إجرامية من المافيا الروسية تدعى ازمايلوفوسكايا Izmaïlovskaya، شاركت فيه جميع مكونات الحياة السياسية اليمينية في إسرائيل، فضلاً عن وجوه بارزة من الإمبريالية الأميركية. وفي هذا المؤتمر بالذات وضعت الخطوط العريضة للخطاب المعادي للمسلمين (الإسلاموفوبيا) الذي سمعناه على مدى الخمسة عشر عاماً المنصرمة، والذي لابد أن تعلو وتيرته من الآن فصاعداً.
عاد إليوت أبرامز خلسة إلى البيت الأبيض مع ليز تشيني (ابنة نائب الرئيس)، وأشرف، من خلال موقعه في مجلس الأمن القومي على عملية الانقلاب ضد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في عام 2002، لكنه عارض ولو متأخراً بعض الشيء، الخلل الذي خلقته واشنطن، والتي من خلال القضاء على كل من طالبان والرئيس صدام حسين في آن معاً، سمحت لطهران أن تفرض نفسها كقوة إقليمية.
يعمل إليوت أبرامز الآن ضمن «مجموعة السياسة والعمليات في إيران وسورية»، وكان قبل ذلك مسؤولاً عن «إستراتيجية الديمقراطية العالمية»، كما كان الخبير الرئيسي لمستشارة الأمن القومي، كونداليزا رايس، إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006.