الأربعاء , فبراير 20 2019

من سينقذ القابون الصناعية من الزوال ؟

من سينقذ القابون الصناعية من الزوال ؟

عمر أوشار

حرب لا دماء فيها هي تلك المندلعة بين الحكومة السورية و فريقها الاقتصادية من طرف و صناعيي منطقة القابون الصناعية من طرف اخر فقرار محافظة دمشق بازالة القابون الصناعية في اطار قرار تنظيم مناطق جوبر و القابون و برزة و تجميل مدخل دمشق الشمالي و نقل مصانعها الى منطقة عدرا الصناعية كان شرارة تلك الحرب .

رفض الصناعيون ذلك القرار ورفعوا شعار ” بدنا القابون بالقانون ” متسلحين بالقانون والدستور والمرسوم الجمهوري..

فالمنطقة اسست بمرسوم جمهوري منطقة صناعية والدستور يمنع استملاك العقارات الا بالتعويض العادل بسعر السوق.. والقانون يمنع تنظيم المنظم والمنطقة منظمة بمخطط تنظيمي حديث فالقانون يقف الى جانبهم و عدم تضرر المنطقة الصناعية ايضا بالقدر الكافي لازالتها . ومنذ ذلك الحين عقدت عدة لقاءات و اجتماعات بين الصناعيبن و الحكومة السورية حيث طلب رئيس الوزراء عماد خميس في احدى الاجتماعات تقييم الاضرار و تسجيل اسماء الصناعيين الراغبين بالعودة لترميم معاملهم في المنطقة المذكورة .

تقييم الاضرار الذي اجراه مهندسون من نقابة المهندسيين جاء لصالح الصناعيين فاكثر من 95%من المنشأة تراوحت سلامتها الانشائية بين 90% و 100% و ستكون جاهزة للعمل بعد اصلاحات بسيطة و ابدا الصناعيون استعدادهم لاصلاح معاملهم باسرع وقت بانتظار تزويد المنطقة بالكهرباء و المياه من قبل الدولة و منح تراخيص ترميم لهم .

وقام وفد وزاري كامل برئاسة رئيس مجلس الوزراء بزيارة المنطقة ووعد بتوفير الكهرباء والماء والبنية التحتية بالكامل ليعود اليها الصناعيون بتاريخ ٢١/٦/2018 الا ان الوعود تغيرك لاحقا .

وبتاريخ ٢٦من شهر تموز تفاجئ الصناعيون باصدار التوجه بالتنظيم واخلاء المنطقة لتنظيمها علما ان جميع الصناعيين بدء بالترميم بناء على وعود الحكومة وصرفت عشرات الملايين وعند اصدار التوجه في وسائل الاعلام تم سحب ٦ محولات طاقة كهربائية فورا من المنطقة لكي تكون خالية من الكهرباء ولمنع اي صناعي من العمل وتم توجيه البلدية بالكشف اليومي على المنطقة لمنع اي صناعي من اعمال الترميم مهددة بالاغلاق بالشمع الاحمر

كما تم هدم شركة المغازل والمناسج لرفع نسبة الدمار بالمنطقة وهي قائمة بنسبة ٦٠٪؜ وهي من اعرق شركات الغزل والنسيج في سوريا تعود للعام ١٩٤٧ وملاكها ١٠٠٠ عامل ولليوم انقاضها مازالت بمكانها ولم يتم ازالتها..

ويتضمن القرار ايضا هدم اعرق شركة غزل ونسبج في سوريا وهي شركة الخماسية والتي تعمل بكامل كادرها لليوم ولم تتوقف وهي الشركة الوحيدة التي تنتج القطن الطبي والشاش..

و بالرغم من تقرير نقابة المهندسين الا ان الحكومة مازالت مصرة على هدم تلك المعامل العريقة التي بقيت تعمل لعشرات السنين و تشكل ماركات صناعية اشتهرت بها سورية عموما و دمشق خصوصا و من اهمها :

– صناعة افضل وافخر انواع الجوارب بالشرق الاوسط في القابون الصناعية واشهرها السماح وكنزي وحواء وغيرها العشرات

– اعرق الصناعات البلاستيكية والميلامين واجودها وكانت فخر الصناعة والجودة..

– معمل كراش للمشروبات الغازية من اعرق الصناعات الدمشقية وكان فخر للصناعة السورية وهو رمز من رموز القابون الصناعية واسم المنطقة كان يسمى على اسمه.. كتلة كراش الصناعية.

– اقدم المطابع الدمشقية و التي كانت توفر الدفاتر والكتب و ومستلزمات المدارس والمطبوعات الثقافية والدعائية والتي كانت تتوفر بدمشق باقل الاسعار ولم يكن المواطن بحاجة لقرض لشرائها لاولاده.

– اعرق الصناعات النسيجية الدمشقية انطلقت من القابون الصناعية منذ اكثر من ٥٠ عام.. و بياضات ولحف وشراشف وقماش وتريكو ويتجاوز عددها ال٢٠٠ معمل نسيجي وكان مصدر موادها الاولية من المصانع العامة للغزل مثل اللاذقية وجبلة وحماه للغزل.. وجمعيها كانت تصدر لجميع دول العالم افضل المنسوجات ومنها انطلقت سمعة القطن السوري من افضل اقطان العالم..بالاضافة لابناء مختار العقاد للصناعات النسيجية من اقدم واعرق المعامل في سوريا التي تعتبر تراث دمشقي تاريخي.. اول من صنع قماش الدامسكو والبروكار التي لبسته ملكة بريطانية وتفتخر سورية بهذه الصناعة عالميا..

– اهم مراكز توزيع وتغليف وصناعة المشروبات الغازية والعصائر في سوريا.. من معمل عصير فروتي و مركز مندرين وعصير بونجورنو وغيرها العشرات.. كانت توزع وتخدم مدينة دمشق وتكاليف النقل كانت منخفضة لقربها من المدينة مما يؤثر على سعر التكلفة والسعر الاستهلاكي..

– معامل الدبش وشمس وشرف من اعرق الاسماء الدمشقية لصناعة السخانات والخزانات قديما”.. وحديثا” والطاقة الشمسية والغسالات والبرادات وغيرها .

تصميم الحكومة على هدم المنطقة الصناعية اثار العديد من اشارات الاستفهام حول الاسباب بالرغم من الخسائر الكبيرة التي سيتكبدها الصناعيون ان هدمت معاملهم فالانتاج سيتأخر 5 سنوات على الاقل و سترتفع تكلفة الانتاج عندما سيعاد انشاء تلك المعامل في منطقة عدرا الصناعية التي تعاني من سوء الخدمات و تعرضت لفيضان في اول الشتاء الحالي

“م ع “احد صناعي القابون الصناعية كتب معلقا على القرار ” نحن أصحاب المعامل للصناعات النسيجية غير قادرين حاليا بعد سبع سنوات من الحرب الانتقال إلى أي منطقة بسبب الارتفاع في كلفه العمار والمده الزمنية الطويله . الأفضل البقاء في معاملنا والنهوض بالصناعة السوريه وتشغيل الأيدي العامله الفقيره وعوده التصدير كما كان قبل 2011 ”

تدمير القابون الصناعية سيسبب توقف 750 منشأة عن العمل و خسارة 20 الف عامل لوظائفهم و هدر المليارات من الليرات تكلفة الهدم و اعادة الاعمار.

علما انه تم اقتراح عدة حلول من الصناعيين للمحافظة لتنظيم المنطقة ونقل الشارع العام بدل نقل كافة المصانع ان كان الهدف تجميل مدخل العاصمة وترخيص طابقين لكل بناء تعود ربحيتها للمحافظة وتساوي اكثر من ٣٠٠ مليار لتجميل المنطقة والابنية والشوراع بقسم من هذا المبلغ ان كان الهدف ربح مادي من التنظيم

فهل سيجد الصناعيون من يقف لجانبهم و ينقذ معاملهم ام ان لجرافات الحكومة رأي اخر
آسيا

شاهد أيضاً

اعادة تشكّل التحالفات الإقليمية

اعادة تشكّل التحالفات الإقليمية عباس ضاهر تزاحم المؤشرات الدولية التي اوحت بوجود اصطفافات، لا تعني …