الاخبار

ما هي الرّسائل الثّلاث التي وردت في خِطاب الرئيس الأسد ؟

ما هي الرّسائل الثّلاث التي وردت في خِطاب الرئيس الأسد ؟
في “سورية الدّولة” كُل خُطوة محسوبة، ولا يتِم ترك الأُمور، والاستراتيجيّة منها خاصَّةً للصُّدفة، وهذه القاعدة تنطبِق على التّصريحات والمواقِف السياسيّة، مثلما تنطبِق على زيارات كِبار المسؤولين وخطاباتِهم، وعلى رأسِهم الرئيس بشار الأسد.
الرئيس الأسد باتَ مُقِلًّا في خطاباتِه في الفترة الأخيرة، ولعلّ ذلك يعود إلى تراجُع حِدّة الضّغوط على سورية، ونجاح الجيش العربيّ السوريّ في استعادَة العديد من المناطق التي كانَت خارج سُلطة الدولة، وإعطاء الأولويّة لملفّات داخليّة مُلحّة مِثل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وانقِلاب السّحر الأسود الذي أراد أصحابه العرب بقِيادة أمريكا عليهم، وباتَت الأزَمات تُحاصرهم مِن كُل الجِهات، الأمر الذي دفعهم لطَلب الوِد والصّفح السوريّين.
الخِطاب الذي ألقاه الرئيس الأسد اليوم الأحد أمام رؤساء المجالس المحليّة، وبعد انقِطاعٍ لا بأس به، جاء حافِلًا بالرّسائل المُباشرة وغير المُباشرة لأكثر من جهة جرى اختِيار كلماتها بعِناية فائِقة:
الأُولى: كانت إلى الأكراد السوريّين وفصائلهم المُسلّحة، الذين راهنوا دائمًا على أمريكا، تُحذّرهم أن واشنطن لن تحميهم، وتستخدمهم كأداةٍ في خدمة سياساتُها في المِنطقة، وها هِي تنسحب وتتخلّى عنهم وتتركهم لمُواجهة أقدارهم، مثلما فعَلت مع كُل “حُلفائها” الآخرين.
الثانية: إلى العرب، وفي المملكة العربيّة السعوديّة ودول الخليج تقول لهم إنّ المُخطّط الذي كانَ مُعَدًّا لتقسيم سورية وتفتيتها ومُشاركتهم برَصد عشرات المِليارات من الدولارات لتمويله يستهدفهم أيضًا، وإذا كان الجيش العربيّ السوريّ مدعومًا بروسيا ومحور المُقاومة قد أفشله على الأرض السوريّة، فإنّه قادمٌ إليكُم، والدّور عليكُم.
الثّالثة: قرار الانسحاب الأمريكي لم يأت كَرَمًا من دونالد ترامب وإنّما ثَمرة صُمود ومُقاومة ونتيجةً لهزيمةٍ على الأرض السوريّة، وليس هُناك من خِيارات أمام من استظلّوا بالمِظلّة الأمريكيّة، والأكراد خاصّةً، غير العودة إلى حُضن الدولة السوريّة والتّعايش مع كُل مُكوّناتها على أساس المُساواة واحترام حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، وقِيم الحريات والديمُقراطية، وتحت مِظلّة الهُويّة الواحِدة الجامِعة.
الأمر المُؤكّد أنّ هذه الرسائل الثّلاث وصلت إلى الجِهات المعنيّة، إقليميًّا ودوليًّا، ولكنّنا لا نعرف ما إذا كانوا سيأخذون بما تضمّنته من تحذيراتٍ، ولا يُضيرنا إعادة التّأكيد مرّةً أُخرى بأنّ إدلب أرضٌ سوريّةٌ ويجب أن تعود إلى الدولة السوريّة سِلمًا أو حربًا، والشّيء نفسه يُقال أيضًا عن شمال سورية وشرق الفُرات، والجيش العربيّ السوريّ الذي استَعاد حمص وحلب ودير الزور وريف دِمشق وغيرها، لن يكون من الصّعب عليه استعادَة كُل هذه الأراضي، والمَسألة مسألة أولويُات لا أكثر ولا أقل، والسّنوات الثّماني الماضية من عُمر الفوضى المُسلّحة، ومُخطّطات التّقسيم والتّفتيت حافِلةٌ بالدّروس والعِبَر.
“رأي اليوم”

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق