الأربعاء , مايو 22 2019

اعادة تشكّل التحالفات الإقليمية

اعادة تشكّل التحالفات الإقليمية

عباس ضاهر

تزاحم المؤشرات الدولية التي اوحت بوجود اصطفافات، لا تعني الذهاب الى حروب عسكرية شاملة، لكنها تؤكد وجود سباق دولي، سياسي، إقتصادي، يقود احيانا الى توترات ميدانية خطيرة.

فإذا كانت “الدولة الاميركية العميقة” تشد ​الولايات المتحدة​ نحو فرملة المد الروسي، فإن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يسعى لوضع كل الإمكانيات الأميركية في وجه التمدد الصيني، ولا يعتبر ان الخطر روسي على بلاده، بقدر ما هو صيني، ذات انطلاقة واهداف اقتصادية توسعية، وتداعيات سياسية لاحقة. يستند ترامب في حجته الى نجاح احدى شركات الهاتف الخليوية الصينية على حساب الشركات الأميركية. لذلك، ارتكز ترامب في سياسته ضد الصين على عناوين: الانسحاب من اتفاقية التسلح الصاروخي، بسبب عدم وجود بكّين فيها، متّهما الصينيين بالتسلح غير المنضبط.

الاضاءة على أزمة تركستان الشرقية، واعادة مطالب الإيغور الى الواجهة الدولية، لزكزكة الصينيين، ومحاولة التخادم مع القوى الاسلامية التي تحاول جذب المجموعات المسلحة التي كانت تقاتل في ​سوريا​، الى تركستان الشرقية، للاستعداد من اجل اعادة فتح معركة استقلال الايغور عن الصين.

إضعاف حلفاء الصين، في اميركا الجنوبية، وجنوب آسيا.

لكن، لا يقتصر سعي ترامب على تقليص التمدد الصيني في العالم، بل يسعى الى فرض نجاحات رؤيته، بخصوص اضعاف ​إيران​، وتنفيذ “صفقة القرن” بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

منذ ايام انشغلت ايران بمؤتمر وارسو، الذي اراد تحقيق هدفين: التطبيع بين الدول العربية واسرائيل(يتحقق تدريجيا)، و محاصرة الجمهوريّة الاسلاميّة. ثم جاءت العملية الإرهابية على الحدود الباكستانية-الإيرانية، في وقت كانت اسلام اباد تبني تحالفا سياسيا جديدا مع ​المملكة العربية السعودية​، بعد زيارة ولي عهد المملكة الامير محمد بن سلمان الى باكستان وتوقيع اتفاقيات بقيمة ٢٠ مليار دولار، أبرزها ما يتعلق بمحطة نفطية.

لم تستسغ الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل المؤشرات الباكستانية، في ظل محاولة تسويق معادلة حلف ثلاثي: سعودي-اماراتي-باكستاني، في مواجهة طهران. فإسلام اباد، التي تستفيد من تقارب السعودية معها، تحاول ان تضع خطوطا حمراء بوجه النفوذ الايراني في افغانستان. فهي تعتبر انها الأحقّ بلعب دور في افغانستان. لكن ذلك لا يعني ان باكستان هي من دفع البلوش الى شن هجوم على الايرانيين. لأن النزاع بين سلطات باكستان والانفصاليين البلوش مستمر.

فهل توحي الإجراءات بتشكّل تحالفات دولية جديدة؟.

نعم هناك تحالفات ترتكز على جبهة واشنطن والعواصم الاوروبية والخليجية من جهة. وعلى جبهة اوراسيا من جهة ثانية.

لكن هل تصل الى حروب مباشرة؟ يستبعد المتابعون حدوث اي حرب، بل يمتد الصراع الخفي، والسباق الاقتصادي، في مسار طويل.

ما هي حصة المنطقة؟ ستبقى أسيرة الحسابات الدولية. مع امكانية بقاء الضربات والردود العسكرية.

وهل تنجح صفقة القرن؟ الاسرائيليون سعوا لتأجيل الاعلان عن تنفيذها الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية. وهذا ما حصل بالفعل. لكن مسارها ومصيرها مرهونان بمدى القبول الفلسطيني بها. وهو غير وارد حتى الآن. لأن لا قدرة لأي فريق فلسطيني على تحمّلها.

وعليه، يبقى الصراع قائما، في عملية تشكّل التحالفات الدولية والإقليمية الجديدة. من دون قدرة فريق على بت امر الصراع، لأنّ القطبية الدولية سقطت نهائيا.
النشرة

شاهد أيضاً

الروس يغنون في إدلب للصبر حدود

الروس يغنون في إدلب للصبر حدود علي مخلوف في ريفي ادلب وحماة تجمهرت الحور العين …