الجمعة , أغسطس 14 2020

ماذا يُحيك الديمقراطيون لترامب؟

ماذا يُحيك الديمقراطيون لترامب؟

ليلى نقولا

بعد اشتداد الضغوط الداخلية عليه، وبعد أن تعرّض لفشلٍ كبيرٍ في قمّته مع زعيم كوريا الشمالية، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلقاء تبعات الأمر على الديمقراطيين في فشل قمّته، باعتبار أن “قرار الديمقراطيين إجراء مقابلة في جلسات استماعٍ مفتوحة مع كاذِبٍ ومحتالٍ مُدان في نفس الوقت الذي تُعقد فيه قمّة نووية مهمة جداً مع كوريا الشمالية، يمثل تدنياً جديداً في السياسة الأميركية وربما ساهم في المغادرة”… بحسب ما كتب ترامب في تغريدته عن الموضوع.

بالفعل انعقدت جلسة الاستماع إلى كوهين، في الوقت الذي كانت تعقد فيه جلسات القمّة بين ترامب وكيم يونغ أون للتباحث حول نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، والتي كان من المفترض أن تصل الى إتفاق يقضي بنزع أسلحة كوريا الشمالية مقابل تخفيف العقوبات الأممية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والتي ازدادت بعد قيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخٍ باليستي.

كان ترامب يرغب بشدّة في التوصّل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية، إذ إن هذا قد يشتّت الأنظار عن محاكمة كوهين التي يبدو أنها بالإضافة إلى مجموعة من الفضائح الأخرى، تجعل الحبل يلتفّ أكثر فأكثر على رقبته.

ولقد بالغت بعض الصحف الأميركية في الحماس لإمكانية عزل الرئيس بعد اعترافات كوهين، ولكن أمام عزل ترامب صعوبات عدّة، منها القانوني ومنها السياسي، وبالرغم من تفاؤل الديمقراطيين فلا يبدو أن عزل ترامب سيكون بالسهولة التي يُسوِّق لها الإعلام الأميركي. وبغضّ النظر عن الأمور القانونية وحيثيات الدستور الأميركي التي تتباين تفسيرات الأميركيين حولها، هناك أمور أخرى قد تُعرقل إمكانية العزل:

– يبدو أن الديمقراطيين، على الأقل يطمحون لتكرار سيناريو نيكسون أي دفع ترامب إلى الاستقالة، ولكن بحسب شخصية ترامب وما يبدو من سلوكه، الذي يميل إلى دفع الأمور إلى الأمام، وإلى اتباع سياسة الهجوم في معرض الدفاع، فإن أيّ إحراج له قد يدفعه إلى خلط الأمور داخلياً وخارجياً وإثارة البلبلة، وحتى اللجوء إلى انخراط عسكري خارجي للتعمية عما يحصل في الداخل، ولن يكون بإمكان الديمقراطيين دفعه إلى الاستقالة بهذه السهولة.

– هذا بالإضافة إلى قلق العديد من الديمقراطيين والجمهوريين من إمكانية مجيء نائب الرئيس مايك بنس للحلول مكان ترامب مع ما يعنيه هذا من توتّرٍ وانقسامٍ أكبر، خاصة بسبب شخصية بنس التي يصفها بعض الديمقراطيين بأنها “شريرة”.

– إن حديث الديمقراطيين عن إمكانية تحشيد جزء من النواب الجمهوريين ضد الرئيس والموافقة على البدء بإجراءات عزله دونها صعوبات عدّة، خاصة أن مَن وصل إلى مجلس الشيوخ بعد الانتخابات النصفية من الجمهوريين يدينون بوصولهم إلى الرئيس، وقد لا يرغب باقي أعضاء الحزب الجمهوري بعزل رئيس محسوب عليهم.

وهكذا، تكون النتيجة أن أقصى ما يمكن أن يطمح إليه الديمقراطيون هو إحراج الرئيس لدفعه إلى عدم الترشّح مرة ثانية، أو لفّ الحبل حول رقبته للتوصّل إلى تسوية بينه وبينهم، تقضي بعدم السَيْر في إجراءات محاكمته مقابل عدم ترشّحه لمرة ثانية. إن الصعوبات القانونية بالإضافة إلى عدم القدرة على تحشيد أصوات مجلسي النواب والشيوخ للسَيْر في إجراءات العزل تبدو من الصعوبة بمكان حيث يمكن لترامب أن يستمر في مهامه لغاية آخر يومٍ من عهده، هذا ناهيك عن إمكانية فوزه بولاية ثانية، إذا لم يستطع الحزب الديمقراطي أن يقدّم مرشّحاً قوياً في وجهه.
الميادين